شهد قطاع الأصول الرقمية تحولا دراماتيكيا، متبوعا بموجة واسعة من إغلاق الصناديق الاستثمارية وسحب خطط إدراج المنتجات المالية، في ظل ركود ممتد وخسائر فادحة محت نحو تريليون دولار من قيمة السوق منذ بداية العام، وسط هجرة رؤوس الأموال نحو قطاعات أخرى رابحة كالذكاء الاصطناعي.
تراجع جماعي يضرب العملات البديلة
تعرضت العملات المشفرة الأصغر لموجة هبوط قاسية تجاوزت بكثير خسائر العملة الرئيسية؛ حيث هوى مؤشر يتبع العملات الأصغر بأكثر من 40% في 2026، بينما فقدت أسماء بارزة مثل "دوج كوين"، و"سولانا"، و"إيه دي إيه" نحو نصف قيمتها.
وفي نفس السياق، تراجع سعر "بتكوين" بنسبة 28% منذ بداية العام لتستقر حول مستوى 63 ألف دولار، مبتعدة بمسافة شاسعة عن ذروتها التاريخية التي تجاوزت 125 ألف دولار في أكتوبر الماضي، ما دفع منصات التداول الكبرى إلى شطب مجموعات كاملة من العملات المتعثرة.
شركات إدارة الأصول تتراجع وتغلق صناديقها
ألقت هذه البيئة السلبية بظلالها المباشرة على صناديق المؤشرات المتداولة الموجهة للمستثمرين الأفراد، مما أجبر كبرى شركات إدارة الأصول على التراجع:
"غراي سكيل إنفستمنتس": سحبت خططها لإطلاق صناديق متداولة مرتبطة بعملات "كاردانو" (Cardano)، و"بولكادوت" (Polkadot)، و"هيديرا" (Hedera).
حملة إغلاقات واسعة: أقدمت شركات مثل "بتوايز أسيت مانجمنت" و"ريكس أدفايزرز" و"ديريكسيون" على تصفية وإغلاق عدة صناديق مرتبطة بالعملات البديلة وشركات تعدين وتخزين "بتكوين".
إلغاء مشروعات بارزة: حتى شركة "ترمب ميديا آند تكنولوجي غروب" اضطرت مؤخراً لإلغاء خطط إطلاق صندوق استثماري قائم على "بتكوين" و"إيثر"، بحسب إفصاحات تنظيمية.
أزمة الجدوى الاقتصادية وضغط التكاليف
أوضحت روكسانا إسلام، رئيسة أبحاث القطاعات والصناعات في "فيتافي" (VettaFi)، أن التحدي الأكبر يكمن في تراجع الطلب الذي بات يعجز عن تبرير التكاليف الباهظة لإطلاق وصيانة صناديق المؤشرات المتداولة، خصوصاً مع انخفاض الأصول المدارة عموماً وغياب الجدوى الاقتصادية للعملات ذات الشعبية المحدودة.
وقد انعكس هذا العزوف لغة أرقام واضحة، إذ شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المركزة على "بتكوين" تخارج نحو 4.7 مليار دولار منذ بداية العام، بينما خسرت صناديق "إيثر" نحو 1.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات بلومبرج.
نزوح الأفراد نحو الذكاء الاصطناعي والمراهنات
فقدت سوق العملات المشفرة الكثير من الزخم المضاربي الذي تميزت به في العام الماضي، والذي شهد طفرة غير مسبوقة في طلبات إطلاق صناديق البدائل الرقمية مستفيدة من بيئة تنظيمية مرنة.
ويتحول المستثمرون الأفراد بشكل متسارع نحو فرص استثمارية أكثر جاذبية وأماناً نسبياً، مثل الصفقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأسواق التوقعات، والمراهنات الرياضية.
كما أكد ديفيد دي تاويل، رئيس "روتشين كابيتال وأحد مؤسسيها، أن الاهتمام بالعملات البديلة انحسر بصورة ملحوظة، مبيناً أن المستثمرين أصبحوا يفضلون –عند اختيار مزودي الصناديق– التمسك بالأسماء الأكبر والأفضل، لتترك هذه التطورات وول ستريت أمام مشهد جديد تعيد فيه صياغة هيكل منتجاتها الرقمية وسط مناخ بالغ الحذر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض