قال منير فخري عبدالنور، وزير الصناعة الأسبق، إن انخفاض نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي يؤكد الحاجة إلى تحقيق نهضة صناعية حقيقية في مصر، تقوم على نموذج جديد للنمو الاقتصادي يقوده القطاع الخاص، وتحتل الصناعة والتصدير وزيادة الكفاءة الإنتاجية موقع القلب فيه.
وأضاف عبدالنور، خلال مشاركته في فعاليات منتدى مصر، أن تحقيق هذه النهضة يتطلب إعادة ترتيب أولويات السياسة الاقتصادية، والانتقال من التركيز على الاستثمار في البنية الأساسية إلى زيادة الاستثمارات الإنتاجية القادرة على تعزيز الصادرات وتوفير فرص عمل مستدامة.
وأوضح أن التوسع في الاستثمار العام بالبنية الأساسية خلال السنوات العشر الماضية أسهم في توفير مقومات مهمة للتنمية الاقتصادية والصناعية، لكنه لم ينعكس بالقدر الكافي على نمو الاستثمارات الخاصة في الصناعة أو زيادة قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأكد أن البنية الأساسية تمثل شرطًا ضروريًا للتنمية الصناعية، لكنها ليست كافية وحدها، مشددًا على ضرورة البناء على ما تحقق من بنية أساسية لإنشاء طاقات إنتاجية جديدة، وجعل الاستثمار الإنتاجي الخاص محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
7 أسس لتحقيق النهضة الصناعية في مصر
وحدد وزير الصناعة الأسبق 7 أسس رئيسية لتحقيق النهضة الصناعية، تبدأ بتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تشجع الاستثمار طويل الأجل، موضحًا أن الاستثمارات الصناعية تتأثر بارتفاع تكلفة التمويل، وتقلبات أسعار الصرف، وعدم وضوح السياسات الاقتصادية.
وأشار إلى أهمية ضبط المالية العامة وخفض التضخم وتحقيق الاستقرار النقدي، باعتبارها شروطًا أساسية لدعم التنمية الصناعية، وليس مجرد أهداف اقتصادية مستقلة، داعيًا إلى تطوير أدوات تمويل طويلة الأجل تتناسب مع احتياجات القطاع الصناعي.
وشدد على ضرورة بناء القدرة التنافسية للصناعة المصرية على أساس زيادة الإنتاجية، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، بدلًا من الاعتماد المتكرر على خفض سعر الصرف لتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
عبدالنور: الحماية لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا لرفع الكفاءة
وأكد عبدالنور أهمية الانتقال من الاعتماد على حماية السوق المحلية وإحلال الواردات إلى المنافسة في الأسواق العالمية، معتبرًا أن الحماية المفرطة قد تؤدي إلى إبعاد الصناعة عن التطورات التكنولوجية والتغيرات في الأسواق واحتياجات المستهلكين.
وقال إن الصناعة التي لا تستطيع الاستمرار إلا في ظل الحماية تمثل عبئًا على المستهلك وعلى قطاعات صناعية أخرى، مشيرًا إلى أن مستقبل الصناعة المصرية يجب أن يعتمد على التصدير والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وأضاف أن جذب الاستثمارات الأجنبية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره وسيلة للحصول على رؤوس الأموال والعملات الأجنبية فقط، بل أيضًا باعتباره أداة لنقل التكنولوجيا وتطوير المهارات وربط المصانع المصرية بشبكات الإنتاج والتوزيع الدولية.
دعوة لاختيار قطاعات صناعية تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية
وأوضح وزير الصناعة الأسبق أن تحقيق النهضة الصناعية يتطلب وضع سياسة صناعية تستهدف قطاعات محددة تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية حالية أو فرصًا لتطوير هذه المزايا، على أن يستند الاختيار إلى دراسات دقيقة تتناول إمكانات التصدير، والقيمة المضافة المحلية، وإنتاجية العمل، وفرص النمو.
وأشار إلى ضرورة ربط الحوافز الحكومية بأهداف محددة، وأن تكون محددة المدة ومشروطة بتحقيق نتائج ملموسة، خصوصًا في مجالي زيادة الصادرات ورفع الإنتاجية.
كما شدد على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدًا أن ثقة المستثمر في عدالة المنافسة تمثل شرطًا أساسيًا لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
عبدالنور: النهضة الصناعية مسؤولية الحكومة بأكملها
وقال عبدالنور إن تحقيق النهضة الصناعية لا يمكن أن يكون مسؤولية وزارة الصناعة وحدها، بل يجب أن يصبح هدفًا مشتركًا للحكومة بأكملها، وأن تنعكس أولوياته على السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب سياسات التعليم والصحة والتموين والداخلية والعدل.
وأضاف أن الاستراتيجية الصناعية يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من برنامج الحكومة، وأن تُنفذ من خلال التنسيق بين مختلف السياسات والوزارات، مشيرًا إلى أهمية دور رئيس مجلس الوزراء في قيادة هذا التنسيق لتحقيق أهداف التنمية الصناعية.
تطوير التعليم الفني ورفع إنتاجية العامل المصري
وشدد وزير الصناعة الأسبق على أن مستقبل الصناعة المصرية لا ينبغي أن يعتمد على العمالة منخفضة التكلفة، بل على العامل مرتفع الإنتاجية والقادر على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، بما يسمح بتحسين الأجور ومستويات المعيشة ومشاركة العاملين في ثمار النمو الاقتصادي.
وأوضح أن ذلك يتطلب إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني، مع مشاركة القطاع الخاص في تصميم البرامج التعليمية والتدريبية وتنفيذها، بما يضمن توافق المهارات المكتسبة مع احتياجات المصانع وسوق العمل.
وأكد كذلك ضرورة دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد، لتوفير المكونات والخدمات للمنشآت الكبرى، بما يتيح لها الاستفادة من نمو الصناعة والمشاركة في عوائده.
واختتم عبدالنور بالتأكيد على أن مصر تستطيع الوقوف على أعتاب نهضة صناعية حقيقية، شريطة توافر رؤية واضحة وإرادة مستمرة لتنفيذ إصلاح شامل لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية وحدها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض