يرى المهندس وسام طايل، رئيس مجلس أمناء مدينة أسيوط الجديدة، أن السوق العقاري المصري يمر بمرحلة جديدة تستهدف استعادة التوازن بين التكاليف وحجم المعروض والطلب، في ظل التحولات الاقتصادية التي أثرت على قطاع البناء والتشييد خلال السنوات الماضية.
وأوضح طايل، خلال لقائه مع الإعلامية أنجل جمال في برنامج «صناع الفرصة» المذاع على قناة «النهار»، أن السوق العقاري أصبح أكثر ارتباطًا بآليات العرض والطلب، مع تزايد أهمية ضبط التكاليف وتحقيق التوازن المالي لضمان استمرارية المشروعات.
ارتفاع تكاليف البناء يضع شركات المقاولات أمام تحديات كبيرة
أشار رئيس مجلس أمناء مدينة أسيوط الجديدة إلى أن قطاع المقاولات واجه ضغوطًا قوية نتيجة الارتفاعات المفاجئة في أسعار مواد البناء وتغيرات سعر الصرف، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأضاف أن بعض تكاليف التنفيذ ارتفعت بنسب تجاوزت 100%، ووصلت في مراحل معينة إلى 200% و300%، ما وضع شركات المقاولات أمام صعوبات كبيرة في الالتزام بالعقود المبرمة سابقًا، خاصة في ظل اعتماد القطاع على عقود نمطية لا توفر دائمًا التوازن الكافي بين حقوق الأطراف والتزاماتها.
ولفت إلى أن تدخل الدولة من خلال إصدار قانون التعويضات وتشكيل لجان متخصصة بوزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ساهم في التعامل مع فروق الأسعار، والحد من مخاطر توقف المشروعات أو انسحاب الشركات من تنفيذها.
قطاع المقاولات يدعم ملايين الوظائف وأكثر من 100 صناعة
أكد طايل أن أهمية قطاع المقاولات لا تقتصر على تنفيذ المشروعات السكنية والعمرانية، بل تمتد إلى دوره في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتنشيط قطاعات إنتاجية متعددة.
وأوضح أن القطاع يوفر فرص عمل مباشرة لنحو 4 إلى 5 ملايين عامل، وترتبط به أكثر من 100 صناعة وتخصص تكميلي، ما يجعل استقرار شركات المقاولات عاملًا مؤثرًا في استمرار النشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد المرتبطة بالبناء والتشييد.
وأشار إلى أن الحفاظ على استمرارية المشروعات القائمة، مع إدارة التكاليف بكفاءة، يمثل ضرورة لتجنب انعكاسات أي تعثر على الشركات والعاملين والصناعات المرتبطة بها.
هل الأفضل طرح مشروعات عقارية جديدة أم استكمال المشروعات القائمة؟
حول الأولويات المطلوبة في المرحلة الحالية، أوضح رئيس مجلس أمناء مدينة أسيوط الجديدة أن القرار يجب أن يستند إلى تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات، بدلًا من التوسع في المشروعات دون مراعاة الالتزامات المالية القائمة.
وأكد أن استكمال أعمال البنية التحتية والمرافق وتجهيز الأراضي يمثل عنصرًا أساسيًا لتشغيل المناطق العمرانية الجديدة، ويساعد على تحقيق إيرادات تدعم الاستثمارات التي جرى ضخها بالفعل.
وأضاف أن التوجه الحالي يقوم على ترشيد الطروحات التي لا تمثل أولوية، مع استمرار تنفيذ المشروعات الحيوية التي يرتبط بها تشغيل المدن والمناطق العمرانية، بما يضمن الاستفادة من الاستثمارات القائمة وتحسين كفاءة الإنفاق.
لماذا يعتبر العقار في مصر ملاذًا آمنًا للاستثمار؟
أوضح طايل أن الطلب في السوق العقاري المصري يعتمد على مسارين رئيسيين؛ الأول هو الطلب الاستثماري، الذي يتجه فيه الأفراد إلى العقارات بهدف الحفاظ على قيمة مدخراتهم ورؤوس أموالهم، والثاني هو الطلب المرتبط بالسكن والاستخدام الفعلي.
وأشار إلى أن العقار يحظى باهتمام المستثمرين باعتباره أحد الأصول التي يمكن الاحتفاظ بها على المدى الطويل، بينما يسهم التوسع في تشغيل المدن الجديدة وتوفير الخدمات والمرافق في زيادة الطلب على الوحدات السكنية داخل المجتمعات العمرانية الحديثة.
وأضاف أن انتقال السكان إلى هذه المدن بحثًا عن خدمات أفضل ومستوى معيشة مناسب يعزز الطلب الفعلي، ويساعد على تحقيق قدر من التوازن بين الوحدات المعروضة واحتياجات المشترين.
وبحسب طايل، فإن استمرار الطلب الاستثماري والطلب بغرض السكن، إلى جانب جودة المشروعات المطروحة، من العوامل التي تدعم حركة السوق العقاري، مع أهمية مراعاة القدرة الشرائية للعملاء عند تحديد طبيعة الوحدات وأسعارها.
الالتزام بمواعيد التسليم معيار بقاء الشركات العقارية
وجه طايل رسالة إلى المطورين العقاريين وشركات المقاولات، شدد فيها على أن الالتزام بالجداول الزمنية وتسليم المشروعات في المواعيد المحددة يمثلان عاملين أساسيين لاستمرار الشركات وتعزيز ثقة العملاء بها.
وأوضح أن بعض المشروعات قد تتعرض لخسائر استثنائية بسبب التغيرات المفاجئة في التكاليف، لكن قدرة الشركة على تجاوز هذه الضغوط ترتبط بالحفاظ على استقرارها المالي وسمعتها في السوق، إلى جانب إدارة المشروعات المستقبلية بصورة أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا لقدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، وتحسين معدلات التنفيذ، والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
واختتم بالتأكيد على أهمية تسريع تنفيذ المشروعات وفق التوجهات الحكومية، مع الحفاظ على جودة الأعمال والانضباط في التسليم، باعتبارهما من أبرز العوامل التي تحدد قدرة الشركات العقارية على الاستمرار والمنافسة في السوق المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض