ارتفعت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات الخميس 15 أكتوبر 2026، بأكثر من 1%، لتعوض جزءًا من خسائر الجلسة السابقة التي دفعت المعدن النفيس إلى أدنى مستوى له في أسبوع، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع تراجع التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الشهر الجاري.
وجاء صعود الذهب رغم صدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع، في وقت تتابع فيه الأسواق مؤشرات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وتأثيرها المحتمل على حركة المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% ليصل إلى 4156.52 دولار للأونصة، بعدما سجل أدنى مستوياته في أسبوع خلال الجلسة السابقة.
كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 2026 بنسبة 1.7%، لتسجل 4177.80 دولار للأونصة.
وسجلت الفضة أداءً أقوى، حيث ارتفع سعرها في المعاملات الفورية بنحو 3% ليصل إلى 57.35 دولار للأونصة، وسط تحسن أداء المعادن النفيسة خلال التعاملات.
تراجع الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب
جاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع انخفاض الدولار الأمريكي بنسبة 0.5%، بالإضافة إلى تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.
ويسهم تراجع الدولار عادةً في دعم أسعار الذهب المقوم بالعملة الأمريكية، حيث يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، بينما يؤدي انخفاض عوائد السندات إلى تقليل جاذبية الأصول التي تدر عائدًا مقارنة بالذهب الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.
وقال بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زينر ميتالز، إن الأسواق كانت تتوقع إلى حد كبير الارتفاع القوي في مؤشر أسعار المنتجين، بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين التي جاءت أعلى من التوقعات في اليوم السابق.
وأضاف أن الأسواق بدأت تدرك أن الاحتياطي الفيدرالي مقيد إلى حد ما بسبب الأوضاع المالية، وأن رفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى بكثير سيشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد.
التضخم الأمريكي يضع الفيدرالي أمام تحديات جديدة
أظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع أسعار المنتجين خلال سبتمبر 2026 بأكبر وتيرة في أربعة أعوام ونصف العام، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، وهو ما يشير إلى اتساع نطاق الضغوط التضخمية خارج قطاع الطاقة.
وجاءت هذه البيانات بعد تقرير أسعار المستهلكين الصادر الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم خلال سبتمبر، نتيجة ارتفاع أسعار البنزين.
وعادةً ما تمثل بيانات التضخم عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، حيث قد تدفع الضغوط السعرية المستمرة البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يؤثر على جاذبية الذهب.
احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر
ارتفعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين، لكن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ساهمت في تهدئة هذه الرهانات.
وأكدت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، وميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة، أن رفع الفائدة بشكل فوري قد لا يكون ضروريًا.
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعر المتعاملون حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 30% لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من أكتوبر 2026.
ويترقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية قبل اجتماع البنك المركزي المرتقب خلال الشهر الجاري.
أسعار البلاتين والبلاديوم اليوم
امتد الصعود إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفع البلاتين بنسبة 0.6% إلى 1616.54 دولار للأونصة، بينما قفز البلاديوم بنسبة 3.4% ليسجل 1131.25 دولار للأونصة.
وتظل تحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة من أبرز العوامل التي تتابعها الأسواق لتحديد اتجاه الذهب والمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض