صندوق النقد الدولي: 2027 عام مفصلي لاقتصادات المنطقة بين اختبارات التمويل وركائز تعزيز الصمود


الجريدة العقارية الخميس 22 أكتوبر 2026 | 03:00 مساءً
صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي
محمود علي

أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن عام 2027 سيمثل محطة مفصلية لاقتصادات المنطقة العربية بشقيها المصدّر والمستورد للنفط، مع تحوّل الأولويات من امتصاص صدمات الحرب والطاقة إلى تعزيز القدرة على الصمود، وتأمين التمويل، وإعادة بناء البنية التحتية ومسارات التجارة على أسس أكثر مرونة.

وجاءت تصريحات أزعور في دبي خلال إطلاق تقرير "آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى: الإبحار وسط حالة عدم اليقين.. تعزيز الصمود في أوقات صعبة".

تفاوت الأثر بين المستوردين والمصدرين

أوضح تقرير الصندوق أن الدول المستوردة للنفط — ومنها مصر والأردن والمغرب وباكستان وتونس — أظهرت قدراً ملحوظاً من الصمود خلال النصف الأول من عام 2026، مدعومة بالسياحة وتحويلات العاملين وتدفقات رؤوس الأموال. إلا أنها ستواجه في عام 2027 اختباراً حرجاً يكمن في ارتفاع كلفة الأموال وتشدد شروط التمويل الدولية، لا سيما للدول ذات المديونية المرتفعة واحتياجات التمويل الكبيرة.

في المقابل، تخوض الدول المصدرة للنفط اختباراً يتعلق بقدرة بنيتها التحتية للطاقة ومسارات التصدير على تحمّل صدمات متواترة، عقب تعرض المنطقة لـ "أعمق صدمة نفطية وأكبر صدمة طاقة في التاريخ" دون أن ينتقل كامل أثر تراجع الإنتاج إلى الأسعار. ويتوقع الصندوق انكماش اقتصادات الخليج خلال عام 2026، قبل أن تشهد انتعاشاً قوياً في عام 2027 مع استعادة إنتاج الطاقة وتعافي التجارة تدريجياً.

أعباء الدعم والضغوط على الميزانيات

وصف أزعور الأزمة الراهنة بأنها "أصعب صدمة مرت بها المنطقة"، مشيراً إلى أن برامج دعم الطاقة في الخليج خففت حدة التضخم على المستهلكين لكنها نقلت جزءاً من الكلفة إلى الميزانيات العامة.

وحذر أزعور من أن الدول النفطية ذات الهوامش المالية المحدودة قد تواجه ضغوطاً أكبر إذا واصلت السحب من احتياطياتها. كما نوه بأن دول مجلس التعاون الخليجي كانت استباقية في تنويع اقتصاداتها، غير أن التحدي القادم يكمن في إدارة مرحلة الانتقال وتفادي "الندوب الاقتصادية" في القطاعات المتضررة.

دعوة إلى "تكامل إقليمي 2.0"

طرح صندوق النقد أربع ركائز رئيسية لصمود الاقتصادات:

1. السياسات الفعالة والمرنة.

2. الاحتياطيات والهوامش المالية الكافية لتمويل التدخلات.

3. قوة المؤسسات ومصداقيتها.

4. القدرة على استشراف المخاطر قبل تحولها إلى صدمات.

ودعا أزعور إلى تبني نموذج "تكامل إقليمي 2.0" يقوم على الاستثمار المشترك في البنية التحتية، وتقليص الحواجز التجارية، وتعميق التكامل المالي. وأكد أن العمل الجماعي يرفع الفاعلية ويخفف كلفة إنشاء البنية التحتية والقدرات الاحتياطية.

استثمارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز المستقبل

سلط التقرير الضوء على قطاعات المستقبل، حيث تتصدر السعودية والإمارات وقطر الاستثمارات الإقليمية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بأكثر من 150 مليار دولار (بما يتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي). وشبّك أزعور بين نجاح هذه الاستثمارات وبين بناء كتلة إقليمية أكبر وربط الخليج بدول المشرق والمتوسط.

واختتم أزعور بالدرس المستفاد من الصدمات المتلاحقة منذ الجائحة، قائلاً: "يمكن للدول أن تنجح وحدها، لكنها تستطيع أن تنجح بصورة أفضل بكثير مع الآخرين".