قال طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم سابقًا، إن سوق الصرف المصري يشهد ضغوطًا مؤقتة نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها ارتفاع الطلب على الدولار لتلبية احتياجات الاستيراد، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما صاحبها من تحركات لبعض الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية.
موارد النقد الأجنبي
وأوضح متولي أن موارد النقد الأجنبي شهدت تحسنًا إجماليًا، رغم تأثر بعض المصادر، ومنها إيرادات قناة السويس، مشيرًا إلى أن زيادة الطلب على العملة الأجنبية خلال الفترة الحالية تضغط على سوق الصرف، خاصة مع ارتفاع معدلات الاستيراد استعدادًا لشهر رمضان، وتراجع المخزونات لدى بعض المستوردين والحاجة إلى تجديدها.
وأضاف أن خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية يمثل أحد العوامل المؤثرة في سوق الصرف، لا سيما أن حجم استثمارات الأجانب في هذه الأدوات وصل إلى نحو 55 مليار دولار، وهو مستوى كبير يجعل تحركات المستثمرين الأجانب ذات تأثير ملحوظ على الطلب على العملات الأجنبية.
وأكد أن تحركات سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 49 و54 أو 55 جنيهًا كانت ضمن السيناريوهات المتوقعة في ظل الظروف الراهنة، معتبرًا أن المستويات الحالية لا تزال مقبولة في ضوء العوامل الضاغطة على سوق الصرف.
ارتفاع الطلب على الدولار وراء الضغوط الحالية
وفيما يتعلق بالمفارقة بين استمرار الإقبال على أدوات الدين الحكومية المصرية والضغوط التي يتعرض لها الجنيه، أوضح متولي أن تحركات سعر الصرف لا ترتبط فقط بخروج الاستثمارات الأجنبية، وإنما تتأثر أيضًا بزيادة الطلب المحلي على الدولار لأغراض الاستيراد، إلى جانب حالة الحذر التي تفرضها التوترات الإقليمية على بعض المتعاملين.
وأشار إلى أن تزامن هذه العوامل مع ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية أدى إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف، رغم استمرار الإقبال على أدوات الدين في السوقين الأولية والثانوية.
ولفت إلى أن مؤشرات التعاملات الدولارية تعكس زيادة ملحوظة في الطلب خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن متوسط التعاملات اليومية ارتفع من مستويات تتراوح بين 700 و800 مليون دولار إلى نحو 1.3 و1.4 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الطلب الإضافي على العملة الأجنبية.
وشدد متولي على أن الأهم في سوق الصرف لا يتمثل في مستوى سعر الدولار وحده، وإنما في انتظام السوق وتوافر العملة الأجنبية لتلبية الاحتياجات الفعلية، بما يحد من الاختناقات ويعزز استقرار التعاملات.
55 جنيهًا للدولار مستوى مقبول في الظروف الحالية
وعن المستوى الذي قد يمثل حدًا أقصى مقبولًا لتراجع الجنيه، قال متولي إن مستوى 55 جنيهًا للدولار يعد مقبولًا في ظل الظروف الحالية، شريطة عدم حدوث تصعيد كبير في التوترات الإقليمية أو تطورات عالمية تدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 115 أو 120 دولارًا للبرميل.
وأوضح أن البنك المركزي لا يحدد بالضرورة مستوى ثابتًا لسعر الصرف في ظل آليات السوق، إذ يتأثر السعر بالعرض والطلب، لكنه قد يتدخل عند الضرورة للحد من المضاربات الضارة أو التعامل مع الاختناقات التي تؤثر على انتظام السوق.
وأضاف أن تقييم مستوى 55 جنيهًا للدولار يرتبط بالظروف الراهنة والتطورات المحيطة، محذرًا من أن أي تصعيد إضافي قد يغير حسابات سوق الصرف ويستدعي إعادة تقييم المشهد.
الاحتياطي النقدي يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك
وأكد متولي أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 57.3 مليار دولار يمثل عامل دعم مهمًا لاستقرار سوق الصرف، مشيرًا إلى أن هذا المستوى يغطي احتياجات الاستيراد لأكثر من ستة أشهر، بما يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك عند الضرورة.
وأوضح أن الاحتياطي يوفر قدرة على التعامل مع الضغوط المؤقتة، سواء من خلال مواجهة المضاربات الضارة أو المساهمة في تخفيف الاختناقات التي قد تظهر في سوق العملة الأجنبية، إلى حين عودة التعاملات إلى مستويات أكثر استقرارًا.
وتوقع نائب رئيس بنك بلوم سابقًا أن تتراجع الضغوط على الدولار مع انحسار العوامل الاستثنائية واستقرار الطلب على العملة الأجنبية، مرجحًا عودة سعر الصرف إلى مستويات تتراوح بين 50 و52 جنيهًا للدولار خلال الفترة المقبلة، إذا هدأت التوترات واستقرت تدفقات النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بتطورات الطلب على الدولار وحركة الاستثمارات الأجنبية والأوضاع الجيوسياسية، مؤكدًا أن استقرار سوق الصرف وانتظام تلبية الاحتياجات الدولارية يمثلان المعيار الأهم لتقييم تحركات العملة خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض