ترامب يضغط على أبل لتجنب الرقائق الصينية وسط أزمة عالمية في الذاكرة


الجريدة العقارية السبت 15 اغسطس 2026 | 12:02 مساءً
أبل
أبل
محمد عاطف

أكد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تشجع شركة أبل على استخدام رقائق الذاكرة المصنّعة في الصين، في وقت تواجه فيه صناعة الإلكترونيات العالمية أزمة متزايدة بسبب نقص إمدادات الذاكرة وارتفاع أسعارها، مدفوعًا بالطلب المتسارع من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وأوضح لوتنيك أن الإدارة الأميركية ترى ضرورة إيجاد بدائل للرقائق الصينية، مشددًا على أن الشركات الأميركية الكبرى، وفي مقدمتها أبل، ينبغي ألا تعتمد على هذه المنتجات لتغطية احتياجاتها. وجاءت تصريحاته عقب زيارة أجراها لأحد مصانع أبل في مدينة هيوستن، حيث أكد أن موقف الإدارة نُقل إلى الشركة بشكل واضح.

أبل تختبر رقائق صينية لتأمين احتياجاتها

وفي المقابل، تعمل أبل على تقييم رقائق ذاكرة تنتجها شركتا CXMT وYangtze Memory Technologies الصينيتان، تمهيدًا لاحتمال استخدامها في بعض أجهزتها المخصصة للسوق الصينية، بحسب مصادر مطلعة على عمليات الاختبار.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن شركتي تصنيع الحواسيب HP وAcer بدأتا بالفعل استخدام رقائق من CXMT في بعض الأجهزة المباعة خارج الولايات المتحدة، ما يعكس اتساع نطاق اعتماد الشركات على الموردين الصينيين في ظل الضغوط التي تشهدها سوق الذاكرة.

وتفرض القوانين الأميركية على الشركات المحلية الحصول على تراخيص قبل مشاركة بعض معلومات المنتجات مع شركتي CXMT وYMTC، وهي معلومات قد تحتاجها الشركات الصينية لتصنيع رقائق مخصصة وفق مواصفات أبل. وفي المقابل، تستطيع الشركات شراء المكونات الجاهزة من الموردين الصينيين والتفاوض معهم مباشرة بشأن الأسعار.

أبل: ندرس جميع الخيارات المتاحة

من جانبه، لم يؤكد صبيح خان، الرئيس التنفيذي للعمليات في أبل، ما إذا كانت الشركة تجري اختبارات فعلية على الرقائق الصينية، لكنه أشار إلى أن حجم أزمة الإمدادات يفرض على الشركة دراسة مختلف البدائل المتاحة.

وأوضح خان أن أبل تعمل أيضًا مع مورديها الحاليين لزيادة الإنتاج داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن رقائق الذاكرة تختلف عن العديد من المكونات الأخرى التي تستخدمها الشركة، إذ لا تتطلب قدرًا كبيرًا من التخصيص، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام استخدام رقائق جاهزة من مصادر مختلفة.

وتكشف هذه التصريحات عن خلاف جديد بين أبل وإدارة ترامب، رغم مساعي الطرفين لتعزيز التعاون في مجال التصنيع داخل الولايات المتحدة.

أزمة الذاكرة تضغط على شركات التكنولوجيا

تأتي الخلافات في وقت تواجه فيه سوق رقائق الذاكرة نقصًا متزايدًا نتيجة الطفرة الكبيرة في الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة، ما يضغط بدوره على هوامش شركات تصنيع الإلكترونيات ويدفع بعضها إلى دراسة رفع أسعار منتجاته.

ولا تقتصر المشكلة على أبل، إذ طلبت شركات تعمل في قطاعات مختلفة، من الأجهزة الطبية إلى صناعة السيارات، تدخل الحكومة الأميركية للمساعدة في مواجهة نقص الرقائق. غير أن زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية تحتاج إلى وقت طويل، وقد يستغرق إنشاء منشآت جديدة أكثر من عام.

مايكرون تطالب بمنع الرقائق الصينية

دخلت شركة Micron Technology الأميركية على خط الأزمة، مطالبة إدارة ترامب بمنع أبل من استخدام رقائق الذاكرة الصينية، بحجة أن الاعتماد عليها قد يضر بالإنتاج المحلي ويتعارض مع هدف الإدارة الرامي إلى إعادة توطين صناعة أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة.

وتتمتع مايكرون بنفوذ متزايد في هذا الملف بفضل خططها الاستثمارية الضخمة داخل الولايات المتحدة، ما يجعلها طرفًا رئيسيًا في النقاش الدائر حول مستقبل صناعة الرقائق وسلاسل التوريد الأميركية.

كما وجه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من ولايات تستعد لاستقبال توسعات لشركات تصنيع رقائق الذاكرة، بينها نيويورك وإنديانا وأيداهو، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لأبل تيم كوك في أواخر يوليو، دعوا فيها الشركة إلى تجنب التعاون مع الشركات الصينية في هذا المجال.

واشنطن تستخدم الرسوم الجمركية لدعم التصنيع المحلي

تسعى إدارة ترامب إلى استخدام الرسوم الجمركية والضغوط التجارية كأداة لدفع الشركات الأميركية إلى نقل أجزاء أكبر من سلاسل التوريد إلى داخل الولايات المتحدة.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي أن إعادة تصنيع أشباه الموصلات محليًا تمثل أولوية للإدارة، مشيرًا إلى أن سياسات ترامب أسهمت بالفعل في جذب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات إلى القطاع، مع التركيز على خلق فرص عمل وتعزيز الأمن القومي.

وفي السياق نفسه، تقود إدارة ترامب جهودًا لدعم زيادة إنتاج الرقائق داخل البلاد، فيما تسعى أبل إلى الاستفادة من بعض الترتيبات الصناعية والتجارية لتوسيع التصنيع المحلي وتخفيف أثر الرسوم الجمركية.

خطوات أبل لتعزيز التصنيع الأمريكي

اتخذت أبل بالفعل عددًا من الخطوات لزيادة حضورها الصناعي في الولايات المتحدة، من بينها اتفاقات مرتبطة بتصنيع بعض رقائق أجهزتها عبر شركة إنتل، إلى جانب التزامها بتصنيع أغطية شاشات هواتف آيفون وساعات أبل داخل الولايات المتحدة.

وقال لوتنيك إن الإدارة ستواصل الضغط على أبل من أجل توسيع إنتاجها المحلي، معتبرًا أن الشركة قادرة على إعادة بناء أجزاء كبيرة من سلسلة توريدها اعتمادًا على التصنيع المتقدم بدلًا من الاعتماد على العمالة منخفضة التكلفة في الخارج.

وتتركز غالبية سلسلة توريد أبل حاليًا في آسيا، بينما تعمل الشركة مع شركاء تصنيع متعاقدين على إنشاء وتوسيع مصانع لتجميع أجهزة آيفون في الهند.

أبل توسع استثماراتها في الولايات المتحدة

ورداً على التساؤلات بشأن إمكانية نقل تصنيع آيفون إلى الولايات المتحدة، أشار خان إلى الاستثمارات التي أعلنتها الشركة بالفعل، بما في ذلك التزامات بإنفاق عشرات المليارات من الدولارات على شراء رقائق إلكترونية مصنعة داخل الولايات المتحدة لاستخدامها في أجهزة آيفون.

كما أشار إلى إنشاء خط لتجميع أجهزة Mac mini في ولاية تكساس، مؤكدًا أن أبل تعمل كذلك على مساعدة مصنعي المكونات الإلكترونية على نقل المزيد من عملياتهم وسلاسل توريدهم إلى داخل الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك في ظل معادلة صعبة تواجهها أبل: فمن جهة، تضغط الإدارة الأميركية عليها لتقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الآسيوية، ومن جهة أخرى، تدفع أزمة نقص رقائق الذاكرة الشركة إلى البحث عن جميع الخيارات المتاحة لضمان استقرار الإمدادات وتلبية الطلب على منتجاتها.