ما هو الشورت سيلينج؟ وكيف يمكن للمستثمر تحقيق أرباح من انخفاض سعر السهم؟


الجريدة العقارية الاربعاء 19 اغسطس 2026 | 05:09 مساءً
البورصة المصرية
البورصة المصرية
أحمد رجب

مع إطلاق الهيئة العامة للرقابة المالية إطارًا تنظيميًا جديدًا لآلية «الشورت سيلينج» أو البيع على المكشوف، أصبح بإمكان المستثمرين في السوق الاستفادة من تحركات أسعار الأسهم في الاتجاهين، وليس فقط عند صعود الأسعار.

ويبحث كثير من المستثمرين عن طرق للاستفادة من تحركات أسعار الأسهم في البورصة، سواء عند صعود الأسعار أو تراجعها، ومن بين الأدوات التي تتيح تحقيق عائد من انخفاض سعر السهم آلية الشورت سيلينج (Short Selling) أو البيع على المكشوف.

وتقوم الفكرة ببساطة على أن المستثمر يبيع سهمًا لا يملكه، بعد اقتراضه وفق القواعد المنظمة، على أمل أن ينخفض سعره لاحقًا، ثم يشتريه مرة أخرى بسعر أقل ويعيده إلى الجهة التي اقترضه منها، ويستفيد من فارق السعر.

ما هو الشورت سيلينج؟

الشورت سيلينج هو استراتيجية استثمارية تعتمد على توقع انخفاض سعر سهم معين خلال فترة زمنية محددة، وبدلًا من شراء السهم أولًا ثم انتظار ارتفاع سعره لتحقيق الربح، يحدث العكس في البيع على المكشوف، حيث يبدأ المستثمر بالبيع ثم يسعى إلى شراء السهم لاحقًا بسعر أقل.

وتتم العملية من خلال اقتراض الأسهم من خلال الجهات والآليات المسموح بها، ثم بيعها في السوق، وبعد ذلك إعادة شراء العدد نفسه من الأسهم وإعادتها إلى مالكها.

كيف يحقق المستثمر أرباحًا من انخفاض السهم؟

ويمكن توضيح الفكرة بمثال بسيط، حيث توقع مستثمر أن ينخفض سعر سهم من 100 جنيه إلى 80 جنيهًا، واقترض سهمًا وباعه بسعر 100 جنيه، ثم تراجع سعر السهم بالفعل إلى 80 جنيهًا، يمكنه شراء السهم مرة أخرى بهذا السعر وإعادته.

وبذلك يكون الفارق بين سعر البيع وسعر الشراء 20 جنيهًا، وهو الربح النظري للمستثمر قبل خصم الرسوم والتكاليف المرتبطة بالعملية.

مثال:

- سعر بيع السهم: 100 جنيه.

- سعر إعادة شراء السهم: 80 جنيهًا.

- الفرق: 20 جنيهًا.

- النتيجة: ربح 20 جنيهًا للسهم قبل احتساب التكاليف.

ماذا يحدث إذا ارتفع سعر السهم؟

هنا تكمن المخاطرة الرئيسية في الشورت سيلينج، فإذا توقع المستثمر انخفاض السهم، لكنه ارتفع بدلًا من ذلك من 100 جنيه إلى 120 جنيهًا، فسيتعين عليه شراء السهم مجددًا بسعر 120 جنيهًا لإعادته إلى الجهة التي اقترضه منها.

في هذه الحالة تكون الخسارة 20 جنيهًا للسهم، قبل احتساب الرسوم والتكاليف.

وبالتالي، فإن المستثمر في الشورت سيلينج يحقق أرباحًا عندما يتحرك السهم في الاتجاه الذي توقعه، أي إلى الأسفل، بينما يتعرض للخسارة عندما يرتفع السعر.

ما الفرق بين الشورت سيلينج وشراء الأسهم؟

في الاستثمار التقليدي، يشتري المستثمر السهم بسعر معين، ثم ينتظر ارتفاعه ليبيعه بسعر أعلى ويحقق ربحًا.

أما في الشورت سيلينج، فيبدأ المستثمر بالبيع ثم ينتظر انخفاض السعر لإعادة الشراء.

فمثلًا، إذا اشترى مستثمر سهمًا بـ100 جنيه وباعه بـ120 جنيهًا، يكون قد حقق ربحًا قدره 20 جنيهًا.

وفي المقابل، إذا باع المستثمر السهم على المكشوف بـ100 جنيه ثم أعاد شراءه بـ80 جنيهًا، يكون قد استفاد أيضًا من فارق الـ20 جنيهًا، لكن من خلال انخفاض السعر وليس ارتفاعه.

هل الشورت سيلينج مناسب للمستثمر المبتدئ؟

لا تخلو هذه الآلية من مخاطر مرتفعة، ولذلك تحتاج إلى فهم جيد لطريقة عمل السوق والقواعد المنظمة للتداول وإدارة المخاطر.

فالخطر الأساسي يتمثل في أن ارتفاع سعر السهم بشكل كبير قد يؤدي إلى خسائر كبيرة للمستثمر الذي اتخذ مركزًا للبيع على المكشوف.

كما يجب على المستثمر التعرف على الرسوم والتكاليف والضمانات وشروط الاقتراض والتسوية قبل تنفيذ العملية، وعدم اتخاذ قرار التداول اعتمادًا على توقعات غير مدروسة بشأن اتجاه السهم.

لماذا يلجأ المستثمر إلى الشورت سيلينج؟

يمكن استخدام البيع على المكشوف لتحقيق أكثر من هدف، من بينها محاولة الاستفادة من توقع انخفاض سهم معين، أو استخدامه ضمن استراتيجيات متقدمة لإدارة المخاطر والتحوط من تحركات السوق.

وبالتالي، لا يقتصر الشورت سيلينج على فكرة تحقيق الربح من هبوط الأسهم، وإنما يمثل أداة إضافية يمكن استخدامها ضمن استراتيجيات التداول المختلفة، وفقًا للضوابط المطبقة في السوق.

وأخيرًا، «الشورت سيلينج» هو أسلوب للتداول يسمح للمستثمر بمحاولة تحقيق أرباح من انخفاض سعر السهم، من خلال بيع أسهم مقترضة ثم إعادة شرائها بسعر أقل، لكن تحقيق الربح ليس مضمونًا، فإذا ارتفع السهم بدلًا من انخفاضه، يتحول الفارق إلى خسارة. 

لذلك، فإن فهم آلية البيع على المكشوف والمخاطر والتكاليف المرتبطة بها يعد خطوة أساسية قبل استخدامها.