أزمة السكن في أوروبا، لم تعد أزمة السكن في أوروبا تقتصر على المدن الكبرى أو الفئات الأقل دخلًا، بل أصبحت قضية اقتصادية واجتماعية تتداخل فيها زيادة الإيجارات وأسعار شراء المنازل، ونقص الوحدات المتاحة بأسعار مناسبة، وارتفاع تكاليف البناء والتمويل، وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات إلى زيادة المعروض من المساكن وتخفيف الأعباء عن المستأجرين، يواجه كثير من الأوروبيين تحديًا متزايدًا في العثور على مسكن يتناسب مع دخولهم، خصوصًا في المدن التي تتركز فيها فرص العمل والتعليم والخدمات.
أزمة السكن في أوروبا
وتتجاوز تداعيات الأزمة مسألة القدرة على دفع الإيجار؛ إذ تؤثر في قرارات الشباب بشأن الاستقلال عن أسرهم، وتكوين العائلات، والانتقال إلى المدن بحثًا عن العمل، كما تزيد الضغوط على ميزانيات الأسر وتعيد طرح تساؤلات حول مدى كفاية السياسات السكنية الحالية في مواجهة الطلب المتنامي.
أزمة السكن في أوروبا
أسعار المنازل ترتفع بأكثر من 50%
تكشف بيانات المفوضية الأوروبية ومكتب الإحصاء الأوروبي عن اتساع الفجوة بين تكاليف السكن والقدرة الشرائية للأسر، فقد ارتفعت أسعار المنازل في الاتحاد الأوروبي بنحو 53% بين عامي 2010 و2024، بينما زادت الإيجارات خلال الفترة نفسها بنحو 20% وفق بيانات المفوضية الأوروبية للفترة من 2013 إلى 2024. كما أنفقت الأسر الأوروبية في المتوسط نحو 19% من دخلها المتاح على السكن خلال عام 2024.
المفوضية الأوروبية الأزمة باتت تمس شرائح أوسع من المجتمع
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن الأزمة باتت تمس شرائح أوسع من المجتمع، بما فيها الأسر متوسطة الدخل والعاملون في الخدمات الأساسية، مثل المعلمين والممرضين ورجال الإطفاء والشرطة، الذين قد يجدون صعوبة في تحمل تكلفة السكن داخل المجتمعات التي يعملون بها. كما أن ارتفاع الأسعار يضعف قدرة الشركات على استقطاب العمالة والاحتفاظ بها، ويحد من التنقل المهني والوصول إلى فرص التعليم.
وتتفاوت حدة الأزمة بين الدول والمناطق؛ ففي عام 2024، اقتربت نسبة السكان في المدن الأوروبية الذين تجاوزت تكاليف السكن لديهم 40% من دخلهم المتاح من 10%، مقابل 6% في المناطق الريفية، وسجلت اليونان أعلى المعدلات بين سكان المدن بنسبة 29%، تلتها الدنمارك بنحو 23%.
أزمة السكن في أوروبا
وتشير أحدث البيانات المتاحة لعام 2025 إلى أن 7.7% من سكان الاتحاد الأوروبي كانوا ينفقون أكثر من 40% من دخلهم المتاح على تكاليف السكن، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس تراجعًا محدودًا في هذا المؤشر، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط التي تواجهها الأسر.
إسبانيا تسجل أعلى زيادة في أسعار المنازل
تعاني إسبانيا نقصًا في المعروض السكني وارتفاعًا في الإيجارات، خصوصًا في مدريد وبرشلونة، وتشير تقديرات حديثة إلى أن العجز السكني قد يصل إلى مليون وحدة بحلول 2028.
كما سجلت أعلى زيادة في أسعار المنازل بنسبة 12.1% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الأسعار في إيطاليا بنسبة 4%، وهي نسبة تقل عن متوسط الاتحاد الأوروبي.
البرتغال وعدم القدرة على تحمل تكاليف السكن
تواجه البرتغال أزمة في القدرة على تحمل تكاليف السكن، خاصة في لشبونة وبورتو. وتفاقمت المشكلة بسبب نقص البناء مقارنة بالاحتياجات وارتفاع تكاليف الإنشاء
فتواجه البرتغال نقصًا في الوحدات السكنية، لا سيما في لشبونة وبورتو، مع ارتفاع تكاليف البناء ومحدودية المساكن العامة، وتُظهر تقديرات نقلتها صحيفة «فاينانشال تايمز» أن البرتغال بنت خلال الفترة من 2021 إلى 2025 وحدات تقل بنحو 300 ألف وحدة عن احتياجاتها، بينما بلغ العجز في إسبانيا نحو 750 ألف وحدة خلال الفترة نفسها.
مشكلة هيكلية تتعلق بسرعة بناء مساكن جديدة
وتعكس هذه الحالات أن الأزمة ليست مجرد زيادة في الأسعار، بل مشكلة هيكلية تتعلق بسرعة بناء مساكن جديدة، وتوزيعها جغرافيًا، وقدرة أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة على الوصول إليها.
أزمة السكن في أوروبا
ألمانيا تعاني من ارتفاع الإيجارات
تعاني مدن كبرى مثل برلين من ارتفاع الإيجارات، مع مطالب بتشديد الرقابة على الإيجارات المفرطة وزيادة الإسكان الاجتماعي.
وأظهرت نتائج الاستطلاع تقارباً في آراء المستأجرين بين شرق ألمانيا وغربها، مقابل تفاوت ملحوظ بين الفئات العمرية. ففي الوقت الذي يرى فيه 17% فقط ممن تجاوزوا 60 عاماً أن إيجاراتهم مرتفعة للغاية، ترتفع النسبة إلى 38% لدى الفئة العمرية من 30 إلى 44 عاماً، وتصل إلى 44% بين من تقل أعمارهم عن 30 عاماً، بينما يبلغ المتوسط العام 32%.
ارتفاع الإيجارات في المدن الكبرى
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ»، شمل الاستطلاع أيضاً تقييم المستأجرين لفاعلية الإجراءات المقترحة للحد من ارتفاع الإيجارات في المدن الكبرى. وأيد 89% من المشاركين تشديد العقوبات على الملاك الذين يفرضون إيجارات مفرطة، فيما رأى 75% أن تعزيز القيود القانونية على رفع الإيجارات سيكون فعالاً، واعتبر 67% أن وضع سقف للزيادات الإيجارية يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة.
العقارات في أمريكا
ارتفعت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة على نحو غير متوقع خلال سبتمبر الماضي، لكن الاتجاه العام للسوق ظل ضعيفًا في ظل ارتفاع معدلات الرهن العقاري واستمرار صعود أسعار العقارات، وهو ما جعل حلم امتلاك منزل بعيد المنال بالنسبة إلى كثير من الشباب الأمريكيين.
وأظهرت بيانات صدرت عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين في الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، أن الزيادة في المبيعات تعكس إلى حد كبير مراجعة بالخفض لمعدل المبيعات المسجل في أغسطس الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفع المعروض من المساكن إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، في مؤشر على ضعف الطلب.
هولندا
كما تواجه ضغوطًا في سوق الإسكان بسبب ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات وصعوبة توفير مساكن بأسعار مناسبة، خصوصًا في المناطق الحضرية
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض