مصر تستعيد ثقة المستثمرين.. تراجع مخاطر الديون لأدنى مستوى منذ 2014


الجريدة العقارية الاربعاء 19 اغسطس 2026 | 06:33 مساءً
مصر
مصر
أحمد رجب

تراجعت علاوة المخاطر المرتبطة بالديون المصرية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، بدعم من تحسن وضع الاحتياطي النقدي، بالإضافة إلى إشادة صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي حققته مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ووصل الفارق بين العائد على السندات المصرية المقومة بالدولار والعائد على سندات الخزانة الأميركية إلى نحو 322 نقطة أساس بنهاية الأسبوع الماضي، وفق بيانات بنك «جيه بي مورجان».

ورغم ارتفاع الفارق بشكل محدود مع موجة بيع شهدتها أسواق السندات العالمية يوم الثلاثاء، فإنه لا يزال أقل بنحو 150 نقطة أساس منذ مارس، كما تراجع بشكل كبير مقارنة بمستوياته قبل 3 سنوات، عندما كانت مخاوف التخلف عن سداد الديون أكثر حدة.

ويعكس انخفاض علاوة المخاطر تراجع المخاوف لدى المستثمرين بشأن قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها، وتحسن النظرة إلى الاقتصاد المصري مقارنة بالسنوات الماضية.

الاقتصاد المصري يتعافى تدريجيًا من أزمات مزمنة

تواصل مصر الخروج تدريجيًا من أزمات نقص العملة الأجنبية وارتفاع أعباء الديون التي ضغطت على الاقتصاد لسنوات، وساهم تقدم برنامج الإصلاح الاقتصادي في تعزيز ثقة المستثمرين، خاصة بعد إقرار صندوق النقد الدولي في نهاية يوليو الماضي تقدم مصر في تنفيذ الإصلاحات، ما أتاح للبلاد نحو 1.8 مليار دولار من التمويل.

وانعكس تحسن الثقة على أداء السندات المصرية، التي جاءت ضمن الأفضل أداءً في الأسواق الناشئة خلال الشهر الجاري.

وترى إيفيت باب، مديرة المحفظة لدى شركة «ويليام بلير»، أن نظرة المستثمرين إلى مصر تحسنت، مع تراجع المخاوف بشأن قدرتها على توفير احتياجاتها من العملة الأجنبية، واعتبارها ضمن الأسواق التي نجحت في استعادة ثقة المستثمرين عبر تنفيذ إصلاحات اقتصادية.

وفي الوقت نفسه، ساعدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة في زيادة تدفقات الدولار إلى البلاد، بينما منح سعر صرف الجنيه الأكثر مرونة الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية دون استنزاف الاحتياطيات الأجنبية.

ارتفاع عوائد السندات المصرية

حققت السندات المصرية مكاسب قوية منذ نهاية مارس، حيث تجاوزت عوائدها الإجمالية 10%، مقابل متوسط بلغ نحو 3.2% في الأسواق الناشئة، ما يعكس تحسن نظرة المستثمرين إلى أدوات الدين المصرية.

كما تراجعت تكلفة التأمين ضد مخاطر تعثر الحكومة المصرية عن سداد ديونها، من خلال عقود مبادلة مخاطر الائتمان لمدة 5 سنوات، بنحو 162 نقطة أساس لتصل إلى 269 نقطة أساس خلال الفترة نفسها.

ورغم أن السندات المصرية استفادت من تحسن أداء ديون الأسواق الناشئة مرتفعة العائد بشكل عام، فإن إيفيت باب ترى أن تراجع علاوة المخاطر المصرية يرجع أيضًا إلى عوامل داخلية، أبرزها التقدم في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وتحسن مستويات الاحتياطي الأجنبي.

عوامل تدعم قوة الاقتصاد المصري

حصل الاقتصاد المصري على دفعة جديدة خلال الفترة الأخيرة، بعد أن أتم صندوق النقد الدولي في نهاية يوليو الماضي المراجعة قبل الأخيرة لبرنامج التمويل المقدم لمصر، كما صرفت المفوضية الأوروبية 1.5 مليار يورو، بما يعادل نحو 1.73 مليار دولار، ضمن برنامج دعم تبلغ قيمته الإجمالية 4 مليارات يورو.

وساعدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى تحسن إيرادات قناة السويس مع تغير مسارات حركة الشحن، في تعزيز موارد النقد الأجنبي ورفع الاحتياطي إلى مستوى قياسي بلغ 56.3 مليار دولار في يوليو الماضي.

ويرى أدريان دو تويت، رئيس أبحاث ديون الأسواق الناشئة في شركة «أليانس برنشتاين»، أن تحسن أداء الاقتصاد المصري يستند إلى عوامل أساسية وليس مجرد تحسن مؤقت في ثقة المستثمرين، موضحًا أن الاقتصاد تمكن من التعامل مع تداعيات الحرب مع إيران بصورة أفضل من فترات الأزمات السابقة، دون اللجوء إلى استنزاف كبير للاحتياطيات الأجنبية.

توقعات برفع التصنيف الائتماني

وبدأ عدد من المستثمرين في توقع تحسن التصنيف الائتماني لمصر، خاصة بعد نجاح الحكومة في تحقيق مستهدفاتها المتعلقة بالاقتراض بالعملات الأجنبية خلال السنة المالية 2025-2026.

وأشار دو تويت إلى أن وكالة «موديز»، التي تصنف مصر حاليًا عند مستوى Caa1، قد تتجه إلى رفع التصنيف خلال الفترة المقبلة، في ظل تحسن المؤشرات المالية وتراجع المخاطر المرتبطة بالتمويل الخارجي.

تحديات ائتمانية رغم تحسن أداء السندات

رغم التحسن الملحوظ في أداء السندات المصرية وتراجع المخاطر، يرى مستثمرون أن الاقتصاد لا يزال يواجه بعض الضغوط، خاصة مع ارتفاع احتياجات الحكومة للتمويل وعدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن في برنامج بيع الأصول الحكومية.

وأشاد صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي حققته مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية مواصلة السياسة النقدية المتشددة والانضباط المالي، بالإضافة إلى الإسراع في تنفيذ برنامج التخارج من الأصول الحكومية، للحفاظ على استقرار الاقتصاد.

هل استنفدت السندات المصرية مكاسبها؟

ويرى بعض المستثمرين أن الأسواق ربما استوعبت بالفعل جزءًا كبيرًا من الأخبار الإيجابية المتعلقة بالاقتصاد المصري، وهو ما قد يحد من فرص تحقيق مكاسب إضافية بنفس الوتيرة.

وقال فادي جندي، مدير محفظة في «أرقام كابيتال»، إن تحسن أداء السندات يعكس ثقة السوق في التزام مصر ببرنامج صندوق النقد الدولي، لكنه أشار إلى أن فرص المكاسب أصبحت محدودة نسبيًا، خاصة بالنسبة للسندات المصرية المقومة باليورو متوسطة وطويلة الأجل.

وأضاف أن أداء هذه السندات أصبح مرتبطًا بدرجة أكبر باتجاهات الأسواق العالمية ومستوى إقبال المستثمرين على المخاطرة، ما يجعلها عرضة للتراجع إذا تغيرت معنويات المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.