ملخص كلمة أحمد عز في قمة الصلب العربي الـ19.. مبادرة لتدشين سوق عربية موحدة


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 | 11:39 صباحاً
رجل الأعمال أحمد عز
رجل الأعمال أحمد عز
إيهاب زيدان

استهل المهندس أحمد عز رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب خطابه بنبذة عن مسيرة صناعة الصلب العربية بوصفها مسيرة ملهمة لكافة الصناعات العربية، وأكد المهندس أحمد عز على التطور الهائل في صناعة الصلب العربية قائلاً: "قبل ٤٠ عاماً .. كان انتاج العالم العربي من الصلب ٤٫٤ مليون طن .. الآن ... هو ١٠ أضعاف هذا الرقم .. قبل ٥٥ سنة .. لم يكن اتحادنا قائماً .. كان مجرد فكرة في الأذهان .. اليوم هو تجربة رائدة للعمل العربي المشترك".

أولاً: واقع صناعة الصلب العربية

وتطرق المهندس أحمد عز رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب لواقع صناعة الصلب العربية وتأثرها الشديد بفائض الطَاقَاتٌ الإِنْتَاجِيَّةٌ التي تَفُوقُ الطَّلَب، وأكد رئيس الاتحاد العربي على شواهد عالمية ثلاث أثرت بشدة على صناعة الصلب العربية، وهي:

1. فوائض الطاقات

استهل رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب حديثه عن مشكلات صناعة الصلب بإشكالية الطاقات الفائضة في صناعة الصلب، حيث يشهد قطاع الصلب العالمي تحولًا هيكليًا عميقًا، وليس مجرد دورة اقتصادية عابرة، حيث يظل فائض الطاقات الإنتاجية العالمي - وما يرتبط به من تزايد الحواجز الحمائية - أحد أهم مصادر الضغط على الأسعار وهوامش الربحية والقدرة التنافسية للمنتجين العرب. وأشار سيادته:

"في عام ٢٠٢٥ .. بلغ إجمالي الطَّاقَةُ الْإِنْتَاجِيَّةُ لِلصُّلْبِ عالمياً ٢٫٥ مليار طُنٍّ .. في المقابل .. بلغ إجمالي الإنتاج ١٫٨٥ مِلْيَارِ طُنٍّ .. ٧٠٪ من هذا الرقم يتم إنتاجه من خلال أفران الصهر العالية المعتمدة على الفحم .. ٢٤٪ عن طريق الأفران الكهربائية .. المعتمدة على الخردة .. ٦٪ من خلال الاختزال المباشر بالغاز الطبيعي .. المسار الغالب في دولنا العربية .. فقط كميات الصلب المنصهر liquid steel .. هي التي تدخل في هذا الإجمالي وفقاً لمنظمة World Steel .. النتيجة هي حجم طاقات فائضة غير مسبوق عالمياً .. ٦٠٠ مِلْيُونِ طُنٍّ".

وأشار إلى أن أزمة الفوائض الإنتاجية تتعقد بالنظر إلى تراجع الإنتاج، فأشار إلى:

"إن ما نشهده منذ العام الماضي .. هو تراجع في الإنتاج بنسبة ٢% في عام ٢٠٢٥ .. لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ سَنَوَاتٍ .. يهبط الإنتاجُ الصِّيني دون المِلْيَارِ طُنٍّ .. الإنتاج يتَرَاجَعَ أيضاً في الْيَابَانِ .. وَرُوسِيَا .. وَأَلْمَانِيَا. الطَّلَبُ الْعَالَمِيُّ .. ينكمش لِلْعَامِ الرَّابِعِ عَلَى التَّوَالِي. الخلاصة .. الطَّلَبَ لَا يَتَعَافَى .. الإنتاج ينكمش .. بينما الطَّاقَاتُ تُوَاصِلُ الصُّعُودَ ..

وأشار إلى مسألة هامة تتعلق بتصاعد ازمة الفوائض في المستقبل لا تناقصها، إذ أشار لحقيقة غاية في الأهمية تتمثل في ان الطاقات التي سيتم إضافتها لا تتوافق مع حجم الطلب المستقبلي، واكد نصاً:

"التوقعات لا تشير إلي تحسن يطرق الأبواب .. بل العكس .. فيما بَيْنَ عامي ٢٠٢٦ و٢٠٢٨ .. لَا يُتَوَقَّعُ أَنْ يَزِيدَ الطَّلَبُ إِلَّا بِنَحْوِ ٣٤ مِلْيُونَ طُنٍّ .. هذا فِي حِينِ يتم التخطيط لِإِضَافَةِ ١٣٩ مِلْيُونَ طُنٍّ مِنَ الطَّاقَاتِ الْجَدِيدَةِ .. فائض الطاقات إذن مرشح للزيادة .. ليس النقصان .. تَتَوَقَّعُ مُنَظَّمَةُ التَّعَاوُنِ الِاقْتِصَادِيِّ وَالتَّنْمِيَةِ .. أَنْ يَصِلَ إلى ٧٤٥ مِلْيُونَ طُنٍّ عام ٢٠٢٨ .. نُقَدِّرُ نحن .. أَنْ يكون بَيْنَ ٧٠٠ إلى ٨٥٠ مِلْيُونَ طُنٍّ حَتَّى ٢٠٣٥ .. مَا لَمْ تُغْلَقْ طَاقَاتٌ صِينِيَّةٌ كَبِيرَةٌ ..".

2. حِمَائيةٍ تِجَارِيَّةٍ مُكَبِّلة

واتساقاً مع حقيقة أنه لا يمكن بناء نمو صناعي مستدام بالاعتماد على التصدير وحده؛ وأن الطلب المحلي القوي هو الأساس الذي تستند إليه صناعة صلب تنافسية، بينما يمثل التصدير امتدادًا للنمو وليس بديلًا عن بناء أسواق وطنية وإقليمية قوية. فأشار عز للأعداد الهائلة لتدابير مكافحة الإغراق، قائلاً:

"نحن أمام رقم قياسي في عَدَد تَدَابِيرِ مُكَافَحَةِ الْإِغْرَاقِ وَالدَّعْمِ عَلَى الصُّلْبِ .. ٣٩٥ تَدْبِير قائم أو قيد التحقيق فِي عام ٢٠٢٥ .. ١٦٥ تَحْقِيق جَدِيد لِمُكَافَحَةِ الْإِغْرَاقِ وَالدَّعْمِ تم بدئها في عامي ٢٠٢٤و٢٠٢٥ .. أهم الدُّوَلُ الْمُسْتَهْدَفَةُ هي الصين (١١٣ تَدْبِيرً) .. كوريا الجنوبية (٤١ تدبير) .. وفيتنام (٣٣ تدبير)."

ويبدو أن القدرة التنافسية لم تعد مرتبطة بتكلفة الإنتاج وحدها؛ بل أصبحت تتحدد أيضًا بالقدرة على التعامل مع الإجراءات الحمائية والمتطلبات البيئية، حيث أشار رئيس الاتحاد إلى حجم التدابير التجارية الضخمة التي أقامها المنتجون الكبر في صناعة الصلب في العالم، قائلاً:

"٥٠٪ رسوم جمركية ثابتة في الولايات المتحدة .. تخفيض شديد للحصص الاستيرادية في الاتحاد الأوروبي .. مع فرض رسم ٥٠٪ على من يتجاوزها .. في المملكة المتحدة .. خُفِضَُت الْحِصَصِ الْمُعْفَاةِ بنسبة ٦٠% .. مع رَسْم ٥٠% على تجاوز الْحِصَّةِ ..".

ثم استنتج رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب استنتاجاً صارخاً :

"لَمْ تَعُدِ الْحِمَايَةُ اسْتِثْنَاءً تَلْجَأُ إِلَيْهِ دَوْلَةٌ مُتَضَرِّرَةٌ .. أَصْبَحَتِ الْقَاعِدَةَ فِي كُلِّ سُوقٍ كُبْرَى .. الْأَدَاةُ لَمْ تَعُدِ الرَّسْمَ الْمُؤَقَّتَ .. بَلِ النِّظَامَ الدَّائِمَ".

3. نِظَامٌ تِجَارِيٌّ تتآكل فيه حاكمية القواعد .. أَمَامَ مَنْطِقِ الْأَمْنِ الِاقْتِصَادِيِّ

لم يعد الانتظار حتى تتضرر الصناعة المحلية خيارًا مقبولًا؛ فقد أشار رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب المهندس أحمد عز إلى تطور عالمي شديد الأهمية يتمثل في:

"هَيْئَةُ الِاسْتِئْنَافِ فِي ْمُنَظَّمَةِ التجارة العالمية .. مُعَطَّلَةٌ مُنْذُ دِيسَمْبِرَ ٢٠١٩ .. لَمْ يَعُدْ للقواعد أنياب .. أَكْبَرُ الِاقْتِصَادَاتِ تتذرع باسْتِثْنَاءِات الْأَمْنِ الْقَوْمِيِّ .. بَابٌ لَا تَمْلِكُ الْمُنَظَّمَةُ إِغْلَاقَهُ عَمَلِيًّا .. الِاتِّحَادُ الْأُورُوبِّيُّ .. أَكْبَرُ مُدَافِعٍ تَارِيخِيٍّ عَنِ حرية التجارة .. أَعَادَ التَّفَاوُضَ عَلَى الْتِزَامَاتِهِ الْجُمْرُكِيَّةِ لِإِقَامَةِ نِظَامِ حِمَايَةٍ دَائِمٍ .. نَنْتَقِلُ مِنْ نِظَامٍ قَائِمٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ .. إِلَى نِظَامٍ قَائِمٍ عَلَى الْقُوَّةِ وَالتَّكَتُّلَاتِ".

ويبدو أن التجارة الحرة لم تعد تعني فتح الأسواق دون ضوابط أمام الإغراق والدعم والممارسات غير العادلة؛ كما أن استخدام أدوات المعالجات التجارية لا يمثل حماية لعدم الكفاءة، وإنما ضمانًا للمنافسة العادلة وحماية للاستثمارات الصناعية العربية المنتجة، وضماناً لفرص عمل عربية أكثر، ونمو اقتصادي عربي مستدام. وفي هذا الإطار تساءل رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب: لِمَاذَا تَحْمِي الدُّوَلُ صُلْبَهَا؟

ثم قدم رئيس الاتحاد إجابة واضحة لهذا السؤال المحوري، قائلاً:

"الأسباب منطقية .. ينسحب نفس منطقها على دولنا العربية .. على رأسها الدَّعْمُ الْمُشَوِّهُ لِلْمُنَافَسَةِ .. شركات الصلب في كبار الدول المنتجة .. تحصل على دعم بَيْنَ 220 وَ270 دُولَارًا لِلطُّنِّ .. وفقاً لدراسات أصدرتها مُنَظَّمَةُ التَّعَاوُنِ الِاقْتِصَادِيِّ والتنمية ..

السبب الثاني هو الْفَائِضُ الْمُزْمِنُ .. طَاقَاتٌ تَزِيدُ عَلَى الطَّلَبِ بِأَكْثَرَ مِنْ ٦٠٠ مِلْيُونِ طُنٍّ .. تَبْحَثُ عَنْ أَيِّ مَنْفَذٍ بِأَيِّ سِعْرٍ ..

ثم هناك هدف حِمَايَةُ فرص العمل .. ١١٣ ألف وظيفة فقدتها كبار الدول المنتجة بسبب فائض طاقات الصلب بَيْنَ ٢٠١٣ و٢٠٢١ .. باستثناء الصين التي زادت فيها فرص العمل في صناعة الصلب ..

وفوق كل ذلك .. اعتبارات الْأَمْنُ الْقَوْمِيُّ وَالصِّنَاعَاتُ الدِّفَاعِيَّةُ .. صِنَاعَةَ الصُّلْبِ صِنَاعَةُ أَمْنٍ قَوْمِيٍّ .. لَا جَيْشَ بِلَا صُلْبٍ .. لَا سُفُنَ .. لَا ذَخَائِرَ .. لَا بِنْيَةَ تَحْتِيَّةً بلا صلب .. أَزَمَاتُ الْجَائِحَةِ وَالْحَرْبِ فِي أُوكْرَانِيَا وَمَمَرَّاتِ الْمِلَاحَةِ .. أَثْبَتَتْ أَنَّ سَلَاسِلَ الْإِمْدَادِ قَدْ تَنْقَطِعُ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ .."

وهذا يؤكد أن الدفاع عن الصادرات العربية لا يقل أهمية عن حماية الأسواق المحلية؛ ويجب أن تشمل الاستراتيجية التجارية العربية تقييم الآثار الصناعية للاتفاقيات التجارية قبل الالتزام بها، وتطوير القدرات اللازمة للدفاع عن مصالح المنتجين العرب في الأسواق الدولية. ويجب أن تشمل الاستراتيجية التجارية العربية تقييم الآثار الصناعية للاتفاقيات التجارية قبل الالتزام بها، وتطوير القدرات اللازمة للدفاع عن مصالح المنتجين العرب في الأسواق الدولية

ثانياً: مخاطر المشهد العالمي

انتقل رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب المهندس عز لمناقشة المخاطر الثلاث، التي يفرضها المشهد العالمي على شركات الصلب العربية، وهي:

1. خطر تحويل الفائض للأسواق العربية

أشار رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب إلى أن:

"كُلُّ طُنٍّ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ أَمْرِيكَا أَوْ أُورُوبَّا .. لَا يَخْتَفِي .. يَبْحَثُ عَنْ سُوقٍ أُخْرَى أَقَلُّ حِمَايَةً .. مُعْظَمُ الْأَسْوَاقِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْأَفْرِيقِيَّةِ .. هِيَ الْمَصَبُّ الطَّبِيعِيُّ .. مَعَ خَفْضِ الْحِصَصِ الْأُورُوبِّيَّةِ وَحْدَهَا بِنَحْوِ 16 مِلْيُونَ طُنٍّ سَنَوِيًّا .. سَتَتَضَاعَفُ ضُغُوطُ الواردات عَلَى أَسْوَاقِنَا ..

وهذا يعني أنه لم لا ينبغي الانتظار حتى تتضرر الصناعة المحلية؛ بل يجب تطوير آليات للرصد المبكر لتحولات التدفقات التجارية، وتقييم مخاطر فائض الإنتاج العالمي، واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية المنافسة العادلة.

2. عدم كفاية أدوات الحماية التجارية العربية

أشار رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب إلى:

"لَجَأَتِ الدُّوَلُ الْعَرَبِيَّةُ إِلَى أَدَوَاتِ الْحِمَايَةِ .. مُتَأَخِّرَةً وَمُتَفَرِّقَةً ..بِنِسَبٍ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ ٥% ٣٧% .. أَدْنَى بكثير مِنْ رُسُومِ الْأَسْوَاقِ الْكُبْرَى الَّتِي تبلغ في متوسطها ٥٠% .. ثم هناك غياب التنسيق ..كُلُّ دَوْلَةٍ تَحْمِي سُوقَهَا مُنْفَرِدَةً .. قَدْ تَحْمِي نَفْسَهَا أَحْيَانًا مِنْ صَادِرَاتِ شَقِيقَتِهَا الْعَرَبِيَّةِ .. بَيْنَمَا يَتَسَلَّلُ الْإِغْرَاقُ لها من مصادر أخرى .. لا نريد أن يأتي يومٌ .. تنطبق فيه علينا الحكمة التراثية ..أُكِلَت أكبر أسواقُنا .. يوم أُكِلَ أصغرُها .."

ثم تساءل رئيس الاتحاد: كيف يتأتّى أن نحمي أنفسنا فرادى .. والعالم يُخرِجنا من أسواقه جماعةً؟ وأشار إلى:

"الولايات المتحدة فرضت على المنتجين العرب رسوم إغراق مختلفة .. تتراوح بين ٢٣٫٣٪ و ١٢٧٪ .. فَوْقَ رَسْمِ الْمَادَّةِ ٢٣٢ .. الاتحاد الأوروبي خفض حصصنا .. وفرض رسوم على من يتجاوزها .. على كل فئات الصلب .. وضد كل الواردات العربية .. الرِّسَالَةُ لمُصَنِّع الصلب الْعَرَبِيِّ .. السُّوقُ الْأَمْرِيكِيَّةُ مُغْلَقَةٌ أَمَامَ حديد التسليح ذي الهوية الْعَرَبِية .. السُّوقُ الْأُورُوبِّيَّةُ تَضِيقُ علينا الخناق .. وَمَا تَبَقَّى مِنْ أَسْوَاقِ تَصْدِيرٍ .. هُي بِالضَّبْطِ الْأَسْوَاقُ الَّتِي تَسْتَهْدِفُهَا الصَّادِرَاتُ الْمُحَوَّلَةُ مِنْ آسِيَا .."

3. تآكل نموذج النُّمُوُّ الْمَدْفُوعُ بِالتَّصْدِيرِ

وتأكيداً لحقيقة أنه لا يمكن بناء نمو صناعي مستدام بالاعتماد على التصدير وحده؛ فالطلب المحلي القوي هو الأساس الذي تستند إليه صناعة صلب تنافسية، بينما يمثل التصدير امتدادًا للنمو وليس بديلًا عن بناء أسواق وطنية وإقليمية قوية. أشار رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب المهندس أحمد عز إلى:

"الحل المنطقي بالنسبة لنا كعرب .. هُوَ السُّوقُ الْعَرَبِيَّةُ نَفْسُهَا .. غَيْرَ أَنَّ التِّجَارَةَ الْبَيْنِيَّةَ الْعَرَبِيَّةَ لَا تَتَجَاوَزُ ١٣% مِنْ إِجْمَالِيِّ التِّجَارَةِ الْخَارِجِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ .. سَعَى الْعَالَمُ الْعَرَبِيُّ عَبْرَ اتِّفَاقِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ .. أَبْرَزُهَا مِنْطَقَةُ التِّجَارَةِ الْحُرَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى .. لخَلْقِ سُوقٍ عَرَبِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ لِكَافَّةِ السِّلَعِ .. ولَكِنَّ الْوَاقِعَ مَا زَالَ مُتَوَاضِعًا ..اتِّفَاقِيَّاتِ التَّحْرِيرِ الْعَامَّةَ اصْطَدَمَتْ بِقَوَاعِدِ الْمَنْشَأِ .. وَالْقَوَائِمِ السَّلْبِيَّةِ ..بَالْحَوَاجِزِ غَيْرِ الْجُمْرُكِيَّةِ.. وَالْمُوَاصَفَاتِ الْمُتَبَايِنَةِ .. لم يتم التركيز على مُنْتَجٍ وَاحِدٍ .. يُطَبَّقُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ السُّوقِ الْعَرَبِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الْكَبِيرَةِ ..في رأيي .. قد يكون الصُّلْبُ هُوَ الْمُرَشَّحُ الْأَوَّلُ ..

ثم تساءل رئيس الاتحاد: "هَلْ نُوَاصِلُ الْعَمَلَ كَأَسْوَاقٍ مُتَفَرِّقَةٍ .. يَسْهُلُ اخْتِرَاقُهَا وَاحِدَةً تِلْوَ الْأُخْرَى؟ َمْ نَبْنِي سُوقًا عَرَبِيَّةً وَاحِدَةً لِلصُّلْبِ .. سوقُ مَحْمِيَّةُ وَمُتَكَامِلَةُ .. "

ثالثاً: إمكانات صناعة الصلب العربية

ثم انتقل رئيس الاتحاد لمناقشة ثلاثة إمكانات تحظى بها صناعة الصلب العربية، أهمها:

1. قوة السوق العربي مجتمعاً

وإقراراً لواقع يتمثل في أن مواجهة فائض الإنتاج العالمي والحمائية يتطلب استجابة عربية أكثر تنسيقًا، تقوم على تعزيز التكامل التجاري والصناعي، وتطوير آليات مشتركة للتعامل مع متطلبات التجارة الدولية، بما يحافظ على تنافسية الصادرات العربية، فالتحرك المنفرد لن يجدي أمام تكتلات تزداد انغلاقاً يوماً بعد الآخر. أشار رئيس الاتحاد إلى أن التعامل مع السوق العربي كسوق موحد ومتكامل ينقله لبعد تنافسي مختلف، إذا أشار:

"إِنْتَاجُ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ .. ٤٤ مِلْيُونِ طُنٍّ .. يمكن أن يَضَعُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ السَّابِعَةِ عَالَمِيًّا .. لَوْ كنا كتلة وَاحِدَةً .. قَبْلَ تُرْكِيَا (٣٨ مليون طن) .. قبل َأَلْمَانِيَا (٣٤ مليون طن) .. قبل البرازيل (٣٣ مليون طن) .. وإيران (٣٢ مليون طن). مكانة ممكنة لا نستغلها ..".

2. فرص النمو العربي الصناعي واعدة

وأشار رئيس الاتحاد في هذا السياق لحقيقة هامة هي:

"مُتَوَسِّطُ اسْتِهْلَاكِ المواطن الْعَرَبِيِّ مِنَ الصُّلْبِ من ١٢٠–١٣٠ كجم سَنَوِيًّا .. مُقَابِلَ مُتَوَسِّطٍ عَالَمِيٍّ يَزِيدُ عَلَى ٢١٠ كجم .. ومتوسط يزيد عن ٤٠٠ كجم فِي الِاقْتِصَادَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ. فرصة أخرى لنمو صناعتنا العربية ..في دولنا العربية ..".

3. فرص التكامل قوية وواعدة

واتساقاً مع حقيقة ان الفائض الإنتاجي في دولة عربية والعجز في أخرى ليسا مشكلتين منفصلتين، بل فرصة لبناء منظومة صناعية إقليمية متكاملة، تقوم على تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة، وتقارب السياسات الجمركية وقواعد المنشأ، وإحلال المنتجات العربية التنافسية محل الواردات. أشار رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب إلى فرصة تكاملية ضائعة تتمثل في أن:

"العالم العربي مقسم بين دول بها فوائض وأخرى فيها عجز .. فوائض الأطوال والصلب المسطح العربية .. تستطيع تلبية العجز في هذه المنتجات في دول عربية أخرى .. المشكلة أن هَٰذِهِ الْفَوَائِضَ تَتَّجِهُ الْيَوْمَ إِلَى الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ وَأُورُوبَّا ..فَتَصْطَدِمُ بِجُدْرَانِ الْحِمَايَةِ .. بَيْنَمَا تَسْتَوْرِدُ بعض الدُّوَلُ الشقيقة احْتِيَاجَاتِهَا مِنْ خَارِجِ الْمِنْطَقَةِ ..عالمنا العربي استورد عام ٢٠٢٥ حوالي ٩ مليون طن مسطحات و٩ مليون طن أطوال..فرصة ثالثة ضائعة ..".

رابعاً: خارطة طريق لصناعة الصلب العربية

أشار رئيس الاتحاد إلى أنه لا ضير في التعلم ممن سبقنا .. وأكد على أهمية النَّمُوذَجُ الْأُورُوبِّيُّ .. الذي بدأ انطلاقاً من الْجَمَاعَةُ الْأُورُوبِّيَّةُ لِلْفَحْمِ وَالصُّلْبِ، حيث بَدَأَتْ أُورُوبَّا وَحْدَتَهَا مِنَ الْفَحْمِ وَالصُّلْبِ .. ثم مُعَاهَدَةُ بَارِيسَ لعام ١٩٥٢ ..وأَقَامَتْ سُوقًا مُشْتَرَكَةً لسلعتي الفحم والصلب بَيْنَ سِتِّ دُوَلٍ .. كَانَتِ النَّوَاةَ .. الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا السُّوقُ الْأُورُوبِّيَّةُ الْمُشْتَرَكَة التي ألغت الرُّسُومِ الْجُمْرُكِيَّةُ وَالْقُيُودُ الْكَمِّيَّةُ بَيْنَ الدُّوَلِ السِّتِّ .. وحظرت الْحَوَاجِزِ غَيْرِ التِّجَارِيَّةِ مثل التمْيِيزُ فِي الْأَسْعَارِ .. أو شُرُوطِ التَّوْرِيدِ .. أو أُجُورِ النَّقْلِ .. أو الدعم .. ضمان شَفَافِيَةُ الْأَسْعَارِ .. من خلال إلزام الشَّرِكَاتُ بِنَشْرِ قَوَائِمِ أَسْعَارِهَا .. وحماية المُنَافَسَةٍ .. وحظِرَ الِاتِّفَاقَاتُ الِاحْتِكَارِيَّةُ .. وتَوْحِيدُ الْمُوَاصَفَاتِ، بل وتَوْجِيهُ الِاسْتِثْمَارِ، انتهاءً بأَدَوَاتُ للتدخل وقت الْأَزَمَاتِ .. من خلال حِصَصُ إِنْتَاجٍ .. تم تطبيقها عملياً فِي أَزْمَةِ الصُّلْبِ الْأُورُوبِّيَّةِ عَامَ ١٩٨٠ ..

واقترح رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب اقتراحاً تاريخياً طموحاً يستحق النظر والتأمل والعناية، قائلاً:

"أقترح عليكم كقادة الصلب العرب أن نفكر في إنشاء جماعتنا العربية للصلب .. سوق عربية موحدة للصلب العربي .. تُبنَى على أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مُتَتَابِعَةٍ ..

1) البداية تكون بالْإِطَارُ الْقَانُونِيُّ وَالْمُؤَسَّسِيُّ .. اتِّفَاقِيَّةٌ قِطَاعِيَّةٌ لِلصُّلْبِ في إِطَارِ جَامِعَةِ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ .. وَالْمَجْلِسِ الِاقْتِصَادِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ .. تَبْدَأُ بِالدُّوَلِ الرَّاغِبَةِ عَلَى غِرَارِ الدُّوَلِ السِّتِّ فِي أُورُوبَّا .. وتَعْرِيفٌ مُوَحَّدٌ لِنِطَاقِ الْمُنْتَجَاتِ وَفْقَ الْبُنُودِ الْجُمْرُكِيَّةِ مِنْ 7201 إِلَى 7306 .. وقَاعِدَةُ بَيَانَاتٍ عَرَبِيَّةٌ مُوَحَّدَةٌ لِلْإِنْتَاجِ وَالطَّاقَاتِ وَالتِّجَارَةِ يُدِيرُهَا الِاتِّحَادُ الْعَرَبِيُّ لِلْحَدِيدِ وَالصُّلْبِ ..

2) الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ: سُورُ حِمَايَةٍ خَارِجِيٌّ مُوَحَّدٌ .. سُلْطَةُ تَحْقِيقٍ عَرَبِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ فِي الْإِغْرَاقِ وَالدَّعْمِ .. وَالزِّيَادَةِ الْمُفَاجِئَةِ فِي الْوَارِدَاتِ تُصْدِرُ تَدَابِيرَ تَسْرِي عَلَى كُلِّ الدُّوَلِ الْأَعْضَاءِ، كَمَا يَفْعَلُ مَجْلِسُ التَّعَاوُنِ الْخَلِيجِيُّ عَبْرَ مَكْتَبِهِ الْفَنِّيِّ .. الرُسُومٌ الحِمَائِيَّةٌ المُوَحَّدَةٌ تَقْتَرِبُ مِنْ مُسْتَوَيَاتِ الْأَسْوَاقِ الْكُبْرَى .. حَتَّى لَا تَبْقَى فِي السُّورِ ثَغْرَةٌ يَتَسَرَّبُ مِنْهَا الْإِغْرَاقُ .. قَوَاعِدُ مَنْشَأٍ صَارِمَةٌ .. تَشْتَرِطُ الصَّهْرَ وَالصَّبَّ دَاخِلَ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ .. لِمَنْعِ الِالْتِفَافِ عَبْرَ اسْتِيرَادِ منتجات نِصْفِ مُصَنَّعهِ ..

3) الْمَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ .. إِلْغَاءُ الْحَوَاجِزِ الدَّاخِلِيَّةِ .. إِلْغَاءُ جَمِيعِ الرُّسُومِ الْجُمْرُكِيَّةِ وَالْقُيُودِ الْكَمِّيَّةِ عَلَى تِجَارَةِ الصُّلْبِ ذِي الْمَنْشَأِ الْعَرَبِيِّ .. مُوَاصَفَةٌ عَرَبِيَّةٌ مُوَحَّدَةٌ لِكُلِّ رُتْبَةٍ .. اعْتِرَافٌ مُتَبَادَلٌ بِشَهَادَاتِ الْمُطَابَقَةِ وَالْمُخْتَبَرَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ ..إِزَالَةُ الْحَوَاجِزِ غَيْرِ الْجُمْرُكِيَّةِ .. مَنْعُ اتِّخَاذِ تَدَابِيرِ حِمَايَةٍ بَيْنَ الدُّوَلِ الْأَعْضَاءِ .. إِلَّا عَبْرَ الْهَيْئَةِ الْعَرَبِيَّةِ ..

4) الْمَرْحَلَةُ الرَّابِعَةُ .. هَيْئَةٌ عربية دَائِمَةٌ للصلب .. أُسْوَةً بِالسُّلْطَةِ الْعُلْيَا الْأُورُوبِّيَّةِ .. تَتَوَلَّى إِدَارَةَ السُّورِ الْخَارِجِيِّ .. وَمُرَاقَبَةَ الْمُنَافَسَةِ دَاخِلَ السُّوقِ .. نَشْرَ الْأَسْعَارِ وَالْبَيَانَاتِ .. صَلَاحِيَّاتُ أَزَمَاتٍ مُحَدَّدَةٌ زَمَنِيًّا .. عِنْدَ انْهِيَارِ الْأَسْعَارِ أَوِ اخْتِلَالِ الْأَسْوَاقِ ..".

وأشار رئيس الاتحاد لخمسة مكاسب جماعية لهذه للسوق الْمُوَحَّدَةِ منها:

1) "توجيه فَوَائِضَ بَعْضِ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ لتَغْطِيَةٍ عَجْزِ دُوَلٍ أُخْرَى .. بدلاً من الِاصْطِدَامِ بِالرُّسُومِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَالْأُورُوبِّيَّةِ .. تَغْطِيَةُ الْعَجْزِ في المسطحات الْبَالِغُ نَحْوَ ٧ مِلْيُونَ طُنٍّ ..السوق الموحدة تحول هذا العجز مِنْ عِبْءٍ عَلَى الْمِيزَانِ التِّجَارِيِّ ..إِلَى فُرْصَةٍ اسْتِثْمَارِيَّةٍ وَاضِحَةِ الْحَجْمِ ..

2) تُمنَح الصِّنَاعَةَ سُوقًا مَحْمِيَّةً بها أَكْثَرَ مِنْ نصف مليار مُسْتَهْلِكٍ .. لتحل محل أَسْوَاقٍ قُطْرِيَّةٍ صَغِيرَةٍ يَسْهُلُ إِغْرَاقُهَا ..

3) تَرْشِيدُ الِاسْتِثْمَارِ .. حِينَ تُقَاسُ الْجَدْوَى عَلَى السُّوقِ الْعَرَبِيَّةِ كُلِّهَا .. تَتَّجِهُ الِاسْتِثْمَارَاتُ الْجَدِيدَةُ إِلَى مَا يَنْقُصُ فِعْلًا .. كَالْمُسَطَّحَاتِ .. وَالصُّلْبِ الْخَاصِّ .. بَدَلَاً من تَكْرَارِ طَاقَاتِ التَّسْلِيحِ ..

4) قُوَّةٌ تَفَاوُضِيَّةٌ يستحقها مصنعو الصلب العربي .. سُوقٌ مُوَحَّدَةٌ حجمها ٥٥ مليون طن مِلْيُونَ طُنٍّ .. هو اجمالي الاستهلاك العربي في ٢٠٢٥ .. تَتَفَاوَضُ مَعَ الشُّرَكَاءِ التِّجَارِيِّينَ كَكُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ .. .. لَا كَدُوَلٍ مُنْفَرِدَةٍ ..

5) وُفُورَاتُ الْحَجْمِ .. مَصَانِعُ أَكْبَرُ وَأَكْفَأُ .. تَكَالِيفُ أَقَلُّ لِلطُّنِّ .. قُدْرَةٌ أَعْلَى عَلَى تَمْوِيلِ التَّحَوُّلِ إِلَى الصُّلْبِ مُنْخَفِضِ الْكَرْبُونِ .. الَّذِي يَمْلِكُ الْعَرَبُ فِيهِ مِيزَةَ الْغَازِ الطَّبِيعِيِّ ..".

وأستأذن رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب قادة شركات الصلب في العالم العربي، في أن يتقدم بهذا المقترح لحكوماتنا العربية، ليكون على رأس ست توصيات تصدر عن المؤتمر، وهي:

التوصية الأولى ..الْعَمَلُ عَلَى إِقَامَةِ السُّوقِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُوَحَّدَةِ لِلصُّلْبِ .. وَفْقَ الْمَرَاحِلِ الْمُقْتَرَحَةِ .. وبَدْءًا بِالدُّوَلِ الرَّاغِبَةِ ..

التوصية الثانية .. نظرة شَّامِلَةُ لِنَشَاطِ الدَّرْفَلَةِ .. الْقَائِمِ عَلَى اسْتِيرَادِ حديد تسليح شبه مُصَنَّعِ يتم درفلته بالاعتماد غالباً على خَامَاتِ بِلِيتٍ مُسْتَوْرَدَةٍ اكتملت ٩٠٪ من قيمتها الْمُضَافَةِ .. تكون مدعومة من دولها .. في مخالفة للاتفاقات الدولية .. توصيتنا هي تَشْجِيعُ مَصَانِعِ الدَّرْفَلَةِ الْأَكْبَرِ نِسْبِيًّا .. على الاسْتِثْمَارِ فِي مراحل الإنتاج الْأُولَى ..الِاخْتِزَالِ الْمُبَاشِرِ .. ثُمَّ الصَّهْرِ .. ثُمَّ الصَّبِّ الْمُسْتَمِرِّ .. تَشْجِيعُ شَّرِكَاتِ الدرفلة الْأَصْغَرِ عَلَى الِانْدِمَاجِ وَالِاسْتِثْمَارِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْحَلَقَاتِ ذَاتِ الْقِيمَةِ الْمُضَافَةِ .. وَهُوَ أَمْرٌ حَتْمِيٌّ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ..

بالتوازي .. يتم مُوَاجَهَةُ هجمة الواردات المدعومة بِرُسُومٍ تَعْوِيضِيَّةٍ ..عَلَى الْمُنْتَجَاتِ تَامَّةِ الصُّنْعِ .. وعلى المنتجات شبه الْمُصَنَّعَةِ ..حَتَّى لَا يَتَحَوَّلَ اسْتِيرَادُ الْبِلِيتِ إِلَى طَرِيقِ للالْتِفَافٍ عَلَى رُسُومِ الْمُنْتَجِ النِّهَائِيِّ .. التَّشَدُّدُ فِي الِالْتِزَامِ بِالْمُوَاصَفَاتِ لِكُلِّ رُتْبَةٍ .. فَمَعَ اسْتِمْرَارِ تَدَفُّقِ البيليت .. يَسْتَحِيلُ تَتَبُّعُ التَّرْكِيبِ الْكِيمْيَائِيِّ ثُمَّ الْخَوَاصِّ الْمِيكَانِيكِيَّةِ اللَّازِمَةِ لِلتَّحَكُّمِ فِي جَوْدَةِ الْمُنْتَجِ النِّهَائِيِّ ..

يستحيل ذلك عندما تكُونُ ٩٠٪ مِنْ سِلْسِلَةِ الْإِنْتَاجِ خَارِجَ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ .. لِذَا نُوصِي بِشَهَادَةِ مَنْشَأٍ لِلصَّهْرِ وَالصَّبِّ .. وَتَتَبُّعٍ إِلْزَامِيٍّ لِرَقْمِ الصَّبَّةِ ..وَقْفُ اسْتِيرَادِ مُعَدَّاتِ إِنْتَاجِ مُسْتَعْمَلَةِ أو مفككة .. يُعَادُ تَرْكِيبُهَا فِي الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ .. معدات تُضِيفُ طَاقَاتٍ مُتَقَادِمَةً .. عَالِيَةَ الِاسْتِهْلَاكِ وَالِانْبِعَاثَاتِ .. تُعَمِّقُ الْفَائِضَ بَدَلَ أَنْ تُعَالِجَهُ ..

التوصية الثالثة .. تشجيع زِيَادَةُ استِهْلَاكِ الصُّلْبِ فِي الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ .. نصيب الفرد من استهلاك الصلب مرتبط بقوة بمتوسط الدخل ..

وبمستوى تقدم الدول ..مَا زَالَ مُتَوَسِّطُ اسْتِهْلَاكِ الْفَرْدِ الْعَرَبِيِّ أقل من نصف الْمُتَوَسِّطِ الْعَالَمِيِّ..زيادة الاستهلاك تأتي بِالتَّيْسِيرِ عَلَى الْأَفْرَادِ فِي بِنَاءِ مَسَاكِنِهِمُ الْخَاصَّةِ عَبْرَ التَّمْوِيلِ الْعَقَارِيِّ الْمُيَسَّرِ .. تَبْسِيطِ التَّرَاخِيصِ .. تَوْفِيرِ الْأَرَاضِي الْمُرَفَّقَةِ .. عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَشْرُوعَاتِ الْقَوْمِيَّةِ وَشَرِكَاتِ التَّطْوِيرِ الْعَقَارِيِّ الْكُبْرَى .. تَارِيخِيًّا .. كِبَارُ الْبَنَّائِينَ فِي عالمنا الْعَرَبِيِّ .. هُمْ صِغَارُ الْبَنَّائِينَ.

التوصية الرابعة ..دَفْعُ النُّمُوِّ الصِّنَاعِيِّ .. تَوْطِينِ صِنَاعَاتِ السَّيَّارَاتِ .. وَالْأَجْهِزَةِ الْمَنْزِلِيَّةِ .. وَالْمُعَدَّاتِ .. وَبِنَاءِ السُّفُنِ يؤدي بصورة مباشرة إلى زِيَادَةِ الطَّلَبِ عَلَى الصُّلْبِ الْمُسَطَّحِ.

التوصية الخامسة .. الْمُسَاوَاةُ فِي الْحِمَايَةِ مَعَ الدُّوَلِ الصِّنَاعِيَّةِ .. حَتَّى إِتْمَامِ هَٰذِهِ الْخُطُوَاتِ الْجَرِيئَةِ .. نَدْعُو الْحُكُومَاتِ الْعَرَبِيَّةَ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ التَّعَمُّقِ فِي أَحْوَالِ الصُّلْبِ وَتِجَارَتِهِ فِي الْعَالَمِ .. بِحَيْثُ تُوضَعُ الصِّنَاعَةُ الْعَرَبِيَّةُ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاةِ مَعَ صِنَاعَاتِ الدُّوَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ صِنَاعِيًّا مِنْ حَيْثُ نِطَاقُ الْحِمَايَةِ وَمُسْتَوَى رُسُومِهَا.

التوصية السادسة .. إِنْشَاءُ قِطَاعَاتٍ مُتَخَصِّصَةٍ فِي الصُّلْبِ دَاخِلَ كُلِّ وِزَارَةِ صِنَاعَةٍ عَرَبِيَّةٍ تَضُمُّ خُبَرَاءَ وَمُمَارِسِينَ لِهَٰذِهِ الصِّنَاعَةِ لِرَفْعِ مُسْتَوَى التَّنْسِيقِ وَالتَّفَاهُمِ بَيْنَ الصِّنَاعَةِ وَالْحُكُومَاتِ.

واختتم رئيس الاتحاد كلمته الهامة ببيان موجز أشار فيه إلى أنه:

"قَبْلَ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ عَامًا .. قَرَّرَتْ سِتُّ دُوَلٍ أوروبية كانت قد خَرَجَتْ لِتَوِّهَا مِنْ حَرْبٍ مُدَمِّرَةٍ أَنْ تَبْدَأَ وَحْدَتَهَا مِنَ الْفَحْمِ وَالصُّلْبِ لِأَنَّهُمَا عَصَبُ الصِّنَاعَةِ .. وَعَصَبُ الْأَمْنِ مَعًا .. لَمْ تَنْتَظِرِ اكْتِمَالَ الظُّرُوفِ .. بَلْ صَنَعَتْهَا ..".

وأضاف بشكل حاسم:

أَمَامَنَا خِيَارَانِ .. أَنْ نَبْقَى أَسْوَاقًا مُتَفَرِّقَةً يَسْهُلُ إِغْرَاقُهَا .. أَوْ أَنْ نَبْنِيَ سُوقًا عَرَبِيَّةً وَاحِدَةً لِلصُّلْبِ ..مَحْمِيَّةً مِنَ الْخَارِجِ .. مَفْتُوحَةً مِنَ الدَّاخِلِ .. تُدِيرُهَا هَيْئَةٌ عَرَبِيَّةٌ تَمْلِكُ الْقَرَارَ ..إِنَّ الِاتِّحَادَ الْعَرَبِيَّ لِلْحَدِيدِ وَالصُّلْبِ يَضَعُ هَٰذِهِ الرُّؤْيَةَ بَيْنَ أَيْدِي الْحُكُومَاتِ الْعَرَبِيَّةِ .. يَمُدُّ يَدَهُ لِكُلِّ وِزَارَةٍ .. وَهَيْئَةٍ .. وَمُنْتِجٍ ..لِلْعَمَلِ مَعًا عَلَى تَحْوِيلِهَا إِلَى وَاقِعٍ .