تتجه أنظار الأسواق والمستثمرين إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده في 20 أغسطس 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة، وسط استمرار الضغوط التضخمية التي فرضتها حرب إيران، وبالتزامن مع تحسن عدد من المؤشرات الخارجية للاقتصاد المصري وتراجع مخاطر الائتمان واستمرار مرونة سعر الصرف.
توقعات بتثبيت أسعار الفائدة
يؤكد منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث في شركة "سي آي كابيتال"، في تصريححات لقناة العربية، أن البنك المركزي لن يجري أي تغيير في أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، موضحا أن معدلات التضخم الحالية والتوقعات المستقبلية لها لا تمثل في الوقت الراهن عاملًا حاسمًا يدفع نحو تعديل السياسة النقدية.
ويتوافق هذا الرأي مع توقعات محمد عبد الحكيم، رئيس قطاع البحوث في شركة "بريميير القابضة"، الذي أكد أن البنك المركزي لن يستجيب في الوقت الحالي للدعوات المطالبة برفع الفائدة، في ظل الحاجة أولًا إلى تقييم مدى استدامة موجة التضخم الحالية.
وأوضح عبد الحكيم خلال حديثه مع العربية، أن وصول التضخم إلى مستويات تقترب من 17% لا يعني تلقائيًا ضرورة رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن العامل الأهم يتمثل في تحديد طبيعة الارتفاع، وما إذا كان ناتجًا عن صدمات مؤقتة أم يعكس اتجاهًا تضخميًا مستمرًا.
تراجع السيولة يدعم التثبيت
من جانبها، رجحت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في ثاندر، استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الفترة القريبة، مؤكدة عدم وجود حاجة ملحة في الوقت الراهن إلى تشديد السياسة النقدية.
وأشارت محللة الاقتصاد، في مقابلة مع قناة العربية، إلى أن تراجع فائض السيولة لدى الجهاز المصرفي قد يسهم في الحد من الضغوط النقدية، بما يدعم توجه البنك المركزي نحو تثبيت الفائدة، مع استمرار متابعة مؤشرات التضخم والسيولة وسعر الصرف وأسعار الطاقة.
رفع أسعار الفائدة
ويرى محمد عبد الحكيم أن رفع أسعار الفائدة في المرحلة الحالية يحمل تأثيرات متباينة على الاقتصاد المصري؛ فمن ناحية، يؤدي ارتفاع العائد على أدوات الدين إلى زيادة جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب، لكنه في المقابل يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي ويزيد أعباء خدمة الدين، في وقت تواجه فيه الدولة احتياجات تمويلية مرتفعة.
وأوضح أن البنك المركزي كان يستهدف قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة خفض أسعار الفائدة بنحو 5 إلى 6 نقاط مئوية خلال عام 2026، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وبعض الخدمات أدى إلى تعطيل هذا المسار.
وفي السياق نفسه، نقلت القناة العربية عن مسؤول خزانة بأحد البنوك الكبرى في مصر، أن العائد الحقيقي على المدخرات بالجنيه لا يزال موجبًا وجاذبًا، ويتراوح وفق تقديراته بين 4% و7%، محذرا أن ارتفاع التضخم إلى مستويات تتراوح بين 16% و17% مع بقاء أسعار الفائدة الاسمية دون تغيير قد يؤدي إلى تراجع جزء من العائد الحقيقي، وهو ما قد يؤثر في جاذبية الأصول المقومة بالجنيه للمستثمرين الأجانب.
ارتفاع التضخم قد يغير المعادلة
في المقابل، يرى محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن تجاوز معدل التضخم مستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، ليس فقط للحد من الضغوط التضخمية، وإنما أيضًا لدعم الجنيه في مواجهة الدولار.
وأوضح أنيس، خلا مقابلة على شاشة العربية، أن استقرار التضخم بين 16% و18% ثم بدء تراجعه تدريجيًا قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مع استبعاد استئناف دورة خفض الفائدة قبل وصول التضخم إلى نحو 11% على الأقل، وهو مستوى قد يتحقق، وفق تقديراته، خلال الربع الأول من عام 2027.
وأكد الخبير لاقتصادي، أن الحفاظ على عائد حقيقي موجب يظل عنصرًا مهمًا خلال المرحلة الحالية، خصوصًا مع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يتطلب قدرًا أكبر من الحذر في إدارة السياسة النقدية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض