برنامج "إنوف إنفست" المغربي يجذب أكثر من 70 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة


الجريدة العقارية الخميس 15 أكتوبر 2026 | 03:31 مساءً
المغرب
المغرب
وكالات

نجح برنامج إنوف إنفست المغربي في تعبئة أكثر من 70 مليون دولار من رؤوس الأموال الخاصة، بدعم تمويل بقيمة 50 مليون دولار من البنك الدولي، في تجربة استهدفت تطوير سوق رأس المال المخاطر وتوسيع فرص التمويل أمام الشركات الناشئة والمشروعات المبتكرة، وفق تقرير نشره البنك الدولي في 12 أكتوبر 2026.

برنامج إنوف إنفست المغربي

وأوضح التقرير أن البرنامج، الذي أُطلق عام 2016 بالشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، ساهم في إنشاء أربعة صناديق متخصصة في رأس المال المخاطر، واعتماد 16 حاضنة ومسرّعة أعمال، وتقديم الدعم لنحو ألف رائد أعمال، إلى جانب المساهمة في توفير أكثر من 4 آلاف فرصة عمل مباشرة.

كما أشار إلى أن الشركات التي تقودها نساء حصلت على 27% من التمويل الذي وفره البرنامج، متجاوزة النسبة المستهدفة في هذا المجال، بما يعكس توجه المبادرة نحو توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل الاستثماري.

تمويل عام يستهدف جذب رؤوس الأموال الخاصة

اعتمد إنوف إنفست على نموذج يجمع بين الاستثمار الحكومي ورؤوس الأموال الخاصة، من خلال مساهمة الحكومة المغربية عبر شركة «تمويلكم» الوطنية للضمان وتمويل المقاولات، إلى جانب مستثمرين من القطاع الخاص في صناديق رأس المال المخاطر.

وقام النموذج على قبول الجانب العام بحصة أقل من العوائد الاستثمارية المحتملة، مع إسناد قرارات الاستثمار إلى مديري الصناديق المتخصصين، بهدف تشجيع المستثمرين على ضخ أموالهم في الشركات الناشئة وتقليل المخاطر المرتبطة بتمويل المشروعات في مراحلها المبكرة.

واستهدف البرنامج معالجة فجوة تمويلية كانت تواجه رواد الأعمال، في ظل محدودية الضمانات المتاحة أمام الشركات المبتكرة وصعوبة حصولها على التمويل المصرفي التقليدي.

وبحسب التقرير، تعود خلفية المبادرة إلى عام 2015، عندما لم تتجاوز حصة الشركات الناشئة 6% من إجمالي استثمارات رأس المال في المغرب، في وقت كانت فيه معظم الصناديق تركز على الشركات الأكبر حجماً والأكثر رسوخاً في السوق.

وكانت الشركات الناشئة تحتاج إلى تمويل يتراوح بين 20 ألف دولار و3 ملايين دولار، وهي مبالغ لم تكن متاحة بسهولة من خلال قنوات التمويل التقليدية، ما دفع إلى تطوير آلية تستهدف ربط هذه الشركات بالمستثمرين المتخصصين.

جذب مؤسسات تمويل دولية وتعزيز ثقة المستثمرين

لم يقتصر أثر البرنامج على إنشاء الصناديق وتوفير التمويل، بل امتد إلى جذب مؤسسات تمويل إنمائي دولية ومستثمرين من القطاع الخاص إلى منظومة رأس المال المخاطر في المغرب.

وأشار البنك الدولي إلى أن أحد الصناديق التي تأسست في إطار المبادرة نجح في استقطاب مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، ومؤسسة «بروباركو» الفرنسية، إلى جانب مستثمرين محليين من القطاع الخاص.

ويعكس هذا التوجه أهمية بناء آليات تمويل قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الخاصة، بدلاً من الاعتماد على التمويل الحكومي وحده، خصوصاً في الأسواق التي لا تزال فيها استثمارات الشركات الناشئة محدودة مقارنة باحتياجاتها التمويلية.

إصلاحات تنظيمية لدعم منظومة الشركات الناشئة

وأوضح التقرير أن إنوف إنفست لم يقتصر على توفير التمويل، بل ساهم أيضاً في تحديد عقبات تنظيمية تعرقل نمو الشركات الناشئة والاستثمار فيها، من بينها القيود المرتبطة بالصرف الأجنبي وضعف الحماية المتاحة للمستثمرين أصحاب حصص الأقلية.

وجرى التعامل مع هذه التحديات من خلال إصلاحات موازية في السياسات، بما يدعم تطوير البيئة التنظيمية للاستثمار ويعزز فرص مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين.

ولفت البنك الدولي إلى أن النموذج الذي طوره البرنامج استُخدم في ثمانية مشروعات أخرى للمجموعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، بإجمالي تمويل يتجاوز 500 مليون دولار.

وتشير هذه التجربة إلى أن أثر برامج دعم الشركات الناشئة يمكن أن يتجاوز حدود التمويل المباشر، ليشمل تطوير أدوات استثمارية قابلة للتطبيق في أسواق أخرى، إلى جانب معالجة العقبات التنظيمية التي تحد من تدفق رؤوس الأموال.

تمويل جديد للتحول الرقمي ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

وفي سياق متصل، وافق البنك الدولي في يونيو 2026 على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لبرنامج تسريع التحول الرقمي في المغرب، الذي يستهدف دعم الاقتصاد الرقمي وتطوير منظومة الشركات الناشئة.