أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن رفع وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر من «Caa1» إلى «B3»، مع نظرة مستقبلية إيجابية، يعكس ثقة مؤسسات التمويل والتصنيف الدولية في الاقتصاد المصري، ويوجه رسائل إيجابية للمستثمرين الأجانب بشأن قدرته على مواجهة التحديات.
وأوضح شعيب أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة على صعيد السياسات المالية والنقدية، وفي مقدمتها قرار البنك المركزي المصري في مارس 2024 بالتحول إلى نظام سعر صرف مرن، أسهمت في تعزيز استدامة موارد النقد الأجنبي، مشيرًا إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 57 مليار دولار.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا من الصمود أمام التوترات الجيوسياسية والعسكرية، لافتًا إلى تراجع معدل التضخم إلى أقل من 15%، وفقًا للبيانات التي أشار إليها، فضلًا عن تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من النقد الأجنبي.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن توجه الدولة نحو توطين الصناعة وزيادة الصادرات يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم التوازن التجاري، موضحًا أن الحكومة تستهدف رفع قيمة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار.
كما لفت إلى جهود ضبط المالية العامة من خلال تحسين إدارة الإنفاق الحكومي، وتنمية موارد الدولة، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، معتبرًا أن هذه الإجراءات، إلى جانب التقييمات الإيجابية الصادرة عن مؤسسات التصنيف الدولية، تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
التصنيف الائتماني ودوره في جذب الاستثمارات
وفيما يتعلق بتأثير التصنيفات الائتمانية على قرارات المستثمرين الأجانب، أوضح شعيب أن المستثمر يعتمد على تقارير المؤسسات الدولية إلى جانب البيانات الصادرة عن الجهات المصرية، مثل البنك المركزي ووزارة المالية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأضاف أن توافق المؤشرات والتقييمات الصادرة عن جهات متعددة يمنح المستثمرين صورة أوضح عن الأوضاع الاقتصادية، وقد يشجعهم على ضخ مزيد من الاستثمارات في السوق المصرية.
وأشار إلى أن استدامة تدفقات النقد الأجنبي، وتحسن الاحتياطي النقدي، والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية، تمثل عوامل داعمة للاستقرار الاقتصادي، مؤكدًا أن مصر واصلت الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وفقًا لتصريحاته، رغم الأزمات العالمية المتعاقبة، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية والحرب التجارية.
خفض الدين العام والتحول إلى تمويل التنمية بالاستثمار
وفي ما يتعلق بالنظرة المستقبلية الإيجابية لمصر، وما تعكسه من توقعات بشأن تسريع خفض أعباء الدين والفوائد، قال شعيب إن توجه الدولة نحو الاعتماد بصورة أكبر على الاستثمار بدلًا من الاقتراض يمثل تحولًا مهمًا في إدارة ملف التنمية.
وأوضح أن الاستثمارات التي ضُخت خلال السنوات الماضية في البنية التحتية أسهمت في تهيئة البيئة اللازمة لجذب الاستثمارات وتوسيع النشاط الإنتاجي، مشيرًا إلى أهمية توظيف هذه الأصول في دعم شراكات اقتصادية مع الدول والمؤسسات الدولية.
ولفت إلى أن التحركات المصرية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع شركاء دوليين، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يمكن أن تسهم في توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي وتمويل خطط التنمية، بما يقلل الحاجة إلى التوسع في الاقتراض.
وأشار إلى وثيقة سياسة ملكية الدولة وخطط التخارج التدريجي من بعض الأنشطة الاقتصادية، موضحًا أن حصيلة التخارج يمكن أن تسهم في خفض المديونية العامة، بالتوازي مع توسيع دور القطاع الخاص وتعزيز التصنيع والقطاعات الإنتاجية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض