«جيه بي مورجان» يرفع توقعاته للتضخم السنوي في مصر إلى 14.3% بنهاية 2026.. ماذا ينتظر أسعار الفائدة؟


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 09:56 مساءً
التضخم
التضخم
أحمد رجب

رفع بنك «جيه بي مورجان» الأمريكي تقديراته لمعدل التضخم السنوي في مصر بنهاية العام إلى 14.3%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 13.4%، في ظل المخاوف من انعكاس تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار على أسعار السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.

وأوضح البنك في تقرير صادر بتاريخ 29 أكتوبر، أن انخفاض الجنيه بنحو 7.3% منذ بداية أكتوبر وحتى موعد إعداد التقرير، ساهم في زيادة الضغوط التضخمية، خاصة مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين والأوراق المالية المحلية.

ورغم هذه التوقعات، يرى البنك أن موجة ارتفاع الأسعار المرتقبة قد تكون أقل حدة من الضغوط التي شهدتها مصر خلال شهر مارس، خصوصًا مع استمرار تثبيت أسعار الوقود وعدم تحميل المستهلكين زيادات جديدة في تكاليف الطاقة.

جيه بي مورجان يتوقع ارتفاع التضخم في مصر خلال 12 شهرًا

أشار التقرير إلى أن البنك رفع توقعاته لمعدل التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة بنحو 0.7 نقطة مئوية، نتيجة الضغوط الناتجة عن تراجع سعر صرف الجنيه وزيادة تكلفة الواردات.

وفيما يتعلق بقراءة التضخم السنوية لشهر أكتوبر، يتوقع «جيه بي مورجان» وصولها إلى 13.8%، مقابل تقديراته السابقة البالغة 13%، لكنه أشار إلى أن المقارنة مع الارتفاع الكبير الذي سجلته الأسعار خلال أكتوبر 2025 قد تحد من ظهور التأثير الكامل للضغوط الحالية في القراءة الجديدة.

البنك المركزي المصري يرفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس

تأتي توقعات البنك الأمريكي بالتزامن مع قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، لتصل إلى 20% على الإيداع و21% على الإقراض، في أول زيادة من نوعها منذ مارس 2024.

وجاء القرار مخالفًا لتوقعات غالبية المحللين، في ظل إعادة تقييم البنك المركزي لمخاطر التضخم، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا.

ويعكس قرار رفع الفائدة تحولًا في تقييم السياسة النقدية للضغوط الاقتصادية، بعدما أشار البنك المركزي في سبتمبر الماضي إلى أن مستويات التشديد النقدي الحالية كافية للتعامل مع معدلات التضخم.

تثبيت أسعار الوقود يحد من موجة ارتفاع الأسعار في مصر

يرى «جيه بي مورجان» أن تأثير تراجع الجنيه على معدلات التضخم الحالية قد يكون أقل قوة مقارنة بما حدث في مارس، عندما فقدت العملة نحو 12% من قيمتها، بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود وارتفاع الضغوط الموسمية المرتبطة بشهر رمضان.

وأوضح البنك أن عدم إجراء تعديلات جديدة على أسعار الوقود والمنتجات الخاضعة للتسعير الحكومي يمثل عاملًا مهمًا في الحد من انتقال الزيادات إلى تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي تقليل الضغوط التي قد تتعرض لها أسعار السلع والخدمات.

وبحسب قراءة البنك، فإن غياب الزيادات المباشرة في أسعار الطاقة قد يساعد على احتواء جزء من التأثير الناتج عن تراجع العملة، رغم استمرار احتمالات ارتفاع تكلفة بعض السلع المستوردة.

لماذا رفع البنك المركزي أسعار الفائدة رغم توقعات تراجع التضخم؟

فسر «جيه بي مورجان» قرار البنك المركزي المصري بزيادة أسعار الفائدة باعتباره إجراءً استباقيًا يستهدف السيطرة على توقعات التضخم والحفاظ على المسار النزولي للأسعار خلال الفترة المقبلة.

وساهم القرار في توسيع الفارق بين سعر الفائدة على الإيداع ومعدل التضخم السنوي إلى أكثر من 6 نقاط مئوية، وهو ما يمنح السياسة النقدية مساحة أكبر للتعامل مع الارتفاع المتوقع في الأسعار.

ويشير هذا التحرك إلى رغبة البنك المركزي في الحد من تأثير تراجع الجنيه على القوة الشرائية، ومنع انتقال الضغوط الحالية إلى توقعات التضخم على المدى المتوسط.

هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر؟

على الرغم من زيادة توقعات التضخم، يرجح «جيه بي مورجان» أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في ديسمبر، والذي يمثل الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية خلال العام.

ويرى البنك الأمريكي أن الزيادة الأخيرة قد تكون كافية للتعامل مع الضغوط التضخمية المتوقعة، دون الحاجة إلى اتخاذ قرار جديد برفع الفائدة، وفق السيناريو الأساسي لتقديراته.

لكن هذا التوقع يظل مرتبطًا باستقرار الأوضاع الاقتصادية وسعر صرف الجنيه، إذ قد تتغير حسابات السياسة النقدية إذا تعرضت العملة لموجة جديدة من التراجع أو تصاعدت الضغوط الخارجية.

توقعات بانخفاض التضخم في مصر لأقل من 10% خلال الفترة المقبلة

وعلى المدى الطويل، يتوقع «جيه بي مورجان» أن يتمكن معدل التضخم في مصر من التراجع إلى مستويات أقل من 10%، مع إمكانية عودة البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2027.

ويرتبط تحقق هذا السيناريو بمدى تحسن الظروف الاقتصادية الخارجية واستقرار سعر الصرف واحتواء الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والسلع العالمية.

وبذلك، تظل تحركات الجنيه ومعدلات التضخم والتطورات الإقليمية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية في مصر، سواء فيما يتعلق بتثبيت أسعار الفائدة أو استئناف دورة الخفض خلال السنوات المقبلة.