بـ 2 مليار جنيه إسترليني.. بريطانيا توافق على تطوير حقل «جاكداو» للغاز وتؤسس صندوقًا للطاقة النظيفة


الجريدة العقارية الاربعاء 21 أكتوبر 2026 | 02:26 مساءً
الغاز
الغاز
محمود علي

وافقت الحكومة البريطانية على تطوير حقل «جاكداو» للغاز في بحر الشمال، في خطوة أثارت جدلًا بشأن التوازن بين تعزيز أمن الطاقة والالتزامات المناخية، بالتزامن مع إعلان تأسيس صندوق للطاقة النظيفة بقيمة ملياري جنيه إسترليني.

وأعطت وزيرة الطاقة مياتا فاهنبوليه، اليوم الأربعاء، الضوء الأخضر لتطوير الحقل، الذي سبق أن أُلغي قرار الموافقة عليه بموجب حكم قضائي إسكتلندي بسبب عدم مراعاة الآثار المناخية الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري. وقالت الوزيرة إن الحقل قد يبدأ ضخ الغاز بحلول نهاية الشهر الجاري.

ويُعد القرار اختبارًا مهمًا لسياسة الحكومة البريطانية تجاه أنشطة النفط والغاز في بحر الشمال، في ظل مساعي البلاد لتحقيق الحياد الكربوني، وتصاعد النقاش حول دور الإنتاج المحلي في تأمين احتياجات الطاقة.

جدل سياسي حول القرار

ومن المتوقع أن يثير تطوير «جاكداو» انتقادات من الجناح اليساري في حزب العمال وحزب الخضر، في حين كان رفض المشروع سيعرض الحكومة لانتقادات من حزب المحافظين وحزب «ريفورم يو كيه» وقطاع النفط.

وقال زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، عبر منصة «إكس»، إن القرار يمثل «تخريبًا للمناخ»، معتبرًا أن حزب العمال تخلى عن مصداقيته في مكافحة تغير المناخ.

وبحسب هيئة التحول في بحر الشمال، يُتوقع أن ينتج الحقل نحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز طوال فترة تشغيله، بما يعادل قرابة 2% من واردات المملكة المتحدة المتوقعة من الغاز خلال الفترة من 2025 إلى 2050.

وأكدت فاهنبوليه أن تطوير الحقل لا يتعارض مع قدرة المملكة المتحدة على تحقيق أهداف الحياد الكربوني، فيما وصف رئيس الوزراء آندي بيرنام موقف حكومته من أنشطة بحر الشمال بأنه «براغماتي».

وقال بيرنام إن نهج الحكومة يستهدف تعزيز أمن الطاقة، ودعم العمال البريطانيين، وحماية المستقبل، مضيفًا أن إيرادات بحر الشمال ستُخصص لتسريع التحول الأخضر وتحقيق الأهداف المناخية وخفض فواتير الطاقة.

في المقابل، يشكك معارضو المشروع في قدرته على خفض فواتير المنازل بصورة ملموسة، مشيرين إلى أن أسعار الطاقة المحلية تتأثر بتكاليف الغاز في الأسواق العالمية، التي شهدت ارتفاعًا خلال العام الجاري.

صندوق للطاقة النظيفة بقيمة ملياري جنيه إسترليني

وفي سياق متصل، أعلن وزير الخزانة جون هيلي، اليوم الأربعاء، إنشاء «صندوق ثروة الطاقة» بقيمة ملياري جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 2.7 مليار دولار، على أن تُستخدم عائدات الضرائب من أنشطة النفط والغاز في بحر الشمال لتمويل مشروعات الطاقة النظيفة.

ومن المتوقع أن تدخل خطط تطوير «جاكداو» وآليات توجيه إيرادات قطاع الطاقة ضمن الاعتبارات المطروحة عند إعداد الموازنة البريطانية، المقرر أن يعلنها هيلي الأسبوع المقبل.

التزام بحظر تراخيص الاستكشاف الجديدة

وكان حزب العمال قد تعهد في برنامجه الانتخابي لعام 2024 بعدم إصدار تراخيص جديدة لاستكشاف حقول النفط والغاز، إلا أن مشروعي «جاكداو» و«روزبانك» حصلا على موافقات خلال فترة حكم المحافظين السابقة.

وأبطلت محكمة إسكتلندية تلك الموافقات مطلع العام الماضي، على خلفية عدم أخذ الآثار المناخية الناجمة عن حرق النفط والغاز المستخرجين في الاعتبار.

وشددت فاهنبوليه على استمرار التزام الحكومة بحظر إصدار تراخيص جديدة للاستكشاف، فيما لم يُحدد بعد موعد حسم قضية حقل «روزبانك» أو نتيجتها. وقالت الوزيرة، في تصريحات لقناة «سكاي نيوز»، إن الحكومة ستتخذ قرارًا بشأن القضية «بأسرع وقت ممكن».