مبيعات المنازل بأمريكا دون 4 ملايين وحدة للشهر الثاني على التوالي


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 05:12 مساءً
المنازل في أمريكا
المنازل في أمريكا
يونس كريم

ارتفعت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة على نحو غير متوقع خلال سبتمبر الماضي، لكن الاتجاه العام للسوق ظل ضعيفًا في ظل ارتفاع معدلات الرهن العقاري واستمرار صعود أسعار العقارات، وهو ما جعل حلم امتلاك منزل بعيد المنال بالنسبة إلى كثير من الشباب الأمريكيين.

وأظهرت بيانات صدرت عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين في الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، أن الزيادة في المبيعات تعكس إلى حد كبير مراجعة بالخفض لمعدل المبيعات المسجل في أغسطس الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفع المعروض من المساكن إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، في مؤشر على ضعف الطلب.

وعلى الرغم من زيادة المعروض، سجل متوسط أسعار المنازل أعلى مستوى له على الإطلاق خلال أي شهر سبتمبر، ما يسلط الضوء على أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، التي أصبحت إحدى القضايا الرئيسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وقالت بريسيلا ثياماجورثي، كبيرة الاقتصاديين في «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إن الارتفاع غير المتوقع في مبيعات المنازل القائمة ربما يرجع إلى تأخر إتمام بعض الصفقات وتحسن المعروض من العقارات.

وأضافت أن سوق الإسكان مرشحة لمواصلة الأداء الضعيف لبعض الوقت، في ظل اقتراب معدلات الرهن العقاري لأجل 30 عامًا من 7.5%، واستمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل.

زيادة المبيعات دون التوقعات

ارتفعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 1.5% خلال سبتمبر، لتصل إلى معدل سنوي معدل موسميًا يبلغ 3.99 مليون وحدة.

وفي المقابل، جرى تعديل بيانات أغسطس لتظهر تراجع المبيعات بنسبة 3.2%، بدلًا من الانخفاض البالغ 2% الذي أعلن سابقًا. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تراجع إعادة بيع المنازل إلى معدل سنوي يبلغ 3.95 مليون وحدة.

وظلت المبيعات دون مستوى 4 ملايين وحدة للشهر الثاني على التوالي، في وقت لا يزال فيه سوق الإسكان، الذي يمثل حصة محدودة من الاقتصاد الأمريكي، يعاني من صعوبات منذ منتصف عام 2024.

وعلى أساس سنوي، تراجعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 2.2% خلال سبتمبر، كما أشارت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين إلى انخفاض حركة الزوار المحتملين للعقارات بنسبة 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة، إن ضعف المبيعات الحالي يرجع بوضوح إلى نقص الطلب، وليس إلى محدودية المعروض، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات الرهن العقاري يمثل السبب الرئيسي وراء ذلك.

الحرب ترفع تكاليف التمويل العقاري

واصلت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة اتجاهها الصعودي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في نهاية فبراير الماضي.

وتؤدي الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي تتحرك معدلات الرهن العقاري في ارتباط بها.

وأظهرت بيانات مؤسسة «فريدي ماك» للتمويل العقاري أن متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ثابتة الفائدة لمدة 30 عامًا بلغ 7.40% خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، مقارنة مع 7.28% في الأسبوع السابق.

وارتفع المعدل بمقدار 142 نقطة أساس منذ نهاية فبراير الماضي.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة خلال ثلاث سنوات، مع الإشارة إلى احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.

المعروض يرتفع والأسعار تسجل مستوى قياسيًا

ارتفعت مبيعات المنازل القائمة في المنطقتين الجنوبية والغربية من الولايات المتحدة خلال سبتمبر، بينما تراجعت في الشمال الشرقي واستقرت في الغرب الأوسط.

وزاد مخزون المنازل القائمة المعروضة للبيع بنسبة 1.9%، ليصل إلى 1.60 مليون وحدة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2019، كما ارتفع المعروض بنسبة 4.6% على أساس سنوي.

وبمعدل المبيعات المسجل في سبتمبر، يحتاج السوق إلى 4.8 أشهر لتصريف المخزون الحالي من المنازل القائمة، وهي مدة مماثلة لمستواها في أغسطس، لكنها أعلى من 4.5 أشهر قبل عام.

وقالت نانسي فان دن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأمريكيين في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن ارتفاع المعروض في سبتمبر لا يتماشى مع النمط المعتاد خلال الفترة التي يبدأ فيها النشاط العقاري بالتباطؤ في الخريف.

وأضافت أن الزيادة ترجع إلى بقاء المنازل معروضة في السوق لفترات أطول، أكثر من كونها نتيجة دخول بائعين جدد إلى السوق.

وارتفع متوسط سعر المنازل القائمة بنسبة 1.3% على أساس سنوي خلال سبتمبر، ليصل إلى 417.5 ألف دولار، وهو أعلى مستوى مسجل لأي شهر سبتمبر على الإطلاق.

وتركزت غالبية المبيعات خلال الشهر في المنازل التي تتراوح أسعارها بين 250 ألفًا و750 ألف دولار.

المنازل مرتفعة السعر تحقق نموًا في المبيعات

وصف يون سوق الإسكان بأنها أصبحت أكثر صعوبة لكل من البائعين والمشترين، مشيرًا إلى أن استطلاعًا للرابطة أظهر تشاؤمًا عامًا بشأن النشاط العقاري خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ولم تتجاوز نسبة الوسطاء العقاريين الذين توقعوا زيادة المبيعات 8%، وهي أدنى نسبة منذ أواخر عام 2023، عندما كان معدل الفائدة على الرهن العقاري ثابت الفائدة لمدة 30 عامًا يقترب من 8%.

وفي المقابل، ارتفعت مبيعات المنازل التي تبلغ أسعارها مليون دولار أو أكثر بنسبة 4.1% على أساس سنوي، بينما سجلت بقية الفئات السعرية تراجعات، كانت أكثر حدة في المنازل التي يقل سعرها عن 100 ألف دولار، وتلك التي تتراوح أسعارها بين 100 ألف و250 ألف دولار.

ويشير الوسطاء العقاريون إلى وجود نقص في المعروض من المنازل المخصصة للمشترين لأول مرة.

وشكل المشترون لأول مرة 31% من إجمالي المبيعات خلال سبتمبر، مقارنة مع 30% في أغسطس، والنسبة نفسها خلال سبتمبر من العام الماضي، بينما تبلغ الحصة اللازمة لدعم سوق إسكان قوية نحو 40%.

وارتفع متوسط مدة بقاء العقارات المعروضة في السوق إلى 33 يومًا خلال سبتمبر، مقابل 31 يومًا في أغسطس، فيما استقر عند مستواه المسجل قبل عام.

وظلت مبيعات العقارات المتعثرة، بما في ذلك المنازل التي تخضع لإجراءات الحجز بسبب التعثر في السداد، مستقرة عند 2% من إجمالي المعاملات.

كما استقرت حصة المعاملات النقدية عند 27% مقارنة بأغسطس، لكنها تراجعت من 30% قبل عام.

وفي المقابل، ارتفعت حصة المستثمرين الأفراد ومشتري المنازل الثانية إلى 20% من إجمالي المعاملات، مقارنة مع 15% في أغسطس، والنسبة نفسها قبل عام.

وقال كارل واينبرج، كبير الاقتصاديين في «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إنه لا يزال من الصعب العثور على مؤشرات إيجابية كثيرة في سوق العقارات السكنية الأمريكية.