رفض محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، التوقعات الأمريكية بشأن انهيار اقتصاد بلاده، واصفًا هذه التصريحات بأنها «أوهام»، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران نتيجة العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على صادرات النفط والمعاملات التجارية والمالية.
وخلال مشاركته في اجتماع لصندوق النقد الدولي بالعاصمة التايلاندية بانكوك، اليوم الأربعاء، أكد همتي أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات متزايدة، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تضييق الخناق على مصادر الدخل الإيرانية والحد من تعاملاتها مع الأسواق العالمية.
الحصار الأمريكي يضغط على صادرات النفط الإيرانية
كثفت واشنطن إجراءاتها ضد إيران، إذ أعادت فرض الحصار على الموانئ الإيرانية في يوليو، قبل أن تبدأ في 24 أغسطس حملة جديدة تستهدف تقليص ما تبقى من الروابط المالية والتجارية بين طهران والاقتصاد العالمي.
وأظهرت بيانات منصة «فورتكسا» المتخصصة في معلومات الطاقة أن صادرات النفط الخام الإيراني المنقولة بحرًا تراجعت إلى الصفر خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، بعدما سجلت متوسطًا بلغ 230 ألف برميل يوميًا على مدار أسبوعين في بداية الشهر. واستمر هذا التراجع حتى 5 أكتوبر، وفقًا للبيانات.
ولم تقتصر الإجراءات الأمريكية على قطاع النفط، إذ وسعت واشنطن نطاق حملتها خلال سبتمبر لتشمل شركات الطيران الإيرانية، وهو ما يزيد من صعوبة حركة البلاد واتصالاتها الخارجية، فضلًا عن ارتفاع تكلفة تعاملاتها مع العالم.
تراجع الريال يزيد الضغوط على الاقتصاد
تزامنت القيود الأمريكية مع انخفاض ملحوظ في قيمة العملة الإيرانية، حيث فقد الريال نحو 35% من قيمته أمام الدولار منذ يوليو، بحسب بيانات منصة «بونباست» المتخصصة في متابعة أسعار الصرف داخل إيران.
ويأتي هذا التراجع في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع كبير في الأسعار، إذ سجل معدل التضخم السنوي 73.6% خلال سبتمبر، وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه المواطنين والأسواق المحلية.
البنك المركزي يحدد أولوياته لمواجهة الأزمة
في المقابل، أوضح همتي أن البنك المركزي الإيراني يركز على الحد من التضخم والسيطرة على توقعات ارتفاع الأسعار، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استمرار الخدمات المصرفية وعمليات الدفع دون انقطاع.
وأشار إلى أن توفير العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية يمثل أولوية للمؤسسة النقدية، في ظل التحديات التي تواجه تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد.
تحرك لدعم العملة المحلية
وفي محاولة للحد من تراجع الريال، أطلق البنك المركزي الإيراني برنامجًا في أواخر سبتمبر يتيح بيع ما يصل إلى ملياري دولار من خلال البنوك الحكومية، بهدف تعزيز المعروض من العملات الأجنبية ودعم العملة المحلية.
وتأتي هذه الخطوة وسط استمرار الضغوط على الاقتصاد الإيراني، مع تراجع صادرات النفط وارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة، بينما تؤكد تصريحات محافظ البنك المركزي رفض طهران للتقديرات التي تتوقع انهيار اقتصادها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض