برنت يتجاوز 110 دولارات للبرميل.. هل تواصل أسعار النفط الصعود في ظل اضطرابات الشرق الأوسط؟


الجريدة العقارية الاربعاء 21 أكتوبر 2026 | 06:39 مساءً
النفط
النفط
أحمد رجب

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تزايد المخاوف من تأثر إمدادات الخام بالتوترات الأمنية في الشرق الأوسط. وجاء هذا الصعود بالتزامن مع استمرار التحديات التي تواجه حركة ناقلات النفط وتراجع المخزونات العالمية، ما عزز الضغوط على الأسعار رغم التوقعات بانخفاض الطلب خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع أسعار برنت والخام الأمريكي وسط تقلبات السوق

صعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 110.40 دولار للبرميل، بزيادة بلغت قرابة 1.5%، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 99.27 دولار للبرميل. وجاءت هذه التحركات بعد أيام من التقلبات الملحوظة التي شهدتها أسواق الطاقة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات.

تأتي الزيادة الأخيرة في الأسعار وسط تصاعد المخاوف الأمنية في منطقة الخليج والبحر الأحمر، حيث تثير الاضطرابات مخاوف من تعطل شحنات النفط أو ارتفاع تكاليف نقلها والتأمين عليها.

ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 114 دولارًا للبرميل خلال سبتمبر الماضي، مقارنة بـ91 دولارًا في أغسطس، في ظل تأثير الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة وخطوط نقل النفط.

ورغم نجاح بعض الدول في تحويل جزء من تدفقات الخام إلى مسارات بديلة لمضيق هرمز، فإن استمرار التهديدات الأمنية يبقي الأسواق تحت ضغط، ويزيد من صعوبة استقرار الأسعار على المدى القريب.

توقعات بتراجع الطلب العالمي على النفط خلال 2026

في المقابل، تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية، الواردة في تقرير سوق النفط الصادر خلال أكتوبر، إلى احتمال انخفاض الطلب العالمي بمعدل 2.6 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

وعلى جانب المعروض، ارتفعت الإمدادات النفطية العالمية إلى 102.3 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مدفوعة بتعافي الإنتاج في عدد من دول الخليج، وهو ما قد يساعد في تخفيف بعض الضغوط على السوق إذا استمر تحسن مستويات الإنتاج.

انخفاض المخزونات يرفع حساسية الأسواق لأي اضطرابات جديدة

على الرغم من زيادة الإمدادات، حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار الضغوط على أسواق الديزل والمنتجات النفطية المكررة، في ظل تراجع المخزونات العالمية بنحو 509 ملايين برميل مقارنة بمستويات نهاية فبراير.

ويزيد انخفاض المخزون من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات مفاجئة قد تؤثر على حركة الشحن أو إنتاج النفط، إذ يمكن أن يؤدي حدوث نقص جديد في الإمدادات إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى.

رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقديراتها لمتوسط سعر خام برنت خلال الربع الأخير من عام 2026 إلى 105 دولارات للبرميل، مقابل 91 دولارًا في توقعاتها السابقة، في إشارة إلى استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية على سوق النفط.

وفي المقابل، تتوقع الإدارة تراجع متوسط السعر إلى نحو 84 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، مع تحسن الإمدادات وإعادة بناء المخزونات، على أن يصل المتوسط إلى 74 دولارًا خلال الربع الأخير من العام نفسه.

هل يستمر صعود النفط خلال الفترة المقبلة؟

يتوقف مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة على تطورات الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط ومدى استقرار حركة الملاحة وتعافي الإنتاج. فاستمرار الاضطرابات قد يدفع الأسعار إلى تسجيل ارتفاعات جديدة، خاصة مع انخفاض المخزونات، بينما يمكن أن يسهم تحسن تدفقات النفط وعودة الإمدادات إلى مستويات أكثر استقرارًا في تخفيف الضغوط على السوق.

وبين مخاطر تعطل الإمدادات والتوقعات بتراجع الطلب العالمي، تظل أسواق النفط أمام مسارين محتملين، ما يجعل التطورات الجيوسياسية وحركة الإنتاج من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة.