حذر الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، من استمرار الضغوط على أسواق النفط العالمية في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني واضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن السيناريو الأسوأ بات أكثر قرباً مع فشل المفاوضات الأخيرة واستمرار حالة عدم اليقين.
وقال البهواشي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، إن أسعار النفط عادت إلى الارتفاع بعد فترة من التراجع المرتبط بالتهدئة ومحاولات الوصول إلى طاولة الحوار، موضحاً أن استمرار التلويح بالعقوبات الاقتصادية على إيران واحتمالات اتساع نطاق الحرب يفرض حالة من الضبابية على السوق.
20 % من الإمدادات تحت الضغط
وأوضح الخبير الاقتصادي أن سوق النفط يواجه مشكلة في جانب المعروض، في ظل غياب نحو 20% من الإمدادات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن استمرار تعطيل جزء كبير من صادرات النفط يمثل ضغطاً إضافياً على الأسواق العالمية.
وأضاف أن الأزمة تتزامن مع استنزاف جانب من المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الصناعية الكبرى، ومن بينها الولايات المتحدة، فضلاً عن تراجع ما وصفه بـ«المخزونات العائمة» الموجودة على ناقلات النفط، والتي لم تتم إعادة تكوينها حتى الآن.
أوبك بلس تواجه صعوبة في تعويض النقص
وأشار البهواشي إلى أن البدائل المتاحة حالياً لتعويض النقص في إمدادات النفط «غير كافية»، موضحاً أن «أوبك بلس» واجهت تحديات في زيادة الإنتاج، خاصة أن دول الخليج تمثل جزءاً رئيسياً من الإمدادات، بينما تواجه بدورها صعوبات في تصدير جزء من إنتاجها.
ولفت إلى أن الكميات التي تم الإعلان عن ضخها لا تتجاوز 200 ألف برميل يومياً، في حين أن حجم الإمدادات المفقودة بسبب إغلاق مضيق هرمز أكبر بكثير، وفق تقديره.
وتوقع البهواشي أن يستمر الضغط على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء واحتمالات ارتفاع الطلب، بالتزامن مع محدودية المعروض ومحاولات الدول إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية والعائمة.
تحذيرات من استمرار التضخم والركود التضخمي
وأكد الخبير الاقتصادي أن تداعيات الأزمة لم تعد مقتصرة على سوق النفط، بل امتدت إلى اقتصادات العالم والمستهلكين، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل و«علاوة المخاطر».
وأشار إلى أن حالة الركود التضخمي بدأت في التزايد، مع خروج بعض القطاعات من دائرة الإنتاج وارتفاع مؤشرات البطالة، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن القطاعات التي تعتمد بصورة مباشرة على النفط أو على استيراد مدخلات الإنتاج تتعرض لضغوط متزايدة، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات التي يتحمل المستهلك جانباً كبيراً من تكلفتها.
وشدد البهواشي على أن تأثيرات الأزمة تختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لحجم المخزونات والإمكانات المالية، إلا أن تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والإنتاج أصبحت حاضرة في مختلف اقتصادات العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض