سجلت صادرات تونس من زيت الزيتون نموًا قياسيًا خلال الأشهر التسعة الأولى من موسم 2025/2026، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي، لتواصل السلعة الزراعية الأهم في البلاد تعزيز إيراداتها من العملة الأجنبية في وقت تواجه فيه المالية التونسية ضغوطًا اقتصادية مستمرة.
وبحسب بيانات رسمية، ارتفعت كميات زيت الزيتون المصدرة بنسبة 55.3% لتصل إلى نحو 368 ألف طن خلال الفترة الممتدة من بداية الموسم في نوفمبر وحتى الأشهر التسعة الأولى منه، فيما بلغت قيمة العائدات التصديرية نحو 1.6 مليار دولار، بزيادة 44.4% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق.
الطلب العالمي يدعم الصادرات التونسية
وجاءت الزيادة الكبيرة في صادرات زيت الزيتون التونسي مع استمرار الطلب القوي في الأسواق العالمية، ما ساعد على ارتفاع حجم الشحنات وتحقيق مستويات قياسية خلال الموسم الحالي.
ويمثل زيت الزيتون أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في تونس، كما يحتل موقعًا بارزًا ضمن صادرات القطاع الزراعي، وهو ما يجعل زيادة عائداته عاملًا داعمًا لمالية الدولة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والمالية.
وأظهرت بيانات المرصد الوطني للفلاحة أن زيت الزيتون البكر الممتاز استحوذ على الحصة الأكبر من الصادرات، بنسبة بلغت 83.6% من إجمالي الشحنات خلال الفترة محل الرصد.
أوروبا في صدارة مستوردي زيت الزيتون التونسي
وحافظ الاتحاد الأوروبي على موقعه كأكبر سوق لصادرات زيت الزيتون التونسي، مستحوذًا على 57.1% من إجمالي الشحنات خلال الأشهر التسعة الأولى من الموسم.
وجاءت أميركا الشمالية في المرتبة الثانية بحصة بلغت 24%، في حين امتدت الصادرات التونسية إلى أكثر من 70 دولة حول العالم، بما يعكس اتساع قاعدة الأسواق المستوردة للمنتج التونسي.
وعلى مستوى الأسواق العربية، استحوذت السعودية على 4.6% من الصادرات، بينما بلغت حصة الأردن 3.1%، في حين استحوذت الأسواق الأفريقية على 3.8%، ومصر على نحو 3.3%.
ارتفاع صادرات الزيت المعبأ
ولم يقتصر النمو على إجمالي الكميات المصدرة، إذ ارتفعت صادرات زيت الزيتون المعبأ بنسبة 50.8% لتصل إلى نحو 51.5 ألف طن خلال الفترة نفسها.
ورغم هذا النمو، لا يزال الزيت السائب يمثل النسبة الأكبر من إجمالي الصادرات التونسية، وهو ما يكشف عن تحدٍ رئيسي أمام القطاع يتمثل في زيادة حصة المنتجات المعبأة ذات القيمة المضافة بدلًا من الاعتماد بصورة كبيرة على تصدير الزيت في صورته السائبة.
ويعني التوسع في تصدير الزيت المعبأ قدرة تونس على تحقيق عائدات أعلى من أحد أبرز منتجاتها الزراعية، من خلال زيادة القيمة المضافة وتعزيز حضور العلامات التجارية التونسية في الأسواق العالمية.
زيت الزيتون يدعم الاقتصاد التونسي
وتأتي القفزة في صادرات زيت الزيتون في توقيت مهم للاقتصاد التونسي، إذ يمثل القطاع مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية ويساهم في دعم الميزان التجاري للبلاد.
ومع استمرار قوة الطلب الخارجي وارتفاع كميات الإنتاج والصادرات، يبرز أمام تونس تحدي الاستفادة بصورة أكبر من هذه الميزة التصديرية، ليس فقط عبر زيادة حجم الشحنات، وإنما من خلال التوسع في المنتجات المعبأة ورفع القيمة الاقتصادية للزيت التونسي في الأسواق العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض