أكد كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أكثر التحولات تأثيرًا في الاقتصاد الأمريكي والعالمي خلال حياته، متوقعًا أن يسهم في تعزيز الإنتاجية وزيادة الثروة على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن الانتقال إلى هذه المرحلة قد يصاحبه عدد من التقلبات والصعوبات الاقتصادية.
جاءت تصريحات وارش خلال نقاش مع كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، نقلته العربية بيزنس حول كيفية تعامل السياسة النقدية مع تأثير الذكاء الاصطناعي على المديين القصير والطويل، والجوانب التي تستحق مزيدًا من الاهتمام من جانب صناع السياسات.
وأوضح وارش أن تأثير التكنولوجيا الجديدة يظهر في جانب الطلب بالاقتصاد قبل أن تتضح آثاره في جانب العرض، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية، التي تعمل على تحقيق استقرار الأسعار ودعم التوظيف، مطالبة بفهم طبيعة هذه الصدمة الاقتصادية وتداعياتها.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل صدمة إيجابية لجانب العرض على المدى المتوسط، معربًا عن اعتقاده بأن هذه التكنولوجيا ستحقق فوائد كبيرة للاقتصادين الأمريكي والعالمي على المدى الطويل، رغم الاختلاف بين طبيعتها وطبيعة الصدمات الناتجة عن الحروب والصراعات العسكرية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أدوات البنوك المركزية
وأشار وارش إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تطورًا بالغ الأهمية للبنوك المركزية، إذ يمكن أن يساعدها على تحليل كميات ضخمة من البيانات واستخلاص المؤشرات الاقتصادية المهمة من المعلومات المتاحة عالميًا، بما يعزز قدرتها على فهم الاتجاهات الأساسية للتضخم وتقييم الأوضاع الاقتصادية.
وأوضح أن البنوك المركزية تعتمد حاليًا على الإحصاءات الرسمية، ومنها البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل ومكتب التحليل الاقتصادي في الولايات المتحدة، إلى جانب إخضاع هذه البيانات للاختبارات والتحليلات باستخدام النماذج التقليدية.
وتوقع أن تتيح الأدوات التحليلية الجديدة للبنوك المركزية الوصول إلى معلومات أوسع وتحليلها بكفاءة أكبر، بما يساعد على التمييز بين التغيرات الاقتصادية الفعلية والبيانات المتأخرة أو المشوشة أو المتأثرة بأخطاء القياس.
وأكد أن هذه التطورات قد تُحدث تغييرًا جوهريًا في أساليب إدارة السياسة النقدية، من خلال تحسين قدرة صناع القرار على تفسير البيانات وتقييم الاتجاهات الاقتصادية.
الإنتاجية والتوظيف وتحديات التحول التكنولوجي
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الحقيقي، قال وارش إنه لا يزال من غير الواضح كيف ستنعكس هذه التكنولوجيا على التوظيف خلال الأشهر الاثني عشر أو الثمانية عشر المقبلة.
وأضاف أنه إذا نجحت الاقتصادات والدول في توظيف الذكاء الاصطناعي بكفاءة، فمن المتوقع أن يسهم ذلك في رفع الإنتاجية وزيادة الثروة، معتبرًا أن هذه النتائج تمثل مكاسب مهمة على المدى الطويل.
لكنه حذر من أن الوصول إلى هذه المرحلة قد لا يكون سهلًا، في ظل ما قد يصاحب التحول التكنولوجي من تقلبات وصعوبات تتعلق بفهم التكنولوجيا الجديدة وتحديد هيكل الأسواق الذي سينشأ عنها.
وأشار إلى أن من بين التساؤلات المطروحة كيفية توزيع الأرباح الناتجة عن هذه التكنولوجيا، والنتائج التي قد تواجه المستثمرين الذين يراهنون على تحقيق عوائد كبيرة، ثم يكتشفون أن هيكل السوق لا يدعم توقعاتهم.
واختتم وارش حديثه بالتأكيد على أن نظرته إلى الذكاء الاصطناعي تتسم بالتفاؤل بشأن فوائده الاقتصادية المحتملة، مع التشديد على ضرورة التعامل معه بجدية ومسؤولية، بالنظر إلى التحديات التي قد ترافق تطبيقاته وتأثيراته في الاقتصاد والسياسة النقدية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض