موانئ البحر الأحمر تعيد رسم خارطة التجارة.. خبير نقل يكشف مكاسب السعودية


الجريدة العقارية السبت 15 اغسطس 2026 | 04:37 مساءً
موانئ البحر الأحمر
موانئ البحر الأحمر
محمد فهمي

أكد نشمي الحربي، خبير النقل، أن المملكة العربية السعودية نجحت خلال الفترة الأخيرة في تعزيز بنيتها اللوجستية ورفع قدرتها على التعامل مع الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن موانئ البحر الأحمر أصبحت عنصرًا رئيسيًا في استدامة سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.

وقال الحربي، خلال حواره مع قناة الشرق بلومبرج، إن السعودية عملت على تغيير خارطة اللوجستيات العالمية من خلال تعزيز مفهوم الأمن اللوجستي، عبر زيادة المرونة وتسهيل الاستثمارات وتنويع المسارات البحرية والبرية.

السعودية تعزز الأمن اللوجستي

وأوضح رئيس شركة تكامل الإمداد للاستشارات أن الفترة الماضية شهدت نشاطًا مكثفًا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، بالتزامن مع تدشين استثمارات وأعمال جديدة وتطوير الكوادر التشغيلية.

وأشار إلى أن هذه الجهود أثبتت قدرة موانئ البحر الأحمر على التعامل مع الشحنات الضخمة، والحفاظ على استدامة سلاسل الإمداد في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية.

موانئ البحر الأحمر تعيد رسم خارطة التجارة

وأكد الحربي أن تحويل جزء من حركة التجارة إلى موانئ البحر الأحمر لا يمثل حلًا مؤقتًا، وإنما يعكس تحولًا مستمرًا في خارطة التجارة العالمية.

وأوضح أن الاستثمارات التي جرى ضخها في القطاع اللوجستي لا تستهدف التعامل مع أزمة أو موسم محدد، وإنما تهدف إلى رفع مؤشرات الأداء وتعزيز استمرارية الأعمال ورفع قدرة المنظومة اللوجستية السعودية على مواجهة التحديات.

القطاع اللوجستي يدعم الاقتصاد السعودي

وحول انعكاسات التطورات اللوجستية على الاقتصاد السعودي، قال نشمي الحربي إن القطاع يمثل أحد المحركات المهمة للناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن مساهمته بلغت نحو 6.2% بنهاية عام 2025، بينما تستهدف رؤية السعودية 2030 رفعها إلى 10%.

وأضاف أن ارتفاع معدلات التشغيل في ظل التطورات الحالية قد يدفع مساهمة القطاع إلى نحو 7.5% أو أكثر خلال عام واحد، بما قد يعني الاقتراب من المستهدف قبل الموعد المحدد.

ولفت إلى أن نمو القطاع اللوجستي ينعكس أيضًا على الأنشطة غير النفطية، من خلال خلق فرص عمل جديدة ودعم ريادة الأعمال وتوسيع نطاق الخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين وسلاسل الإمداد.

السعودية تتقدم في مؤشر الأداء اللوجستي

وأشار الحربي إلى أن المملكة تقدمت 17 مرتبة خلال 4 سنوات في مؤشر الأداء اللوجستي، لتصل إلى المركز 37 عالميًا، مؤكدًا أن الطموح السعودي يستهدف الوصول إلى قائمة أفضل خمس دول عالميًا في هذا المؤشر.

وأوضح أن تعزيز الربط المباشر مع الموانئ في سنغافورة وآسيا وأوروبا وأفريقيا يفتح المجال أمام فرص واسعة للتبادل التجاري، ويدعم موقع السعودية كمنصة لوجستية تربط بين القارات.

استقرار أسعار السلع للمستهلك السعودي

وفيما يتعلق بتأثير التطورات اللوجستية على أسعار السلع، توقع رئيس شركة تكامل الإمداد للاستشارات أن تسهم العقود طويلة الأجل واستقطاب الشركات العالمية للعمل من الموانئ السعودية، خاصة ميناء جدة، في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسعار.

وقال إن تحول الموانئ السعودية إلى نقاط توزيع رئيسية للشركات العالمية من شأنه أن يقلل من حدة التذبذبات المرتبطة بتكاليف الإمداد، ويساعد على توفير السلع بأسعار أكثر استقرارًا.

ميزة تنافسية للسعودية بعد انتهاء الأزمات

وشدد نشمي الحربي على أن الميزة التنافسية التي اكتسبتها السعودية في القطاع اللوجستي لن تنتهي مع عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضائق والممرات البحرية العالمية.

وأكد أن الأزمات الأخيرة أسهمت في جذب اهتمام المستثمرين وشركات الملاحة العالمية إلى الموانئ السعودية، معتبرًا أن التجربة أثبتت عمليًا قدرة المملكة على أداء دور محوري في إعادة التصدير وربط الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا