3 معضلات في مواجهة البنوك المركزية.. محلل مالي يكشف اتجاهات الأسواق العالمية


الجريدة العقارية الثلاثاء 11 اغسطس 2026 | 04:47 مساءً
 الأسواق العالمية
الأسواق العالمية
محمد فهمي

قال المحلل المالي وسيم جمعة، إن التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية تشير إلى الدخول في «عصر جديد» يجري خلاله العمل على ضبط منحنى عوائد السندات عالميًا، سواء في الولايات المتحدة أو اليابان أو أوروبا.

وأوضح جمعة في مداخلة مع العربية بيزنيس، أن ما حدث في اليابان، خاصة التدخل لدعم العملة اليابانية وكبح جماح المصرف المركزي الياباني عن بيع السندات الأمريكية طويلة الأجل، يمثل مؤشرًا على هذا التحول، مشيرًا إلى أن التركيز أصبح ينصب على ما يعرف بمنحنى العوائد «Yield Curve» وكيفية ضبطه عالميًا.

وأضاف أن البنوك المركزية تواجه 3 أهداف رئيسية في الوقت نفسه، تتمثل في دعم العملة، ومحاربة التضخم، وضبط الدين الحكومي المرتفع، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأهداف الثلاثة في وقت واحد يمثل تحديًا صعبًا.

وأشار جمعة إلى أنه رغم إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في حال وجود تضخم، فإن البنوك المركزية تبدو غير راغبة في اللجوء إلى رفع الفائدة، في ظل سعيها إلى معالجة هذه المعضلات الثلاث في آن واحد.

ولفت إلى أن «كيفن وارش» يحاول شراء الوقت من خلال تشكيل خمس لجان لمساعدته في التخطيط وتحديد استراتيجية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، على أن تظهر نتائج هذه اللجان في بداية العام المقبل.

منحنى عوائد أكثر انحدارًا

وقال جمعة إن التصور السائد في السوق، بعيدًا عن الضجيج اليومي المرتبط بقرارات رفع أسعار الفائدة من عدمه، يتمثل في الرغبة بوجود منحنى عوائد أكثر انحدارًا «Steep Yield Curve»، بحيث تكون عوائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى من عوائد السندات لأجل عامين.

وأوضح أن عوائد السندات لأجل عامين تنخفض في حال تراجع التضخم وظهور مؤشرات غير جيدة بشأن البطالة، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الامتناع عن رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن هذا السيناريو من شأنه دعم الدورة الاقتصادية، وجذب طلب من اليابان والصين على السندات الأمريكية طويلة الأجل، إلى جانب السماح للبنوك الأمريكية بزيادة الإقراض وفتح فرص في القطاعات الموسمية، فضلًا عن إمكانية حدوث بعض التراجع في الدولار.

وأكد أن التصور الأرجح يتمثل في أن البنوك المركزية لا تريد رفع أسعار الفائدة، في ظل محاولتها معالجة المعضلات الثلاث المتعلقة بالعملات والتضخم والدين الحكومي.

اتساع صعود الأسهم الأمريكية

وفيما يتعلق بسوق الأسهم الأمريكية، قال جمعة إن اتجاه الأسواق يبدو متماشيًا مع فكرة اتساع المشاركة في الصعود وتغير طبيعة السوق، مشيرًا إلى أن المستثمرين يبتعدون تدريجيًا عن الزخم والأصول المدفوعة بالنمو والسيولة، ويتجهون نحو انتقاء مديري الاستثمار والقطاعات والأسهم.

وأشار إلى أن ذلك يأتي في وقت كانت فيه أسواق الأسهم الأمريكية قد تفاعلت إيجابيًا مع بيانات سوق الوظائف الضعيفة وتوقعات عدم رفع أسعار الفائدة قريبًا، بالتزامن مع قوة أرباح الشركات خلال الربع الثاني.

وأوضح أن شركات مؤشر S&P 500 حققت نموًا في الأرباح بنسبة 34% مقارنة بالربع الأول الذي سجل نموًا بنسبة 25%، مشيرًا إلى أن نسبة الـ34% تعد من أعلى نسب نمو الأرباح خارج فترات التعافي من الركود.

وأضاف أن حصة شركات التكنولوجيا من نمو الأرباح تراجعت من 90% إلى 55%، وهو ما يعكس اتساع نطاق المشاركة في السوق وظهور قطاعات أخرى خارج التكنولوجيا.

البنوك والأسهم الصغيرة تستفيد

ولفت جمعة إلى أن القطاعات الموسمية بدأت تستفيد من هذا التحول، وعلى رأسها قطاع البنوك، كما بدأت الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة Small Cap في الاستفادة أيضًا.

وأوضح أن المستثمرين يبحثون حاليًا عن نمو حقيقي في مرحلة ما قبل الطرح العام Pre-IPO، وبشكل خاص داخل القطاع الخاص، وهو ما ظهر مؤخرًا في الأسواق.

وأكد أن مروحة الاستثمار تتوسع، لكن الأسواق ستظل تشهد تذبذبًا، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة رأس المال.