محللة اقتصادية: البنوك المركزية مستعدة لرفع الفائدة إذا استمر التضخم


الجريدة العقارية الثلاثاء 18 اغسطس 2026 | 05:38 مساءً
سعر الفائدة
سعر الفائدة
محمد فهمي

قالت رانيا جول، المحللة الاقتصادية، إن المشهد الاقتصادي العالمي يشهد تحولًا ملحوظًا مع انتقال عدد من الاقتصادات الكبرى نحو التشديد النقدي، مشيرة إلى أن مسارات البنوك المركزية ليست متطابقة، في ظل اختلاف معدلات التضخم والنمو وأوضاع أسواق العمل من اقتصاد إلى آخر.

وأوضحت جول في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، في وقت أبدى فيه ثلاثة أعضاء رغبتهم في رفع الفائدة، لافتة إلى أن بيانات الوظائف والتضخم الأخيرة جاءت بصورة أكثر توازنًا، ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر عند اتخاذ قراره المقبل.

وأشارت إلى أن الخطر الحقيقي يتمثل في تزامن ثلاثة عوامل رئيسية، هي ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي، وموجة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، موضحة أن النفط يمثل صدمة مباشرة للتضخم، بينما يضيف الإنفاق الحكومي طلبًا قويًا إلى الاقتصاد، في وقت تدفع فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي بموجة استثمارية كبيرة عالميًا.

وأكدت أن أسعار النفط وتصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالإمدادات ستكون الاختبار الأكبر، محذرة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يحول التضخم من صدمة مؤقتة إلى تضخم أكثر رسوخًا، بما قد يؤثر على معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى.

وأضافت أن الإنفاق الحكومي يأتي في وقت لا تزال فيه الطاقة الإنتاجية محدودة نسبيًا، خاصة في الولايات المتحدة، بينما يمثل الذكاء الاصطناعي «سلاحًا ذا حدين»، إذ قد يرفع الطلب على المدى القصير، بينما قد تكون له تأثيرات مختلفة على المدى البعيد.

ولفتت جول إلى أن مخاطر التضخم العالمي أصبحت صعودية مرة أخرى، لكنها استبعدت العودة تلقائيًا إلى سيناريو التضخم الذي شهده العالم في عام 2022.

وفيما يتعلق بمخاوف البنوك المركزية من حالة عدم اليقين، أوضحت أن البنوك المركزية لم تعد تواجه دورة اقتصادية واحدة، إذ يختلف مزيج التضخم والنمو وسوق العمل وأسعار الصرف والطاقة من اقتصاد إلى آخر.

وأشارت إلى أن اليابان تواجه وضعًا مختلفًا، بعد عقود من التضخم الضعيف، بينما ارتفع التضخم في كندا إلى أكثر من 3% مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع أسعار البنزين، في حين تمثل الطاقة تحديًا كبيرًا لبريطانيا ومنطقة اليورو، مع ضعف نسبي في النمو وأسواق العمل مقارنة بالولايات المتحدة.

وأكدت أن الاقتصاد الأمريكي يتمتع بقوة استثمارية وإنتاجية كبيرة، خاصة في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موضحة أن قرار الاحتياطي الفيدرالي سيعتمد بدرجة أكبر على الموازنة بين التضخم وسوق العمل.

وحول مدى قدرة رفع الفائدة على معالجة التضخم الناتج عن الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، قالت جول إن الأسواق تشهد تحولًا من مرحلة كانت تبحث فيها البنوك المركزية عن مبررات لخفض الفائدة إلى مرحلة أصبحت فيها مستعدة لرفعها إذا ثبت أن التضخم أكثر استدامة من المتوقع.

وأضافت أن هدوء أسواق النفط وعودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها يمكن أن يؤدي إلى تراجع رهانات رفع الفائدة سريعًا، بينما استمرار ارتفاع النفط فوق 85 دولارًا وانتقال الضغوط التضخمية إلى الأجور والأسعار والخدمات قد يدفع الأسواق إلى التعامل مع احتمال الدخول في دورة تشديد نقدي جديدة.

واختتمت بالتأكيد على أن الحديث عن دورة تشديد جديدة لا يزال مبكرًا في ظل احتمالات التهدئة والمصالحات طويلة المدى، مشددة على أهمية الحفاظ على استقرار النمو بالتوازي مع خفض التضخم.