موجات الحر والذكاء الاصطناعي وأزمات الطاقة تربك الاقتصاد العالمي


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 09:38 صباحاً
الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي
محمد عاطف

خلال الفترة الراهنة يواجه الاقتصاد العالمي موجة متشابكة من الضغوط، تتداخل فيها تداعيات التغيرات المناخية مع الارتفاع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب اضطرابات أسواق الطاقة التي ظهرت بسبب الحرب بمنطقة الشرق الأوسط. 

وبحسب شبكة "سي إن إن" الاقتصادية، انعكست هذه التطورات الثلاثة على قطاعات الإنتاج والخدمات والتكنولوجيا والأسواق المالية.

تداعيات التغير المناخي

وتبرز أوروبا في مقدمة المناطق المتضررة من تداعيات التغير المناخي، بعدما أصبحت موجات الحر المتكررة تمثل عبئا اقتصاديا متزايدا على الشركات، حيث تشير تقديرات "موديز" إلى أن موجات الحر التي تشهدها أوروبا تسببت في خسائر بالناتج الاقتصادي بلغت نحو 43 مليار يورو، في حين لم تتجاوز تعويضات التأمين عن هذه الخسائر 500 مليون يورو، بما يكشف فجوة كبيرة بين حجم الأضرار ومستوى التغطية التأمينية.

وفي مدينة بادوفا الإيطالية، أفاد أكثر من 80% من نحو 600 نشاط في قطاع الضيافة بتراجع الإيرادات بنحو 20% خلال موجة الحر الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع نفقات التبريد والتشغيل وتراجع إنتاجية العاملين. 

ووفقا لـ"سي إن إن" دفعت هذه التطورات شركات التأمين إلى دراسة حلول جديدة، من بينها التأمين البارامتري، الذي يتيح صرف التعويضات تلقائياً عند تجاوز درجات الحرارة مستويات محددة.

قطاع التكنولوجيا

وفي قطاع التكنولوجيا، تتواصل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تجري شركة إنفيديا محادثات لاستثمار ما يصل إلى 3 مليارات دولار في شركة إس بي إنرجي، التابعة لمجموعة سوفت بنك، والتي تطور مشروعاً ضخماً لمراكز البيانات في ولاية أوهايو لصالح أوبن إيه آي. 

ويأتي ذلك ضمن جهود لتوفير تمويل وائتمان يصل إلى نحو 100 مليار دولار لمشروع مركز البيانات، في مؤشر على ضخامة الاستثمارات المطلوبة لمواكبة الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة.

وفي أمريكا الجنوبية، بدأت شركة "إل جي إلكترونيكس" تشغيل مصنع جديد للأجهزة المنزلية في ولاية بارانا البرازيلية، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 600 ألف ثلاجة سنوياً. 

ومن المتوقع أن يرفع المصنع، إلى جانب منشأة الشركة القائمة في منطقة الأمازون، إجمالي الطاقة الإنتاجية المحلية إلى أكثر من 7 ملايين وحدة سنوياً، مع تخصيص جزء من الإنتاج للتصدير إلى دول المنطقة.

وفي الولايات المتحدة، فتحت لجنة التجارة الفيدرالية «إف تي سي» تحقيقاً لمكافحة الاحتكار بشأن شركة «إبيك سيستمز»، مع التركيز على طريقة إدارة بيانات المرضى وإتاحة الوصول إليها. وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من المؤسسات الصحية الأميركية على أنظمة الشركة.

أما في الأسواق المالية، فقد ارتفعت مراكز البيع على المكشوف في كوريا الجنوبية إلى نحو 19 تريليون وون، رغم الصعود القوي للأسهم خلال أغسطس. 

وارتفع مؤشر «كوسبي» بنحو 6%، بينما قفز «كوسداك» بنسبة 20%، إلا أن زيادة المراهنات على تراجع الأسهم تعكس استمرار حذر المستثمرين، خصوصاً تجاه شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.

قطاع الطاقة

وفي قطاع الطاقة، تواجه إيران ضغوطاً متزايدة بعدما أفادت بوقف واردات البنزين، بالتزامن مع اقتراب الاستهلاك المحلي من تجاوز الإنتاج. 

ويبلغ الإنتاج نحو 130 مليون لتر يومياً، مقابل استهلاك يصل إلى 137 مليون لتر، ما يخلق فجوة تقدر بنحو 7 ملايين لتر يومياً. 

ويحذر مسؤولون إيرانيون من أن تعويض النقص عبر الاستيراد بالأسعار العالمية قد يرفع تكلفة الوقود ويزيد الضغوط على الموازنة العامة.