قال الدكتور أحمد شلبي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «تطوير مصر»، إن تعزيز تصدير العقار يبدأ بالترويج لمزايا الحياة في مصر، فتكلفة المعيشة هنا أقل بكثير من العديد من الدول الأوروبية وهي ميزة تنافسية مهمة يجب تسويقها بصورة أفضل، كما نحتاج إلى توضيح إجراءات الإقامة والجنسية المرتبطة بتملك العقار وإبراز مستوى خدمات التأمين الصحي والبنية الخدمية لأن هذه العناصر تمثل عوامل أساسية في قرار الشراء للأجانب، ويكتمل ذلك بالاستعانة بشركات إدارة عالمية مثل IGY إلى جانب تنظيم فعاليات ومهرجانات دولية تعزز جاذبية المقصد المصري.
وأضاف شلبي في حواره مع المجلة العقارية، نتعاون مع شركة «IGY» في إدارة المارينا حيث لدينا قاعة مؤتمرات ونتعاون مع شريكنا الاستراتيجي شركة BCI الإنجليزية التي ساعدتنا أيضًا في المشاركة بمعرض MIPIM العالمي، ونعمل بالتنسيق معها ومع شركات دولية أخرى على إعداد أجندة متكاملة للمؤتمرات والفعاليات لأن نجاح أي مركز مؤتمرات يرتبط باستمرار تشغيله طوال العام، كما أن التعاون مع شركات الإدارة العالمية يضعنا تلقائيًا ضمن شبكاتها الدولية سواء في سياحة اليخوت الفاخرة أو تنظيم المهرجانات والفعاليات العالمية ما يعزز جاذبية وجهاتنا السياحية، وتنفيذ مشروعات بحجم «سولت» تحتاج إلى نماذج تمويل مبتكرة تضمن استمرارية التنفيذ دون التأثير على وتيرة النمو.. كيف تدير «تطوير مصر» هذه المنظومة التمويلية؟ وهل يمكن أن تتطور فكرة الربط البحري مستقبلًا لتشمل مشروعات مطورين آخرين بالساحل الشمالي؟
وأوضخ، أن الاستثمارات الإجمالية لمشروع «سولت» تبلغ نحو 70 مليار جنيه مع مبيعات مستهدفة تصل إلى 100 مليار جنيه بينما تتراوح استثمارات مرحلة «مارينا سولت» بين 28 و30 مليار جنيه بإيرادات بيعية متوقعة تقارب 40 مليار جنيه، ولدينا منظومة تمويل متكاملة تعتمد في البداية على الموارد الذاتية وعوائد المبيعات، إلى جانب التفاوض حاليًا مع عدد من البنوك للحصول على تمويلات بنظام Project Finance، كما أعلنا هذا العام عن برنامج توريق بقيمة 20 مليار جنيه يمتد من 4 إلى 5 سنوات سيوجه جزء منه لتمويل مشروع «سولت»، ونحن نعتمد على نموذج يبدأ بالتمويل الذاتي ثم التمويل البنكي، وبعد مراحل التسليم نلجأ إلى التوريق لإعادة توظيف السيولة في مشروعات جديدة، وهو نموذج أثبت نجاحه في «دي باي» ويجري تطبيقه حاليًا في «سولت» و«ريفيرز»، أما الربط مع مشروعات مطورين آخرين فلا توجد خطة مطروحة حاليًا لكن الفكرة تستحق الدراسة وسيتم مناقشتها داخل مجلس العقار لأن ربط المشروعات الساحلية يمكن أن يخلق قيمة مضافة كبيرة شريطة توافر البنية التحتية المناسبة من الأرصفة والمراسي.
وأكد أن المنافسة في الساحل الشمالي أصبحت شديدة للغاية، ومن الطبيعي أن تكون الأفضلية في النهاية للشركات الأكثر خبرة وجودة، كما أن المشروعات الكبرى مثل رأس الحكمة والعلمين تسهم في خلق أقطاب تنموية متكاملة تضم جامعات ومصانع ومطارات بما يدعم تشغيل الساحل على مدار العام، وما نحتاجه الآن هو تعزيز السياحة الأجنبية خلال فصل الشتاء ووضع أجندة عالمية للمؤتمرات والفعاليات على غرار التجارب الناجحة في فرنسا، وهو ما يتطلب تكاملًا بين الدولة والقطاع الخاص والإعلام لتسويق مصر كوجهة سياحية عالمية.
وتابع: أن التوسع الخارجي يمثل بالنسبة لنا قيمة مضافة للشركة ولمصر لكننا نتحرك في هذه الأسواق كمطور عقاري يحمل خبراته ونموذجه التنموي وليس كمجرد مستثمر لذلك نحرص على وجود شريك استراتيجي قوي في كل سوق ندخله، فلدينا تطورات متقدمة في سلطنة عُمان سيتم الإعلان عنها قريبًا كما ندرس فرصًا في السعودية واليونان، وإن كانت الفرص الاستثمارية داخل السوق المصرية لا تزال الأكثر جاذبية من حيث الحجم والعائد.
أما فيما يتعلق بالبورصة فنحن نعمل منذ أكثر من عامين ونصف على تنفيذ منظومة متكاملة للحوكمة وتجهيز الشركة لهذه الخطوة، نستهدف أن تكون لدينا 3 سنوات متتالية من النتائج المالية القوية خلال أعوام 2024 و2025 و2026، كما بدأنا تطوير منظومة الإفصاح والحوكمة والانتقال من إصدار تقارير نصف سنوية إلى تقارير ربع سنوية بما يتوافق مع متطلبات الشركات المقيدة، وفي النهاية سيُتخذ قرار الطرح في التوقيت المناسب لكنه يظل خيارًا مطروحًا بقوة لما يمثله من أداة مهمة لدعم النمو وتعزيز الشفافية وترسيخ ثقة المستثمرين في الشركة.
ونعمل حاليًا على دراسة عدد من الفرص الاستثمارية الجديدة ضمن خطتنا التوسعية تشمل الساحل الشمالي وشرق القاهرة وغرب القاهرة، إلى جانب تركيز خاص على العودة للتوسع في البحر الأحمر الذي نراه أحد أهم الأسواق الواعدة خلال المرحلة المقبلة.
ونؤمن بأن هذه المناطق تمتلك مقومات قوية للنمو بما يتوافق مع رؤيتنا في تطوير وجهات عمرانية وسياحية تضيف قيمة حقيقية للسوق وتدعم استراتيجية الشركة للتوسع المستدام داخل مصر.
منذ تأسيس «تطوير مصر» عام 2014 وضعنا الاستدامة والابتكار ومبادئ المدن الذكية ضمن الثوابت الأساسية في جميع مشروعاتنا بداية من كيفية التعامل مع طبيعة الأرض وتوزيع المباني مرورًا بمحطات تحلية المياه ومعالجة الصرف وإعادة استخدامه في الري وصولًا إلى جميع العناصر المرتبطة بالحفاظ على البيئة.
وفيما يتعلق بالمارينات ندرك تمامًا حساسية هذا الملف، لذلك اعتمدنا على منهج علمي متكامل قبل التنفيذ وأجرينا جميع الدراسات الفنية والبيئية المطلوبة بما في ذلك دراسات نحر الشواطئ باستخدام نماذج المحاكاة (Simulation) التي تحدد بدقة أطوال وأعماق المارينات ونسب الحفر وآثارها المحتملة على البيئة البحرية.
وقد قُدمت هذه الدراسات إلى الجهات المختصة، وفي مقدمتها جهاز شؤون البيئة والجهات المسؤولة عن حماية الشواطئ وحصلت على موافقات اللجنة العليا، كما خضعت للمراجعة من الهيئة الهندسية لضمان أن تكون المارينات متوافقة مع المعايير البيئية ولا تؤثر سلبًا على المناطق المحيطة، فبالنسبة لنا الالتزام بالمنهج العلمي في هذا الملف أمر لا يقبل أي تهاون.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض