وزير النقل: محور الضبعة ساهم في استصلاح 200 ألف فدان وجذب استثمارات بـ8 مليارات جنيه


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 | 03:12 مساءً
الفريق مهندس كامل الوزير
الفريق مهندس كامل الوزير
إيهاب زيدان

كشف المهندس كامل الوزير، وزير النقل اليوم الثلاثاء، أن العائد الحقيقي من مشروعات النقل لا يُقاس بعدد الكيلومترات التي تم تنفيذها فحسب، وإنما بمدى إسهامها في تحفيز الاستثمار والإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحسين جودة الخدمات.

مشروعات وزارة النقل

واستعرض الوزير عددًا من المشروعات التي تعكس هذه العوائد، وفي مقدمتها محور كلابشة على النيل، الذي يستهدف اختصار زمن التنقل بين شرق النيل وغربه، وتوفير بديل للمعديات، فضلًا عن خفض المسافات البينية بين محاور النيل إلى 25 كيلومترًا بدلًا من 100 كيلومتر.

كما تناول خط سكة حديد «الروبيكي – العاشر من رمضان – بلبيس»، الذي يستهدف خدمة المناطق الصناعية والسكانية في العاشر من رمضان والروبيكي، وتعزيز الربط مع العاصمة الجديدة.

وأشار إلى أن مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) يمثل إحدى وسائل النقل الجماعي الأخضر التي أدخلتها مصر للمرة الأولى، لربط المجتمعات العمرانية الجديدة وخدمة المناطق الصناعية في العبور والمستقبل والشروق وهليوبوليس الجديدة وبدر والروبيكي وحدائق العاصمة وزهرة العاصمة والعاصمة الجديدة والعاشر من رمضان، وربطها بالقاهرة.

وتطرق الوزير إلى مشروع ميناء الإسكندرية الكبير، باعتباره أحد المشروعات التي تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، إلى جانب الميناء الجاف والمنطقة اللوجستية بمدينة السادس من أكتوبر، اللذين يأتيان ضمن خطة الدولة للتوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وتخفيف التكدس بالموانئ البحرية، وتيسير حركة تداول البضائع والإفراج الجمركي عنها.

محور الضبعة

وفي استعراض تفصيلي للأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمشروعات النقل، سلط وزير النقل الضوء على محور الضبعة، الذي يربط القاهرة بالساحل الشمالي مباشرة بطول 300 كيلومتر، ويسهم في تقليص زمن الوصول إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.

وأوضح أن المحور يمثل نموذجًا لارتباط مشروعات البنية التحتية بالتنمية الزراعية والعمرانية، مشيرًا إلى أن الدراسات أظهرت أن التنمية المرتبطة به أسهمت في استصلاح نحو 200 ألف فدان، وجذب استثمارات تُقدّر بنحو 8 مليارات جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2025.

وأضاف أن القطاع العمراني استحوذ على نحو 87% من إجمالي الاستثمارات، مقابل 13% للقطاع الزراعي، فيما أسهمت الأنشطة التنموية المرتبطة بالمحور في توفير 381 ألف فرصة عمل، استحوذ القطاع الزراعي على النصيب الأكبر منها.

ولفت إلى أن الوفر السنوي في قيمة الوقود يُقدّر بنحو ملياري جنيه، بما يعكس مساهمة المشروع في خفض تكاليف الانتقال واستهلاك الوقود، إلى جانب دعم التوسع الزراعي والعمراني وخلق فرص العمل.

وأكد الوزير أن هذه المؤشرات توضح أن دور الطرق والمحاور التنموية يتجاوز تسهيل حركة النقل إلى تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وفتح المجال أمام التوسع في الأنشطة الاقتصادية.

العائد التنموي

وفيما يتعلق بترتيب أولويات مشروعات النقل، أوضح الوزير أن الدولة تستند إلى مجموعة من المعايير الموضوعية، بدلًا من التعامل مع جميع المشروعات بالدرجة نفسها من الأولوية.

وتشمل هذه المعايير العائد الاقتصادي والتنموي، وحجم السكان والكثافة السكانية، وقدرة المشروع على ربط المدن ومراكز الإنتاج بالموانئ والأسواق ومراكز التصدير، ومدى تكامله مع باقي عناصر شبكة النقل، وتأثيره في زمن الرحلات وتكلفتها ومستويات السلامة، فضلًا عن آثاره الاجتماعية والبيئية.

وشدد الوزير على ضرورة ألا يقتصر تقييم المشروعات على تكلفة التنفيذ، وإنما يمتد إلى تقدير «تكلفة عدم التنفيذ»، في ضوء ما قد يترتب على التأجيل من أعباء اقتصادية وتنموية إضافية.

وأوضح أن تأجيل تطوير الطرق قد يؤدي إلى استمرار تقادم البنية الأساسية وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل، فضلًا عن ضياع الفرص الاستثمارية وتعطيل مشروعات أخرى تعتمد على اكتمال شبكة النقل.

كما أن تأجيل تنفيذ شبكات النقل الجماعي يعني استمرار الازدحام وإهدار الوقت والوقود والإنتاجية، في حين قد يؤدي تأجيل المحاور التنموية إلى تعطيل استغلال الأراضي وتأخير تنمية مناطق الإنتاج وخلق فرص العمل.

وفي قطاع السكك الحديدية، أشار الوزير إلى أن تأجيل المشروعات قد يفاقم مشكلات تقادم أسطول الوحدات المتحركة والبنية الأساسية، ويرفع مخاطر الحوادث، ويحد من قدرة الأسطول على استيعاب الزيادة المطردة في أعداد السكان وتلبية احتياجات مناطق الاستهلاك والمناطق الصناعية والتصديرية.

أما في قطاع النقل البحري، فأكد أن عدم تطوير الموانئ يترتب عليه استمرار تقادم الأرصفة والبنية التحتية، والحد من القدرة على استقبال السفن العملاقة، وزيادة تكدس البضائع نتيجة محدودية المساحات، إلى جانب استمرار تقادم الأسطول البحري المصري وتراجع قدرته على نقل السلع الاستراتيجية.

التصنيع المحلي لمكونات النقل

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى توسع الدولة في التصنيع المحلي لتلبية احتياجات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي، من خلال إنشاء مصانع ومجمعات صناعية متخصصة.

وأكد أن هذه المشروعات تأتي ضمن توجه يستهدف بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على تلبية احتياجات منظومة النقل، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري.