أبوظبي تعزز شراكتها مع «أوبن إيه آي».. و"ألتمان": الذكاء الاصطناعي قادر على زيادة إنتاج الطاقة وتحسين كفاءتها


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 01:49 مساءً
أوبن إيه آي
أوبن إيه آي
محمود علي

أبرمت إمارة أبوظبي شراكة موسعة مع شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، المطورة لتطبيق «تشات جي بي تي»، بهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والاستثمار والعمل الحكومي، في خطوة تعكس تنامي توجه المؤسسات الاقتصادية نحو الاستفادة من التقنيات المتقدمة لتعزيز الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.

وأكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مستهلك للطاقة، بل أصبح يمتلك إمكانات كبيرة للمساهمة في زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة قطاع الطاقة، من خلال تطوير الحلول التقنية والابتكارات العلمية.

شراكة استراتيجية تضم «أدنوك» و«مبادلة» و«جي 42»

وتتضمن الشراكة أربع اتفاقيات مع مؤسسات بارزة في أبوظبي، من بينها شركة «أدنوك» و«مبادلة» ومجموعة «جي 42»، وتستهدف دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية والقرارات الاستثمارية والخدمات الحكومية.

وتشمل الاتفاقيات توظيف نماذج «أوبن إيه آي» في مختلف عمليات «أدنوك»، بما يتيح الربط بين القرارات التشغيلية والاستثمارية والتجارية، ويسهم في تحسين الكفاءة ورفع مستويات الإنتاجية.

من جانبه، قال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك»، إن التعاون يستهدف بناء أنظمة أكثر ذكاء وأمانا وإنتاجية، مضيفا: «منذ إطلاق تشات جي بي تي، تساءل العالم عما يمكن أن تقدمه الطاقة للذكاء الاصطناعي، والآن سنكتشف معا ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي لقطاع الطاقة».

الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة لقطاع الطاقة

وأوضح ألتمان أن أنظمة الذكاء الاصطناعي أظهرت قدرات متقدمة في التعامل مع تحديات علمية ورياضية معقدة، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة منها في تطوير مواد جديدة، وتحسين تصميم التوربينات، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية بقطاع الطاقة.

وأضاف أن «أوبن إيه آي» تسعى إلى تعويض جانب من احتياجات الطاقة المتزايدة لتشغيل تقنياتها، من خلال المساهمة في زيادة صافي إمدادات الطاقة المتاحة عالميا وتحسين كفاءة استخدامها.

مراكز البيانات تضاعف الضغوط على استهلاك الكهرباء

وتأتي هذه الشراكة في وقت تواجه فيه صناعة الذكاء الاصطناعي تحديا متزايدا يتمثل في توفير الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

ووفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، بلغ استهلاك مراكز البيانات عالميا نحو 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2024، بما يعادل قرابة 1.5% من إجمالي الاستهلاك العالمي، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، أي أكثر من ضعف مستواه المسجل في 2024.

وتسلط هذه الزيادة الضوء على التحدي الذي تواجهه شركات التكنولوجيا، والمتمثل في تحقيق التوازن بين التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي وارتفاع احتياجاتها من الكهرباء.

مفارقة جيفونز.. كفاءة أعلى واستهلاك أكبر

ورغم التحسن الكبير في كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي وانخفاض استهلاك الطاقة اللازم لتنفيذ المهام، فإن تراجع تكلفة الاستخدام وزيادة كفاءته قد يؤديان إلى توسيع نطاق الاعتماد على هذه التقنيات، بما يرفع إجمالي الطلب على الطاقة.

وتعرف هذه الظاهرة اقتصاديا باسم «مفارقة جيفونز»، التي تشير إلى أن تحسن كفاءة استخدام أحد الموارد قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى زيادة إجمالي استهلاكه بدلا من انخفاضه، نتيجة زيادة الطلب عليه.

الطاقة والسلامة.. تحديان أمام مستقبل الذكاء الاصطناعي

وشدد ألتمان على أن توفير الطاقة يمثل أحد أبرز القيود التي تواجه «أوبن إيه آي» وقطاع التكنولوجيا عموما، موضحا أن القيود المادية المرتبطة بتوافر الكهرباء والبنية التحتية اللازمة ستؤثر بصورة متزايدة في تكلفة الخدمات الرقمية ومدى انتشارها مستقبلا.

كما أكد أهمية ضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي وتوافقها مع القيم والأهداف البشرية، لتجنب المخاطر المحتملة مع استمرار تطور قدراتها واتساع نطاق استخدامها.

وتعكس الشراكة بين أبوظبي و«أوبن إيه آي» توجها متناميا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها الطاقة، بما يفتح المجال أمام نموذج جديد لا يقتصر فيه دور الطاقة على تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى الاستفادة من هذه التقنيات في تطوير مصادر الإمداد ورفع كفاءة الإنتاج.