عادت شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى إلى سوق السندات بعد توقف استمر نحو 3 أشهر، في ظل تزايد احتياجاتها التمويلية لتوسيع استثمارات الذكاء الاصطناعي، رغم تصاعد مخاوف المستثمرين من موجة اقتراض بمئات المليارات من الدولارات وتراجع العوائد المنتظرة من الإنفاق الضخم على التكنولوجيا.
وشهدت تعاملات الاثنين تحركات تمويلية واسعة، إذ طرحت شركة "أوراكل" سندات بقيمة 10 مليارات دولار، إلى جانب أسهم بالقيمة نفسها، فيما تستعد شركة "ميتا بلاتفورمز" لجمع ما لا يقل عن 20 مليار دولار من خلال إصدار محتمل لسندات متعددة العملات.
وكانت شركة "مايكروسوفت" قد باعت سندات بقيمة 25 مليار دولار الخميس الماضي، في أول طرح لها بسوق السندات الأمريكية منذ عام 2017.
موجة اقتراض جديدة
وامتدت عمليات التمويل إلى الأسواق الأوروبية، حيث باعت شركة "ألفابت" أدوات دين في سوق السندات الأوروبية الاثنين، للمرة الثانية خلال العام الجاري.
وتعكس هذه الإصدارات عودة شركات التكنولوجيا إلى تنفيذ خططها التمويلية لدعم مشروعات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب ومردوده الاقتصادي.
وقال مشاركون في السوق إن توقيت الطروحات يرتبط بمحاولة الاستفادة من انخفاض العوائد، إلى جانب تسريع الإصدارات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
احتياجات تمويلية متزايدة
وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار لدى "غلينميد"، إن التوسع في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يخلق احتياجات متزايدة لرأس المال، مضيفًا أن الشركات تبحث عن مصادر التمويل المتاحة في مختلف الأسواق.
وأشار رينولدز إلى أن المستثمرين باتوا أكثر تشككًا بشأن طبيعة النمو المتوقع من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وباعت شركة "أوراكل" سنداتها على 5 شرائح بآجال استحقاق تتراوح بين 3 و20 عامًا، وفقًا لشخص مطلع على الصفقة، أوضح أن السندات الأطول أجلًا سُعرت بعائد يزيد 3.35 نقطة مئوية على عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
مخاوف بشأن الإنفاق والتصنيف الائتماني
وأظهرت بيانات جمعتها "بلومبرغ" أن الشركات الأمريكية ذات التصنيف الائتماني المرتفع باعت سندات بأكثر من 330 مليار دولار خلال العام الجاري، لتمويل استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه التحركات بعد تراجع حاد لأسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، في أحدث إشارة إلى تنامي مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد مستدامة.
وفي سياق متصل، عدّلت "إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية" النظرة المستقبلية لديون شركة "ميتا بلاتفورمز" إلى سلبية، مشيرة إلى احتمال خفض تصنيفها الائتماني خلال العامين المقبلين، بسبب النفقات الرأسمالية الكبيرة اللازمة لتمويل مبادرات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض