أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن زيادة درجة عدم اليقين تمثل السبب المباشر وراء الضغوط الحالية على الاقتصاد المصري، رغم التحسن في التصنيف الائتماني لمصر وفقًا لمؤسسة «موديز»، والتوقعات بإمكانية استمرار التحسن خلال المراجعات المقبلة.
عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع نتيجة صدمات أسعار النفط
وأوضح نافع أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة تنذر بمزيد من التصعيد، وهو ما قد ينعكس سلبًا على عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر، ويزيد من حذر المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.
وأضاف أن اقتراب انتهاء البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي، دون الإعلان عن بديل واضح حتى الآن، يمثل عاملًا داخليًا إضافيًا لزيادة حالة عدم اليقين، إلى جانب المخاوف من عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع نتيجة صدمات أسعار النفط والمحروقات التي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد.
تراجع الجنيه يهدد مسار التضخم
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تراجع القوة الشرائية للجنيه ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم، خاصة أن الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، ما يجعل انخفاض العملة المحلية عاملًا ضاغطًا على أسعار السلع والمنتجات المستوردة في السوق المحلية.
ولفت إلى أن تأثير تراجع الجنيه لا يقتصر على ارتفاع فاتورة الاستيراد، بل يمتد أيضًا إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي، التي عادت، بحسب تقديره، إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل صفقة رأس الحكمة.
وأوضح أن ارتفاع أعباء الدين يفرض ضغوطًا إضافية على الحيز المالي المتاح للدولة، بما يؤثر في قدرتها على تمويل ملفات أساسية، من بينها التعليم والصحة، ويزيد من التحديات المرتبطة بإدارة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن ملف الدين يمثل أحد مصادر القلق الرئيسية، حتى في حال عدم طرحه بصورة مباشرة في المناقشات الاقتصادية، نظرًا لارتباطه بمختلف الملفات التي تمس المواطنين ومستويات المعيشة.
رفع أسعار الفائدة يظل سيناريو محتملًا
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، رجح نافع أن يظل رفع أسعار الفائدة أحد السيناريوهات المحتملة، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات الطاقة وتراجع القوة الشرائية للجنيه، إلى جانب احتمالات عودة الدولار الأمريكي إلى مسار الصعود مع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح أن ارتفاع جاذبية الدولار قد يزيد المنافسة على جذب الاستثمارات الأجنبية، بما فيها الأموال الساخنة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الأسواق الناشئة، ويجعل جذب هذه التدفقات مرتبطًا بالحاجة إلى عائد أعلى يعوض المخاطر التي يتحملها المستثمرون.
وأكد أن استمرار صدمات الطاقة يجعل تراجع التضخم خلال الفترة المقبلة أمرًا غير مضمون، مشددًا على ضرورة وضع ملف الطاقة ضمن أولويات المراجعة الاقتصادية، بالنظر إلى انعكاساته على الأسعار والتكاليف والإنتاج.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض