فرنسا وألمانيا تتفقان على تخفيف قيود انبعاثات السيارات.. وتحديد قواعد «صنع في أوروبا»


الجريدة العقارية الجمعة 16 أكتوبر 2026 | 01:56 صباحاً
مصنع سيارات في أوروبا
مصنع سيارات في أوروبا
أحمد رجب

توصلت فرنسا وألمانيا إلى اتفاق بشأن مستقبل صناعة السيارات الأوروبية، يتضمن تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بخفض انبعاثات السيارات، إلى جانب وضع ضوابط لتحديد المركبات التي يمكن اعتبارها مصنعة في أوروبا، وفقًا لمسودة وثيقة تحدد بنود الاتفاق.

وجاء الاتفاق بعد مفاوضات طويلة بين البلدين، اللذين اختلفا بشأن سبل دعم قطاع السيارات المتعثر في أوروبا، وسط منافسة متزايدة من الشركات العالمية، ومن المتوقع أن يسهم التفاهم الجديد في رسم ملامح السياسات الأوروبية الخاصة بالصناعة خلال المرحلة المقبلة.

تفاصيل اتفاق فرنسا وألمانيا بشأن صناعة السيارات

سعت ألمانيا إلى تخفيف أهداف خفض الانبعاثات الكربونية المفروضة على شركات صناعة السيارات، مع تبني تعريف أوسع لمفهوم «صنع في أوروبا» يسمح بإدراج شركاء تجاريين من خارج الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، تمسكت فرنسا بالحفاظ على الأهداف المناخية للتكتل الأوروبي، وطالبت بقصر نظام المشتريات العامة القائم على مبدأ «صنع في أوروبا» على الدول الأعضاء في الاتحاد.

وبحسب مسودة الاتفاق، نجحت برلين في تحقيق مطلبها المتعلق بتخفيف قواعد الانبعاثات، بينما حصلت باريس على مطلبها بشأن نطاق تطبيق قواعد المشتريات العامة، بما يضع ضوابط أكثر تحديدًا للدول التي تستفيد من هذا النظام.

تعديل قواعد حظر سيارات البنزين والديزل في 2035

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت إلغاء الحظر المقرر على بيع السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل اعتبارًا من عام 2035، واستبداله بإلزام الشركات المصنعة بخفض انبعاثات عوادم السيارات الجديدة بنسبة 90%.

ووفقًا للمقترح الأوروبي، كان يتعين على الشركات تعويض نسبة الانبعاثات المتبقية البالغة 10% من خلال أرصدة يمكن الحصول عليها بوسائل مختلفة، من بينها استخدام الفولاذ منخفض الانبعاثات الكربونية.

لكن الاتفاق الفرنسي الألماني ينص على إلغاء إلزام الشركات بالتعويض عن الانبعاثات المتبقية، وهو ما من شأنه تخفيف المتطلبات المفروضة على شركات صناعة السيارات لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات.

كما يتضمن الاتفاق توسيع نطاق ما يُعرف باسم «الأرصدة الفائقة»، التي اقترحت المفوضية الأوروبية منحها للشركات مقابل إنتاج سيارات كهربائية صغيرة بأسعار مناسبة.

وبموجب التعديل المتفق عليه، يمتد نطاق هذه الأرصدة ليشمل جميع المركبات، بغض النظر عن حجمها أو طولها، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام الشركات في حسابات خفض الانبعاثات.

ما شروط اعتبار السيارات «صنع في أوروبا»؟

يتضمن الاتفاق قواعد لتحديد السيارات التي يمكن إدراجها ضمن المنتجات المصنعة في أوروبا، إذ يقصر تطبيق المبدأ بصورة أساسية على السيارات المنتجة في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، مع إمكانية انضمام عدد محدود من الدول الأخرى، وعلى رأسها بريطانيا والنرويج، وفق شروط معينة.

ويُعد هذا التعريف أضيق من المقترح الذي طرحته المفوضية الأوروبية في مارس الماضي، والذي كان يسمح بإدراج نطاق أوسع من الدول الشريكة للاتحاد الأوروبي.

وكانت المفوضية قد كشفت عن خطط لربط حصول الشركات على التمويل العام باستيفاء حد أدنى من المكونات المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي، بهدف توجيه الاستثمارات العامة والأجنبية نحو دعم الإنتاج داخل دول التكتل.

لكن المقترح الأوروبي كان يتيح شمول عشرات الدول الشريكة التي ترتبط بالاتحاد باتفاقات تسمح للشركات الأوروبية بالحصول على التمويل العام فيها على قدم المساواة مع الشركات المحلية.

ماذا يعني الاتفاق لمستقبل صناعة السيارات الأوروبية؟

يعكس الاتفاق تقاربًا في مواقف فرنسا وألمانيا بشأن عدد من القواعد المنظمة لصناعة السيارات، مع الجمع بين تخفيف متطلبات خفض الانبعاثات وتحديد نطاق المنتجات المستفيدة من قواعد «صنع في أوروبا».

ومن شأن تخفيف الالتزامات المتعلقة بالانبعاثات أن يمنح الشركات مرونة أكبر في تحقيق الأهداف المحددة، بينما تستهدف قواعد التصنيع الأوروبي توجيه الاستثمارات العامة نحو الإنتاج داخل الاتحاد.

ومع ذلك، تظل الخطوات المقبلة مرتبطة بالإجراءات الأوروبية اللازمة للتعامل مع المقترحات، في ظل استمرار النقاش بشأن التوازن بين دعم تنافسية صناعة السيارات والحفاظ على الأهداف المناخية للتكتل.