تدخل الأسواق العالمية مرحلة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي مع انقضاء مهلة الـ60 يومًا التي حددها "تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران، دون إعلان اتفاق نهائي أو تأكيد رسمي واضح بشأن تمديد المهلة، بالتزامن مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويأتي ذلك في وقت يمثل فيه المضيق شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب مستمر في حركة السفن مصدر ضغط مباشر على أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين، ويزيد مخاطر التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
هرمز يتحول إلى ورقة اقتصادية
وتشير بيانات شركة «كبلر» إلى انخفاض حركة الملاحة بصورة حادة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ عبرت 5 سفن للسلع الأساسية المضيق يوم السبت الماضي، بينما لم يُسجل عبور أي سفينة أمس الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
ورغم احتمال عدم رصد بعض السفن التي أغلقت أجهزة التتبع، فإن مستويات الحركة الحالية تظل بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، عندما كان المضيق يشهد مرور أكثر من 130 سفينة يوميًا، وهو ما يرفع مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
الطاقة أمام اختبار جديد
ويمثل تراجع الملاحة تهديدًا مباشرًا لأسواق النفط، خصوصًا أن أي صعوبة في مرور الناقلات قد ترفع علاوة المخاطر على الخام، إلى جانب زيادة تكاليف التأمين والنقل البحري.
كما يمكن أن تنتقل تداعيات اضطراب هرمز إلى أسعار الوقود والسلع في الاقتصادات المستوردة، ما يزيد الضغوط التضخمية ويضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.
واشنطن وطهران أمام غموض اقتصادي
وتضمن «تفاهم إسلام آباد» وقف العمليات العسكرية وفتح ممر آمن للسفن التجارية، إلى جانب بحث العقوبات الأمريكية والأصول الإيرانية والبرنامج النووي وخطة لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
لكن الخلافات بشأن تنفيذ الالتزامات حالت دون الوصول إلى اتفاق نهائي، بينما تتبادل واشنطن وطهران الرسائل عبر وسطاء، في وقت لم يحسم فيه الطرفان مصير التفاهم بعد انتهاء المهلة المحددة.
العقوبات تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني
وتتجه الولايات المتحدة إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي إلى جانب المسار التفاوضي، بينما تتمسك إيران بمطالب تتعلق برفع العقوبات والعودة إلى تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
ومن منظور اقتصادي، فإن استمرار العقوبات أو تشديدها قد يحد من قدرة إيران على تصدير النفط وجذب الاستثمارات، في حين قد يؤدي اضطراب صادرات الطاقة إلى زيادة الضغوط على الأسواق العالمية.
هرمز يحدد اتجاه الأسواق
ومع انتهاء المهلة دون اتفاق نهائي، أصبح مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في معادلة الاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار تراجع حركة الملاحة قد يرفع أسعار الطاقة ويزيد تكاليف التجارة ويعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة.
وتترقب الأسواق أي انفراجة دبلوماسية تعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها، بينما يبقى استمرار التوتر وغياب اتفاق واضح عاملًا ضاغطًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض