ثروات الأثرياء في سنغافورة ترتفع 6% إلى 1.5 مليون دولار للفرد


الجريدة العقارية الجمعة 23 أكتوبر 2026 | 09:34 صباحاً
سنغافورة
سنغافورة
وكالات

كشفت دراسة حديثة عن استمرار نمو الثروات في سنغافورة، مع ارتفاع متوسط أصول العملاء من ذوي الملاءة المالية المرتفعة بنسبة 6% خلال عام، ليصل إلى 1.5 مليون دولار، في مؤشر على استمرار جاذبية الدولة الآسيوية مركزًا إقليميا لإدارة الثروات واستقطاب رؤوس الأموال.

وأوضحت الدراسة التي أعدتها «سيتي ويلث» (Citi Wealth)، ذراع إدارة الثروات التابعة لمجموعة سيتي، بالتعاون مع شركة الأبحاث المستقلة «آر إف آي جلوبال» (RFI Global)، أن أصول العملاء الميسورين ارتفعت أيضًا بنسبة 5% لتتجاوز 565 ألف دولار.

وتناولت الدراسة موقع سنغافورة مقارنة بأسواق الثروات العالمية، مسلطة الضوء على التحولات في سلوك المستثمرين، ولا سيما الاتجاه المتزايد نحو تنويع المحافظ الاستثمارية والاستفادة من أدوات إدارة الأصول المتخصصة.

وفي هذا السياق، ارتفعت نسبة امتلاك الصناديق المشتركة بين المستثمرين ذوي الثروات المرتفعة من 11% عام 2022 إلى 31% في عام 2026، أي ما يقرب من ثلاثة أمثال مستواها السابق، لتسجل أعلى معدل في آسيا، متقدمة على أسواق مثل الهند وكوريا الجنوبية.

ويعكس هذا التحول تنامي الاهتمام بالاستثمارات التي تتيح توزيع الأموال على مجموعة متنوعة من الأصول، والاستفادة من الإدارة المهنية للمحافظ، في ظل تقلبات الأسواق واتساع الخيارات الاستثمارية التي تقدمها المؤسسات المالية في سنغافورة، إحدى أبرز المراكز المالية في آسيا.

ورغم تنامي الإقبال على الصناديق المشتركة، لا تزال السيولة النقدية والودائع تستحوذ على الحصة الأكبر من المحافظ الاستثمارية.

وأظهرت الدراسة أن النقد والودائع السائلة يمثلان 72% من أصول العملاء الميسورين المقيمين في سنغافورة، مقابل 74% من الأصول المودعة لدى المصارف في الخارج.

وتشير هذه النسب إلى استمرار تفضيل السيولة لدى المستثمرين، وهو توجه لا يقتصر على سنغافورة، بل يمتد إلى مراكز مالية أخرى في آسيا.

ويربط محللون هذا السلوك بارتفاع عوائد الودائع خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الحذر من تقلبات الأسواق وعدم اليقين بشأن اتجاهات الاستثمار.

ومع ذلك، فإن الاحتفاظ بنسب مرتفعة من الأموال في صورة نقدية على المدى الطويل قد يقلص فرص تحقيق عوائد أعلى، مقارنة بالاستثمار في أصول متنوعة، بحسب ظروف الأسواق ومستويات المخاطر.

وعلى صعيد انتقال الثروة بين الأجيال، أظهرت الدراسة أن سنغافورة تتصدر الأسواق التي شملها المسح من حيث الاستعداد لنقل الأصول؛ إذ أفاد 76% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر بأنهم أعدوا وصايا أو خططًا لتوريث ثرواتهم.

ويعكس هذا المؤشر الاهتمام بالتخطيط المالي طويل الأجل، في سوق تستقطب رؤوس أموال وعائلات ثرية من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، فيما تتوسع المؤسسات المالية في تقديم خدمات التخطيط العقاري والاستشارات المتعلقة بنقل الملكية بين الأجيال.

وتبرز نتائج الدراسة ملامح سوق الثروات في سنغافورة، حيث يتزامن نمو الأصول مع زيادة الإقبال على أدوات استثمارية متنوعة، واستمرار تفضيل الاحتفاظ بالسيولة، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالتخطيط لنقل الثروات، بما يدعم مكانة الدولة مركزا إقليميا لإدارة الأصول والخدمات المالية.

وأظهرت بيانات حكومية أن صادرات سنغافورة المحلية غير النفطية ارتفعت بنسبة 68.4% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، وهو الشهر السادس على التوالي من النمو الذي يتجاوز 20%.

وقد كان التوسع مدفوعا بشكل رئيسي بالمنتجات غير الإلكترونية، وتحديدا صادرات هياكل السفن والقوارب، ولكن صادرات الإلكترونيات شهدت ارتفاعا ملحوظا.

وأبقى البنك المركزي السنغافوري على سياساته النقدية دون تغيير في خطوة فاجأت المحللين، مع توقعات بتراجع مخاطر التضخم بشكل طفيف مع ازدهار الذكاء الاصطناعي.