أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب مجلس الوزراء الياباني اليوم الاثنين، تباطؤا غير متوقع في نمو الاقتصاد الياباني خلال الربع الثاني من العام (الأشهر الثلاثة حتى يونيو)، وهو ما أدى إلى خلط الأوراق بشأن التوقعات المتعلقة برفع أسعار الفائدة في وقت قريب، وفقا لـ"بلومبرج".
أرقام دون التوقعات
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 1.1% على أساس سنوي، وهي وتيرة أبطأ بكثير من معدل الربع السابق البالغ 1.9%، وأقل من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 2%.
ورغم أن هذا يمثل التوسع الثالث على التوالي، إلا أن التفاصيل الداخلية للتقرير كشفت عن نقاط ضعف هيكلية.
أبرزت البيانات انخفاض الاستثمار الرأسمالي بنسبة 1.2% على أساس غير سنوي، وهو تراجع فاق التقديرات السابقة.
ويرجع المحللون هذا الحذر لدى الشركات إلى حالات عدم اليقين الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط وضغوط أسعار النفط الخام.
أما على صعيد الاستهلاك الخاص، فقد جاء مستقرا دون تغيير (0%)، مخيبا التوقعات التي كانت تأمل في نمو بنسبة 0.4%.
ويعكس هذا الركود إحجام المستهلكين عن الإنفاق بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية مثل الغذاء.
تحديات أمام السياسة النقدية والمالية
يضع هذا التباطؤ بنك اليابان في موقف معقد؛ فبينما كانت الأسواق تسعر احتمالا بنسبة 80% لرفع سعر الفائدة في 18 سبتمبر المقبل، يرى خبراء أن ضعف الطلب المحلي يضعف الحجة المؤيدة لهذه الخطوة.
وعلى الصعيد السياسي، بدأت معدلات تأييد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في التراجع، مما دفع حكومتها لتقديم إعانات لتكاليف المرافق، مع خطط لخفض ضريبة المبيعات على الغذاء إلى 1% ابتداء من أبريل المقبل لتخفيف الضغط على المواطنين.
أزمة الطاقة وتنويع المصادر
في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتداعيات الصراعات الإقليمية، سعت اليابان لتأمين إمداداتها من خلال تنويع مصادر الطاقة؛ حيث قفزت واردات النفط من الولايات المتحدة لتشكل نحو ثلث إجمالي الواردات في يونيو، مقارنة بـ 7% فقط في فبراير الماضي.
نظرة مستقبلية
رغم هذه التحديات، لا يزال هناك بصيص من الأمل؛ حيث يشير الخبراء إلى أن الأجور الحقيقية واصلت الارتفاع، مدعومة بمفاوضات الأجور السنوية، وهو ما قد يساعد في دعم إنفاق الأسر مستقبلا.
ويرى كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في معهد دايوا للأبحاث، أن اتجاه التعافي الاقتصادي الأساسي لم ينهر بعد، رغم الضعف الحالي في الاستهلاك.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض