وزير المالية الروسي: نمو الاقتصاد 0.6% في 2026 و1.4% في 2027


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 | 10:48 صباحاً
أنطون سيلوانوف، وزير المالية الروسي
أنطون سيلوانوف، وزير المالية الروسي
محمد فهمي

أكد أنطون سيلوانوف، وزير المالية الروسي، أن الأوضاع المالية في روسيا لا تزال تحت السيطرة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في ظل استمرار القيود الخارجية والتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح سيلوانوف، خلال مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، أن الاقتصاد الروسي سجل نموًا حقيقيًا بنسبة 9% خلال عامي 2023 و2024، قبل أن يبدأ البنك المركزي، بالتنسيق مع الحكومة، تطبيق سياسة تستهدف تهدئة النشاط الاقتصادي وتخفيف الضغوط التضخمية، لإعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

وأضاف أن السياسة المالية الحالية تستهدف تقليص التحفيز المقدم من الميزانية، وإعادة ضبط الأوضاع المالية بما يتيح زيادة دور الائتمان الخاص في دعم النمو الاقتصادي.

روسيا تتوقع نموًا اقتصاديًا بنسبة 1.4% في 2027

وفيما يتعلق بتوقعات النمو، قال وزير المالية الروسي إن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن يبلغ نحو 0.6% خلال عام 2026، مقابل 1.4% في عام 2027.

وأشار إلى أن عجز الميزانية الروسية خلال العام الحالي من المتوقع أن يبلغ نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، لافتًا إلى أن الإيرادات غير النفطية والغازية تسجل نموًا بنحو 19% مقارنة بالعام الماضي.

وأكد سيلوانوف أن الحكومة تعمل على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، من خلال تخفيف التحفيز المالي وإتاحة فرص أكبر أمام قروض القطاع الخاص لدعم النشاط الاقتصادي.

عائدات النفط والغاز تمثل 19% من إيرادات الميزانية

وفيما يتعلق بتأثير التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة على الميزانية الروسية، أوضح سيلوانوف أن الحكومة تدير سياستها المالية على أساس عدم السماح للعوامل الخارجية، بما فيها أسعار الطاقة والقيود المفروضة على صادرات النفط والغاز، بالتأثير على تنفيذ الأهداف المالية للدولة.

وأضاف أن روسيا تعمل باستمرار على خفض الاعتماد على الإيرادات النفطية والغازية، موضحًا أن حصتها من إجمالي إيرادات الميزانية الفيدرالية ستتراوح بين 18% و19% خلال العام الحالي.

وأكد أن الهيكل المالي الروسي صُمم لضمان تحقيق الأهداف الحكومية، بصرف النظر عن التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا أو طبيعة أي ترتيبات محتملة في هذا الشأن.

سيلوانوف: روسيا مورد موثوق للطاقة إلى الأسواق العالمية

وقال وزير المالية الروسي إن بلاده لا تزال موردًا موثوقًا لموارد الطاقة إلى الأسواق العالمية، معتبرًا أن القيود التي فرضتها بعض الدول الأوروبية على صادرات الطاقة الروسية انعكست سلبًا على اقتصادات تلك الدول.

وأوضح أن قيمة إمدادات الطاقة الروسية إلى الدول الأوروبية منذ عام 2022 بلغت نحو 320 مليار دولار، وفقًا للبيانات التي أشار إليها، مؤكدًا استمرار هذه الإمدادات خلال العام الحالي.

وأضاف أن روسيا أعادت توجيه صادراتها خلال السنوات الماضية نحو أسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لكنها قادرة على تلبية الطلب في الأسواق الغربية إذا توافرت الرغبة في استيراد موارد الطاقة الروسية.

وأشار إلى أن استئناف إمدادات الطاقة، وعلى رأسها الديزل إلى الأسواق الأمريكية، يمثل بداية إيجابية، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على موارد الطاقة.

الأصول الروسية المجمدة.. مقترحات أمريكية لمشروعات مشتركة

وفيما يتعلق بملف الأصول الروسية المجمدة في الدول الغربية، قال سيلوانوف إن مقترحات جديدة ظهرت مؤخرًا، بما في ذلك من الجانب الأمريكي، بشأن إمكانية استخدام هذه الأصول، ولا سيما الأصول الموجودة لدى مؤسسة «يوروكلير» وأصول البنك المركزي الروسي، في تنفيذ مشروعات وبرامج مشتركة.

ووصف وزير المالية الروسي هذا الطرح بأنه عقلاني ومثير للاهتمام ويستحق البحث، مؤكدًا أن بلاده ستعمل على دراسة المقترحات المطروحة.

وأضاف أن تجميد الاحتياطيات الروسية من الذهب والعملات الأجنبية لدى الدول الغربية قوّض الثقة بالعملات الاحتياطية والسندات التي كانت تُستخدم في حفظ المدخرات والاحتياطيات.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات دفعت عددًا من الدول إلى التحول من السندات الغربية نحو أصول أخرى، وفي مقدمتها الذهب، الذي يشهد إقبالًا متزايدًا من البنوك المركزية حول العالم.

التوترات في الشرق الأوسط تزيد الضغوط التضخمية عالميًا

وفيما يتعلق بتداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي وروسيا، أكد سيلوانوف أن التوترات الإقليمية تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، بما في ذلك الاقتصاد الروسي.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع التكاليف، مشيرًا إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية تصدرت المناقشات بين وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين.

وأضاف أن هذه التطورات شكلت محورًا مهمًا للمخاوف التي ناقشها وزراء مالية المجموعة خلال تقييمهم للأوضاع الاقتصادية العالمية.

روسيا تعتمد على العملات الوطنية والعملات المستقرة في التجارة

وبشأن التعاملات التجارية بالعملات الوطنية، أوضح سيلوانوف أن تراكم العملات الأجنبية الناتجة عن المبادلات التجارية، مثل الروبية الهندية، لا يمثل مشكلة بالنسبة لروسيا، مشيرًا إلى أن الوكلاء التجاريين يسهمون في تنظيم التدفقات المالية واستخدام هذه العملات في شراء السلع والمنتجات المطلوبة من دول أخرى.

وأضاف أن روسيا تواصل تطوير آليات التعامل المالي المباشر مع البنوك في الدول الشريكة تجاريًا، من خلال إقامة علاقات مصرفية مباشرة وإجراء التسويات بالعملات الوطنية.

كما أشار إلى الاستخدام النشط للعملات المستقرة «Stablecoins» في المعاملات المالية، إلى جانب آليات التسوية والمقاصة بين المصدرين والمستوردين عبر الوكلاء التجاريين، بما يحقق المنفعة المتبادلة لروسيا وشركائها.

وأكد سيلوانوف أن هذه الآليات تسهم في تسهيل المبادلات التجارية وتقليل العقبات المرتبطة بتسوية المدفوعات بين الدول، في ظل التغيرات التي تشهدها منظومة التجارة والتمويل الدوليين.