تسارع معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر، مدفوعًا بالارتفاع الكبير في أسعار البنزين، وسط اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما أعاد مخاوف تشديد السياسة النقدية إلى واجهة الأسواق المالية.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الصادرة اليوم الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، متجاوزًا الزيادة المسجلة في أغسطس عند 0.4%، ومحققًا أكبر ارتفاع شهري منذ أبريل.
وعلى صعيد التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3% خلال سبتمبر للشهر الثاني على التوالي. وعلى أساس سنوي، سجل التضخم الأساسي 2.6%، بينما بلغ معدل التضخم العام 3.7%.
أسعار البنزين تقود ارتفاع التضخم الأمريكي
كان ارتفاع أسعار الوقود العامل الأبرز وراء تسارع التضخم خلال سبتمبر، إذ قفز مؤشر أسعار البنزين بنسبة 9.1%، ليسهم بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين العام.
ووصلت أسعار البنزين في محطات الوقود إلى مستويات قاربت 4.50 دولار للجالون في أواخر سبتمبر، وهو أعلى مستوى لها خلال أربعة أشهر، ما زاد الضغوط على المستهلكين وأثار مخاوف بشأن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي محاولة للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق لاستيراد الديزل الروسي، وفقًا لما ورد في التقرير.
استقرار التضخم الأساسي يخفف ضغوط رفع الفائدة
رغم ارتفاع التضخم العام، فإن استمرار التضخم الأساسي عند وتيرة شهرية مستقرة نسبيًا قد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة لتقييم تطورات الأسعار قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.
وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع تباطؤ سوق العمل الأمريكية، وهو ما يعقد مهمة البنك المركزي في الموازنة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي والتوظيف.
وكانت بيانات سوق العمل قد أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط خلال سبتمبر، وهو مستوى أقل من التوقعات، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% مع زيادة حجم القوة العاملة.
وتشير هذه الأرقام إلى تزايد الحذر لدى أصحاب الأعمال بشأن التوظيف في ظل ارتفاع التكاليف، ما يجعل قرار رفع الفائدة أكثر تعقيدًا، خاصة مع استمرار الضغوط على أسعار الطاقة.
الأسواق تعزز رهانات رفع الفائدة الأمريكية
تفاعلت الأسواق المالية مع بيانات التضخم بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع العقود الآجلة للأسهم، في ظل زيادة رهانات المستثمرين على إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا للتقرير، ارتفعت توقعات المتداولين بشأن احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في أكتوبر إلى نحو 50%، كما صعد الدولار إلى أعلى مستوياته منذ مايو 2025.
في المقابل، وسع الذهب خسائره خلال تعاملات اليوم لتصل إلى 1.6%، وسط تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الأسواق عقب صدور البيانات.
ماذا قال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عن الفائدة؟
قبل صدور بيانات التضخم بأقل من يوم، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري قد يكون مناسبًا، مع استبعاد الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي في عام 2027.
وأوضح ويليامز أن هناك مؤشرات تدعم استمرار تراجع التضخم واقترابه من مستهدف البنك المركزي البالغ 2% خلال العام المقبل، مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية والارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة.
وتتوافق هذه الرؤية مع متوسط توقعات أسعار الفائدة التي أعلنها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عقب قرار رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع سبتمبر.
هل يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة قبل نهاية العام؟
تضع بيانات سبتمبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة؛ فارتفاع التضخم العام، مدفوعًا بأسعار البنزين، يعزز مبررات الإبقاء على سياسة نقدية مشددة، بينما يمنح استقرار التضخم الأساسي وتباطؤ التوظيف البنك المركزي أسبابًا للتريث قبل اتخاذ خطوة جديدة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أسواق المال تتوقع ثلاثة تحركات على الأقل في أسعار الفائدة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وبناءً على هذه المعطيات، يظل قرار الفيدرالي المقبل مرتبطًا بمدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وقدرة التضخم الأساسي على التراجع، إلى جانب تطورات سوق العمل. وقد تدفع الضغوط السعرية البنك المركزي إلى رفع الفائدة مجددًا خلال الأشهر المقبلة، حتى إذا اختار الانتظار خلال اجتماعه المرتقب في أكتوبر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض