في ظل حالة من عدم اليقين تهيمن على الأسواق العالمية، تبرز ملامح مرحلة اقتصادية حرجة تواجه القارة الأوروبية، حيث يجمع الخبراء على أن معركة التضخم لن تكون بسيطة أو قريبة الحل.
صدمات متتالية وضغوط مناخية
وحسب "العربية بيزنس"، فإن التوقعات التي تشير إلى وصول التضخم لنحو 3% تعتمد على سيناريو وسط يوازن بين أفضل وأسوأ التوقعات المتعلقة بالصراعات الجيوسياسية، لا سيما التوترات بين أمريكا وإيران.
ولا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل صدمات المناخ وموجات الحر التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاجية والزراعة؛ وهي آثار يتوقع أن يظهر تأثيرها الملموس على الاقتصاد بعد حوالي 6 أشهر، فيما يعرف بـ الموجة الثانية من التأثيرات.
أزمة الطاقة وشبح الشتاء
مع اقتراب فصل الشتاء، تزداد المخاوف من عدم كفاية رفع الفائدة لمرة واحدة في سبتمبر للسيطرة على الوضع.
ويرى الخبراء أن الأسواق تعاني من حالة عدم شفافية في الأرقام، تزامنا مع حاجة القارة لاستهلاك طاقة أكبر، في وقت لا تتجاوز فيه مخزونات الطاقة الاستراتيجية حاليا نسبة 60%، مما يرجح ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة.
ديون الحكومات تحت ضغط السندات
على الصعيد المالي، وصلت عوائد السندات الأوروبية في فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى مستويات قياسية.
ولا يسعر المستثمرون الضغوط التضخمية فحسب، بل يأخذون في الاعتبار السياسات المالية وإصدارات الديون الحكومية، وبما أن هذه السندات تعتمد على أسعار فائدة متغيره (Floating Interest Rate)، فإن استمرار الظروف الراهنة سيزيد من الأعباء الاقتصادية على الدول الأوروبية بشكل كبير نتيجة الاقتراض بمعدلات فائدة أعلى.
مضيق هرمز.. السيناريو الأكثر رعبا
وعند الحديث عن المخاطر الجيوسياسية، يبرز إغلاق مضيق هرمز كأكثر السيناريوهات إثارة للقلق الاقتصادي عالميا.
ويرى خبراء أن الاقتصاد العالمي غير جاهز على الإطلاق للتعامل مع هذا الاحتمال، خاصة وأن العالم لا يزال في مرحلة استيعاب صدمات الحروب الحالية.
تضخم الخدمات والرهان على التكنولوجيا
وتستعد أوروبا لصدمة جديدة تتعلق بـ أسعار الخدمات؛ حيث إن العقود السنوية للأجور والتأمين والإيجارات، التي سعرت قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، ستخضع لإعادة تسعير مع نهاية العام لتشمل علاوة المخاطر والتضخم الجديد.
وفي مقابل هذه التحديات، يبرز الرهان الأوروبي على زيادة الإنفاق الحكومي، خاصة في المجال العسكري، والاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي المصنع محليا، كما أعلنت فرنسا مؤخرا، كأحد الحلول لتعزيز القدرة التنافسية والنمو.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض