الذهب يتراجع 4% في أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو.. هل يستعيد مستوى 4,000 دولار؟


الجريدة العقارية الاحد 25 أكتوبر 2026 | 05:35 مساءً
الذهب
الذهب
محمد عاطف

أنهى الذهب تعاملات الأسبوع الماضي قرب مستوى 4,000 دولار للأونصة، بعدما سجل خسارة أسبوعية بنحو 4%، هي الأكبر منذ يونيو، في ظل ضغوط بيعية دفعته إلى الهبوط دون هذا المستوى خلال جلسة الجمعة، والوصول إلى أدنى أسعاره في أكثر من 3 أشهر.

وجاء التراجع رغم أن الذهب يُعد من أبرز الملاذات الآمنة خلال فترات الاضطراب، إذ تضافرت عدة عوامل للضغط على أسعاره، أبرزها ارتفاع النفط وتجدد المخاوف التضخمية، إلى جانب موجة بيع حادة في أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ودفعت خسائر الأسهم بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتلبية طلبات الهامش، ما زاد الضغوط على المعدن النفيس.

ضغوط السيولة تدفع المستثمرين إلى بيع الذهب

يرى أحمد شريم، محلل الأسواق المالية في «فيرست فاينانشال ماركتس» (First Financial Markets)، أن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب، مرجعًا جانبًا من الهبوط إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية وحاجة المستثمرين إلى السيولة.

وأوضح شريم، في مقابلة مع «الشرق بلومبرج»، أن المستثمرين قد يلجأون إلى بيع الذهب رغم رغبتهم في الاحتفاظ به، نظرًا إلى سهولة تسييله مقارنة بأصول أخرى، خصوصًا مع الضغوط التي تشهدها أسواق الأسهم والمخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع الديون وأسعار النفط.

وأشار إلى أن استخدام الذهب لتوفير السيولة خلال فترات التوتر لا ينتقص من دوره كملاذ آمن، لكنه قد يؤدي إلى ضغوط مؤقتة على أسعاره.

اجتماع الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب

تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، فيما ينصب اهتمام المستثمرين على تصريحات رئيس المجلس كيفن وورش وإشاراته بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ورغم أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية يُفترض أن يدعم الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، فإن المعدن لم يستفد بوضوح من هذا العامل، مع استمرار المخاوف بشأن التضخم واحتمالات بقاء السياسة النقدية متشددة.

وقال شريم إن صدور إشارات تميل إلى التيسير النقدي قد يدعم أسعار الذهب، في حين أن استمرار ارتفاع النفط وما يرافقه من ضغوط تضخمية قد يحد من قدرة الفيدرالي على التوجه سريعًا نحو خفض الفائدة أو تبني سياسة أقل تشددًا.

مؤشرات فنية تقترب من التشبع البيعي

على الصعيد الفني، يرى شريم أن بعض المؤشرات بدأت تقترب من مستويات قد توفر دعمًا للذهب بعد موجة الهبوط الأخيرة.

وأوضح أن مؤشر القوة النسبية اقترب من 33 نقطة، بالقرب من مستويات التشبع البيعي، وهو ما يعزز نظرته الإيجابية للمعدن على المدى المتوسط، رغم استمرار احتمالات تعرضه لمزيد من الضغوط في الأجل القصير.

وفي الوقت نفسه، يظهر تباين بين تحركات المضاربين والمستثمرين طويلي الأجل؛ فبينما تتعرض أسعار الذهب لضغوط بيعية، واصلت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالمعدن ارتفاعها، بما يعكس استمرار الطلب الاستثماري طويل الأجل.

مستوى 3,900 دولار تحت المراقبة

يدخل الذهب الأسبوع الجديد وسط توازن بين ضغوط السيولة والتضخم وتوقعات أسعار الفائدة من جهة، واستمرار تدفقات الاستثمار وتراجع العوائد واقتراب المؤشرات الفنية من مستويات التشبع البيعي من جهة أخرى.

ويبرز مستوى 3,900 دولار للأونصة بوصفه منطقة مهمة للمراقبة إذا تجددت موجة الهبوط، بينما قد تمنح أي إشارات تيسيرية من الاحتياطي الفيدرالي المعدن فرصة لاستعادة مستوى 4,000 دولار والاستقرار فوقه مجددًا.