البنك المركزي المصري.. رمانة ميزان الاقتصاد وركيزة استقراره


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 03:19 مساءً
حسن عبدالله
حسن عبدالله
العدد الورقي - صفاء لويس

احتياطيات النقد الأجنبي تبلغ 55.1 مليار دولار وتوفر غطاء للواردات لمدة 6.3 أشهر

المركزي يضيف 6.4 مليار دولار للاحتياطيات خلال عام رغم استمرار احتياجات الاستيراد والسداد

صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي يرتفع 61.6% ويعزز قدرته على مواجهة الالتزامات الخارجية

تحويلات المصريين تقفز 32% إلى 34.9 مليار دولار وتساند موارد الاقتصاد ودخول الأسر

إيرادات قناة السويس ترتفع بنمو 22.1% إلى 3.2 مليار دولار مع تحسن حركة العبور

تحويلات قناة السويس تنمو 18.5% بواقع 426.9 مليون تن و السفن ترتفع إلى نحو 10 آلاف

الصادرات السلعية ترتفع إلى 31.5 مليار دولار والمنتجات غير البترولية تقود نمو الحصيلة

الصادرات غير البترولية تنمو 6.6% إلى 27.3 مليار دولار وتستحوذ على 86.6% من الإجمالي

تجارة الخدمات تحقق فائضاً يتجاوز 4 مليارات دولار خلال يناير - مارس، وتخفف الضغوط الخارجية

القروض غير المنتظمة تنخفض إلى 1.9% والمخصصات تغطي 88% منها تعزيزاً جودة المحفظة

التضخم العام يتراجع إلى 14.3% في يونيو والاستقرار تسجل انخفاضاً شهرياً 0.4%

الودائع تبلغ نحو 17.1 تريليون جنيه وتوفر قاعدة واسعة لتمويل النشاط الاقتصادي

نسبة الدين الخارجي إلى الناتج تتراجع من 44.2% إلى 38.9% رغم ارتفاع رصيده

أصول البنوك تنمو 14.5% إلى نحو 27.5 تريليون جنيه وتوسع قاعدة التمويل المصرفي

السياحة تحقق 14.4 مليار دولار بنمو 14.9% وتوسع أحد أهم مصادر النقد الأجنبي

صادرات السلع تامة الصنع تزيد 844.8 مليون دولار وتدعم حضور الإنتاج المصري بالأسواق الخارجية

الأسواق العربية تستوعب 30.9% من الصادرات المصرية والاتحاد الأوروبي يستحوذ على 26.5%

الملابس تحقق فائضاً تجارياً 905.8 مليون دولار والأسمدة تضيف 317.8 مليون دولار

الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع إلى 13 مليار دولار مقابل 9.8 مليار في الفترة المناظرة

العجز الكلي لميزان المدفوعات يتراجع 2.9% إلى 1.8 مليار دولار رغم الضغوط الإقليمية

البنك المركزي يعزز الأمان النقدي ويدعم صمود الاقتصاد

عزز الاقتصاد المصري قدرته على مواجهة الضغوط بعدما زادت احتياطياته الدولية ونمت موارده من تحويلات العاملين بالخارج والسياحة وقناة السويس، وواصلت البنوك تمويل الأنشطة الاقتصادية وتكشف نشرة البنك المركزي عن نتائج إيجابية تكتسب أهميتها من الظروف التي صاحبتها، فقد واجه الاقتصاد ارتفاعًا في فاتورة الاستيراد واستمرارًا لأعباء الدين وخروجًا لاستثمارات مالية تأثرت بالتطورات الإقليمية ومع ذلك حافظ على النمو ووسع الاستثمار وموارد النقد الأجنبي.

وتتصدر الاحتياطيات هذه الصورة إذ وصل صافيها إلى 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2026 بزيادة 6.4 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، ويوفر هذا الرصيد تغطية تعادل 6.3 أشهر من الواردات السلعية ما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر لمواجهة احتياجاته الخارجية وتأتي أهمية الزيادة من أنها تحققت بالتزامن مع استمرار الاستيراد والسداد ما يبرز تحسن القدرة على إدارة الموارد والالتزامات.

وتساند الاحتياطيات موارد تنشأ من أكثر من مصدر، فقد ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار وإيرادات السياحة إلى 14.4 مليار دولار وإيرادات قناة السويس إلى 3.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026، وتوضح هذه النتائج أن الاقتصاد يمتلك مصادر متنوعة للعملة الأجنبية، تساعده على مواجهة تغير حركة أحد الموارد أو تعرضه للضغط.

وفي الداخل سجل الاقتصاد نموًا حقيقيًا بنسبة 5.2 %، وزادت الاستثمارات المنفذة بنسبة 28 % خلال الفترة نفسها، كما اتسعت قدرة البنوك على التمويل مع استمرار انخفاض نسبة القروض غير المنتظمة إلى 1.9 % في مارس 2026، ويعكس اجتماع النمو والاستثمار والتمويل مع جودة المحفظة المصرفية قدرة على استمرار النشاط رغم التحديات.

وتستمد القراءة الإيجابية قوتها من عرض التقدم والضغوط معًا، فارتفاع الموارد لم يمنع زيادة عجز الحساب الجاري وزيادة الاستثمار لم تحقق نموًا متساويًا في جميع القطاعات لكن النتائج تكشف مرتكزات واضحة للصمود وتحدد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل لزيادة الإنتاج والتصدير وفرص التشغيل.

وتضم فترات مختلفة لذلك يرتبط كل مؤشر بتاريخ بياناته، فالاحتياطيات والأسعار تمتد إلى يونيو 2026 والبيانات المصرفية الرئيسية إلى مايو والنمو وميزان المدفوعات والاستثمار إلى مارس بينما تعرض المالية العامة بيانات حتى ديسمبر 2025.

احتياطيات أكبر تمنح الاقتصاد مساحة أوسع لمواجهة احتياجاته

يمثل وصول صافي الاحتياطيات إلى 55.1 مليار دولار زيادة في الأموال والأصول الخارجية التي تدعم قدرة الدولة على إدارة احتياجات النقد الأجنبي، فالاقتصاد يحتاج إلى عملات أجنبية لشراء السلع من الخارج وسداد الالتزامات واتساع الاحتياطي يساعده على التعامل مع تغير الظروف.

وتوضح تغطية 6.3 أشهر من الواردات السلعية المعنى العملي للرقم إذ يربط هذا المؤشر حجم الاحتياطي باحتياجات الاستيراد بدل الاكتفاء بعرض قيمته وحدها، وتكتسب إضافة 6.4 مليار دولار خلال السنة المالية أهميتها من استمرار بناء هذا الرصيد مع استمرار المدفوعات.

وتوزع إجمالي الاحتياطيات الرسمية في جدول يونيو بين عملات أجنبية بقيمة 37847 مليون دولار وذهب بقيمة 16784 مليون دولار وحقوق سحب خاصة بقيمة 444 مليون دولار، وتعرض أصولًا احتياطية رسمية بقيمة 50.4 مليار دولار بنهاية أبريل وفق تعريف مختلف وأصولًا أجنبية أخرى بقيمة 14.7 مليار دولار، وتستكمل صورة الأمان الخارجي متابعة أصول الجهاز المصرفي والتزاماته مع الخارج.

تحسن المركز الخارجي يمتد إلى المركزي والبنوك

ارتفع صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي بما يعادل 457 مليار جنيه بنسبة 61.6 % من يوليو 2025 إلى مايو 2026، وساهم المركزي بزيادة تعادل 296.7 مليار جنيه والبنوك بزيادة تعادل 160.3 مليار جنيه.

ويحسب هذا المؤشر ما يمتلكه الجهاز المصرفي من أصول مستحقة على الخارج بعد خصم التزاماته تجاهه، ولذلك فإن زيادته تعكس تحسنًا في صافي العلاقة المالية مع الخارج وتوضح أن قوة المركز الخارجي تشمل المركزي والبنوك معًا.

تحويلات المصريين تدعم موارد الدولة ودخول الأسر

ارتفعت التحويلات إلى 34.9 مليار دولار من يوليو 2025 إلى مارس 2026 مقابل 26.4 مليار دولار في الفترة المناظرة بنمو 32 %، وتكشف هذه النتيجة زيادة كبيرة في مورد يصل إلى الأسر داخل البلاد ويضيف عملة أجنبية للاقتصاد.

وتمتد قيمة التحويلات إلى قدرة المستفيدين على الإنفاق والادخار وسداد الالتزامات بحسب احتياجات كل أسرة، ومن ثم يجمع نموها بين مساندة الموارد الخارجية ودعم الدخول داخل مصر دون أن تنشأ عنها مديونية خارجية على الدولة.

وبذلك ساهمت التحويلات في الحد من زيادة عجز الحساب الجاري أي إنها خففت جزءًا من الفجوة بين المدفوعات والموارد الخارجية الجارية، وتزداد قوة هذه المساندة عندما يصاحبها نمو في الإيرادات التي تولدها الأنشطة داخل مصر وفي مقدمتها السياحة.

السياحة تحقق إيرادات أكبر وتوسع النشاط الخدمي

بلغت الإيرادات الســــــــياحية 14.4 مليــــار دولار مقابـــل 12.5 مليار دولار بنمو 14.9 % خلال الفترة من يوليو إلى مارس، وتعكس النتيجة زيادة ما حصل عليه الاقتصاد من خدمات يقدمها للزوار بما يوسع أحد موارده المهمة من النقد الأجنبي.

ويرتبط النشاط السياحي بالإقامة والنقل والمطاعم والتجارة والخدمات الترفيهية لذلك تتوزع فرص النشاط على منشآت مختلفة، وسجل القطاع نموًا حقيقيًا بنسبة %12.3 في جداول الناتج ما يوضح توسع نشاطه بعد استبعاد أثر ارتفاع الأسعار.

أما أعداد السياح والليالي فتنتهي بياناته بفبراير 2019 ولذلك لا تقيس حركة 2026، وتحتفظ الإيرادات الحديثة بدلالتها الإيجابية إذ ساعدت في تخفيف ضغوط الحساب الجاري، إلى جانب التحويلات وتحسن حصيلة قناة السويس.

قناة السويس تعزز الموارد مع عبور سفن

وحمولات أكثر

زادت إيـــرادات القناة إلى 3.2 مليــار دولار مقابــل 2.6 مليار دولار بنمو 22.1 % من يوليو 2025 إلى مارس 2026، وجاءت الزيادة مصحوبة بارتفاع عدد السفن بنسبة 7.6 % إلى نحو 10 آلاف سفينة وزيادة الحمولة الصافية بنسبة 18.5 % إلى 426.9 مليون طن.

وتوضح العلاقة أن تحسن الإيرادات ارتبط بتحسن حركة العبور، فقد تعاملت القناة مع سفن أكثر وحجم أكبر من الحمولات ويمنح ذلك الرقم معنى واضحًا لأن الإيرادات نمت مع النشاط الملاحي نفسه.

وتكتسب النتيجة قيمتها من توفير مورد إضافي للعملة الأجنبية في فترة يرتفع فيها الطلب عليها، كما سجل نشاط القناة نموًا حقيقيًا بنسبة 19.1 % ضمن الناتج وتعكس المؤشرات تحسنًا مقارنة بالفترة المناظرة وتدعم قدرة الخدمات على تخفيف أثر الضغوط الخارجية ما يظهر في فائض تجارة الخدمات.

الخدمات توفر موارد تزيد على مدفوعاتها للخارج

حققت تجارة الخدمات فائضًا 4016.1 مليون دولار من يناير إلى مارس 2026 بعدما بلغت إيراداتها 8346 مليون دولار ومدفوعاتها 4329.9 مليون دولار، ويعني الفائض أن الخدمات أدخلت إلى الاقتصاد موارد تزيد على ما دفعه للحصول على خدمات خارجية خلال تلك الأشهر.

وتشمل الإيرادات السياحة والنقل والاتصالات والتمويل والمعلومات والاستشارات وخدمات أخرى، ويكشف هذا التنوع أن مصر تستطيع توليد عملة أجنبية من أنشطة متعددة بما يوسع فرص دعم الموارد.

ويساعد فائض الخدمات في تخفيف أثر العجز في تجارة السلع، وتحتاج استدامة هذا الدور إلى نمو الخدمات ذات القدرة على المنافسة بالتوازي مع زيادة الصادرات حتى تأتي الموارد من النشاط الخدمي والإنتاج السلعي معًا.

الصادرات غير البترولية تقود زيادة الحصيلة

ارتفعت الصادرات السلعية إلى 31.5 مليار دولار بنمو %5.8 من يوليو إلى مارس، وقادت الصادرات غير البترولية الزيادة بعدما بلغت 27.3 مليار دولار بنمو 6.6 % وشكلت %86.6 من الإجمالي مقابل 4.2 مليار دولار للصادرات البترولية.

وتبرز النتيجة أهمية المنتجات غير البترولية في توفير موارد خارجية بما يقلل اعتماد حصيلة التصدير على مجموعة واحدة من السلع، وشملت الزيادة السلع تامة الصنع بقيمة 844.8 مليون دولار والمواد الخام بقيمة 701.2 مليون دولار والسلع نصف المصنعة بقيمة 125.1 مليون دولار والوقود والزيوت ومنتجاتها بقيمة 65 مليون دولار.

وتوضح زيادة السلع تامة الصنع قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى المشترين في الخارج، وتحتاج مواصلة هذا التقدم إلى توسيع الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية مع الاستفادة من الأسواق التي تستوعب هذه المنتجات.

الأسواق المتنوعة تدعم انتشار المنتجات المصرية

استوعبت الدول العربية 30.9 % من الصادرات والاتحاد الأوروبي 26.5 % والدول الأوروبية الأخرى 18.8 %، وتكشف هذه الخريطة وجود منافذ مهمة للمنتجات المصرية في أسواق إقليمية وأوروبية بما يتيح أكثر من اتجاه لتوسيع المبيعات الخارجية.

وبلغ إجمالي التبادل التجاري 110.7 مليار دولار مقابل 97.8 مليار دولار، وتصدرت الدول العربية الشركاء بحصة %23.7 تلتها الدول الآسيوية غير العربية بنسبة 20.6 % والاتحاد الأوروبي بنسبة 19.7 %.

وتجارة المناطق الحرة مع الخارج وتوزيع الصادرات والواردات بحسب السلع والدول، وللموازين فرصًا إنتاجية فقد سجلت الملابس ومستلزماتها فائضًا 905.8 مليون دولار والأسمدة 317.8 مليون دولار والأسلاك والكابلات 120.4 مليون دولار.

الواردات تكشف احتياجات الإنتاج

وضغوط التمويل

بلغت المدفوعات عن الواردات 79.2 مليار دولار بنمو %16.4 منها 61.9 مليار دولار لسلع غير بترولية و17.3 مليار دولار لسلع بترولية، ويحتاج تفسير الزيادة إلى معرفة ما يستورده الاقتصاد واستخدامه.

فقد زادت واردات السلع الوسيطة 3.7 مليار دولار والسلع الاستثمارية 674.8 مليون دولار والمواد الخام 53 مليون دولار وترتبط هذه المكونات باحتياجات الإنتاج وبناء القدرات، وفي المقابــل ارتفعـــت واردات الوقود والزيوت ومنتجاتها 2.7 مليار دولار والسلع الاستهلاكية 2.1 مليار دولار.

وتجمع الفاتورة احتياجات إنتاجية واستهلاكية وطاقية لكنها تزيد الطلب على العملة الأجنبية. ولأن الواردات نمت أسرع من الصادرات، اتسعت الضغوط التجارية ما يبرز أهمية الموارد المتنامية في الحد من أثرها على الحساب الجاري.

الموارد المتنامية تخفف الضغط

رغم زيادة العجز الخارجي

ارتفع عجز الحساب الجاري إلى 14.6 مليار دولار مقابل 13.2 مليار دولار بنسبة 10.1 % من يوليو إلى مارس، ويعبر العجز عن زيادة المدفوعات على الموارد في المعاملات الجارية مع الخارج.

وشملت الضغوط زيادة العجز التجاري غير البترولي إلى 34.7 مليار دولار والبترولي إلى 13.1 مليار دولار وعجز دخل الاستثمار إلى 14.4 مليار دولار، وبلغت مدفوعات دخل الاستثمار 16.4 مليار دولار مقابل متحصلات نحو ملياري دولار.

وتظهر قيمة الإنجازات في أن التحويلات والسياحة والقناة حدت من زيادة العجز لذلك فإن نموها يمثل تقدمًا مهمًا في مواجهة احتياجات أكبر وتساند هذه الموارد تدفقات الاستثمار المباشر التي توفر تمويلًا يرتبط بالاستثمار داخل الاقتصاد.

الاستثمار المباشر يعزز التمويل الوارد إلى مصر

بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل 13 مليار دولار مقابل 9.8 مليار دولار خلال الفترة المناظرة، وشملت النتيجة تدفقات 3.5 مليار دولار خلال أكتوبر إلى ديسمبر 2025 في إطار صفقة علم الروم.

وتوضح الزيادة قدرة الاقتصاد على استقبال استثمارات أكبر خلال الفترة بينما تكشف مساهمة الصفقة أثرها في الإجمالي، ويحتاج تقييم استمرار النمو إلى متابعة التدفقات التالية وتوزيعها على القطاعات والمشروعات.

وهناك فصل للاستثمار بحسب الدول والأنشطة بما يوضح مصادره واتجاهاته، وفي الأشهر من يناير إلى مارس 2026 بلغ صافي الاستثمار المباشر 3765.8 مليون دولار منها 1870.9 مليون دولار من الدول العربية و1144 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي، وتزداد أهمية هذا المورد عندما تتقلب الاستثمارات المالية الأخرى.

تنوع التمويل يساعد في مواجهة تقلب الاستثمارات المالية

حققت استثمارات المحافظ صافي خروج 4.4 مليار دولار من يوليو إلى مارس مقابل صافي دخول 2.1 مليار دولار في الفترة المناظرة، وبلغ الخروج الصافي من يناير إلى مارس 9.5 مليار دولار تزامنًا مع الصراع في الشرق الأوسط.

وتكشف الحركة سرعة تأثر هذا النوع من الأموال بالتطورات، ما يوضح أهمية امتلاك موارد أخرى تساند الاقتصاد وبلغ صافي التدفق الداخل للحساب الرأسمالي والمالي 9.9 مليار دولار، مقابل 7.7 مليار دولار بينما تحسن العجز الكلي لميزان المدفوعات %2.9 إلى نحو 1.8 مليار دولار.

كما سجلت القروض والتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل صافي استخدام 2.7 مليار دولار، من استخدام 8.2 مليار دولار وسداد أقساط 5.5 مليار دولار. وتقود حركة الاقتراض والسداد إلى قراءة وضع الدين الخارجي.

خدمة الدين تنخفض ونسبته

إلى حجم الاقتصاد تتراجع

بلغ الدين الخارجي 164.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026 مقابل 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، وفي المقابل انخفضت نسبته إلى الناتج من 44.2 % إلى 38.9 % ما يوضح ارتفاع الرصيد وتراجع وزنه النسبي قياسًا بحجم الاقتصاد.

وانخفضت خدمة الدين إلى 28.3 مليار دولار من يوليو إلى مارس مقابل 30.1 مليار دولار وتراجعـــت الأقســـاط إلى 22.3 مليار دولار والفوائد إلى 6 مليارات دولار ما يعني مدفوعات أقل مقارنة بالفترة المناظرة.

وبلغت حصة الدين طويل الأجل 81.5 % وقصير الأجل %18.5، وتوضح الآجال توقيت الالتزامات بينما يمنح انخفاض الخدمة مساحة أكبر لإدارة الموارد الخارجية، وتتكامل القدرة على السداد مع قوة التمويل المحلي الذي توفره البنوك.

قاعدة مصرفية أوسع تساند النشاط داخل البلاد

بلغ المركز المالي للبنوك بخلاف المركزي 27499.7 مليار جنيه بنهاية مايو بنمو 14.5 % خلال الفترة من يوليو إلى مايو، ويعكس ذلك اتساع حجم القطاع الذي يجمع الأموال ويوجهها إلى التمويل والاستثمار والخدمات.

وبلغ رأس المال 739.197 مليار جنيه والاحتياطيات 1259.229 مليار جنيه والمخصصات 752.553 مليار جنيه، وتوضح هذه البنود الموارد التي تساند العمل المصرفي وتواجه مخاطره إلى جانب حجم الأصول.

ووصـــل إجمالي الودائع في المسح المصرفي إلى 17145.720 مليار جنيه منها 3304.558 مليار جنيه حكومية و13841.162 مليار جنيه غير حكومية، وتوفر الودائع قاعدة أساسية للتمويل بينما توضح حركة السيولة كيف تتوزع الأرصدة بين الادخار والتعاملات.

اتساع الودائع ووسائل الدفع يدعم الحركة المالية

وصلت السيولة المحلية التي تجمع وسائل الدفع والودائع الداخلة في تعريفها إلى 15330.7 مليار جنيه بنهاية مايو بنمو 17.3 %، وشملت الزيادة الودائع غير الجارية المحلية بنحو 809 مليارات جنيه والجارية المحلية بنحو 759.1 مليار جنيه والودائع الأجنبية بما يعادل 333.2 مليار جنيه.

وتوضح المكونات توسع الأموال المستخدمة في الادخار والتعاملات وارتفعت نقود الاحتياطي إلى 2568.9 مليار جنيه بنسبة 10.7 %، وزاد النقد خارج خزائن المركزي بينما تراجعت ودائع البنوك المحلية لديه.

وزاد الائتمان المحلي 21.2 % مع ارتفاع التمويل والمطلوبات المرتبطة بالحكومة والأعمال الخاص والعام والأسر، وتظهر التسهيلات المصرفية بصورة أوضح وجه استخدام الموارد لخدمة الأنشطة والعملاء.

الصناعة والخدمات تستفيدان من توسع التمويل

بلغت التسهيلات الائتمانية 11564.6 مليار جنيه بزيادة 2242.5 مليار جنيه من يوليو إلى مايو، وارتفعت لغير الحكومة بنسبة 20 % وللحكومة بنسبة 27.8، واستحوذ الأعمال الخاص على 60.7 % من التسهيلات غير الحكومية والصناعة على 33 % والخدمات على 28.6 % والتجارة على 7.8 % والزراعة على 1.5 %، كما بلغت حصة القطاعات غير الموزعة 29.1 % معظمها للقطاع العائلي.

وتضم أدوات التوظيف القروض والكمبيالات المخصومة والأوراق المالية إذ بلغت القروض دون الكمبيالات 11493.032 مليار جنيه والكمبيالات 71.575 مليار جنيه ومحفظة الأوراق المالية وأذون الخزانة 8416.861 مليار جنيه وتكتسب هذه القدرة التمويلية قيمتها من جودة السداد وإدارة المخاطر.

انخفاض التعثر يدعم استمرار البنوك في الإقراض

بلغت القروض غير المنتظمة 1.9 % من إجمالي القروض في مارس 2026 مقابل 3.3 % في بيانات 2022، ويعكس انخفاض النسبة تراجع وزن القروض التي تواجه مشكلات انتظام السداد داخل المحفظة.

وبلغت تغطيتها بالمخصصات 88 % بما يوضح حجم الأموال التي تخصصها البنوك لمقابلة مخاطر هذه القروض، كما بلغت القاعدة الرأسمالية إلى الأصول المرجحة بالمخاطر 18.5 % والشريحة الأولى 15.5 % ورأس المال الأساسي المستمر 13.8 %.

السيولة والربحية تساندان القدرة على مواصلة العمل

بلغ متوسط السيولة الفعلية 42.3 % بالعملة المحلية و%73.4 بالعملات الأجنبية في مارس، وسجلت تغطية السيولة 519.9 % محليًا و209.3 % أجنبيًا مقابل حد أدنى 100 %، وتوضح هذه المستويات احتفاظ القطاع بقدرة تتجاوز الحد المطلوب لهذا المؤشر، كما بلغ صافي التمويل المستقر إجمالًا 167.6 %.

وسجل العائد على متوسط الأصول 2.6 % وحقوق الملكية 33.9 % وصافي هامش العائد 5.2 % وفق آخر سنة مالية معتمدة 2025، وتكشف الربحية قدرة القطاع على توليد عائد من نشاطه، بينما تنقل شبكة الخدمات هذه القوة إلى العملاء.

الخدمات المصرفية تصل عبر قنوات أكثر تنوعًا

بلغ عدد الفروع 4816 فرعًا في مارس 2026 مقابل 4787 فرعًا في ديسمبر 2025 ضمن قطاع يضم 36 بنكًا، وتضم بيانات ديسمبر 26160 ماكينة صراف آلي و274921 نقطة بيع.

وبلغت بطاقات الخصم نحو 29.1 مليون بطاقة والمدفوعة مقدمًا نحو 34.3 مليون بطاقة والائتمان نحو 7 ملايين بطاقة، وتوضح الأرقام تعدد قنوات السحب والدفع والخدمة مع مراعاة أن عدد البطاقات لا يساوي عدد الأشخاص.

وتساندها نظم تسوية تستوعب معاملات كبيرة، فقد بلغت العمليات الأخرى عبر التسوية اللحظية 20496 مليار جنيه خلال مايو والمقاصة الإلكترونية بالجنيه 399 مليار جنيه والتحويلات الدولارية بين البنوك 3382 مليون دولار وترتبط هذه الحركة ببيئة النقد والعائد والصرف.

إدارة النقد والأسعار تساند قراءة الاستقرار

بلغ إصدار أوراق النقد 1805.820 مليار جنيه بنهاية مايو ونفذ المركزي خلال يونيو 5 عمليات ربط ودائع بأجل 7 أيام ضمن إدارة السيولة، وأيضًا قرار 20 أغسطس 2026 بإبقاء الإيداع عند 19 % والإقراض 20 % والعملية الرئيسية والخصم 19.5 % وهو قرار لاحق للنصف الأول.

وخلال يونيو انخفض الدولار المرجح بالإنتربنك من 52.0063 إلى 49.2294 جنيه بنسبة 5.3 %، كما انخفضت أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه في بيانات العملاء مع اختلاف نسبة التغير بين العملات.

تباطؤ الأسعار العامة يخفف جانبًا من الضغط

تراجع التضخم العام السنوي إلى 14.3 % في يونيو مقابل %14.6 في مايو وسجل شهريًا انخفاضًا 0.4 % مقابل ارتفاع %1.6، وتوضح النتيجة تحسن حركة المؤشر العام خلال الشهر.

وفي المقابل ارتفع التضخم الأساسي السنوي إلى %14.3 من 13.8 % بينما تباطأ شهريًا إلى 0.3 %، ويستبعد هذا المؤشر بعض المكونات الأكثر تقلبًا لذلك تساعد متابعته مع التضخم العام في قراءة الضغوط السعرية.

كما تباطأ تضخم المنتجين السنوي إلى 9.8 % مقابل %17.4 وانخفض مؤشرهم شهريًا 4.3 %، وبلغ متوسط جنيه الذهب 51821.1 جنيه بانخفاض شهري 10.8 % وتوفر الأسعار سياقًا لقراءة الأموال والاستثمار لكن قياس نمو الإنتاج نفسه يحتاج إلى استبعاد أثر تغيرها.

النمو الحقيقي يوضح توسع النشاط الاقتصادي

بلغ الناتج بالأسعار الثابتة 6882.8 مليار جنيه من يوليو إلى مارس مقابل 6542.3 مليار جنيه بنمو 5.2 %، ويعني استخدام الأسعار الثابتة قياس توسع النشاط بعد استبعاد أثر ارتفاع الأسعار ما يجعل النتيجة دليلًا أوضح على زيادة الإنتاج والخدمات.

وتعددت مصادر النمو، فقد سجلت الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 17.8 % والصناعة التحويلية 8.8 % والوساطة المالية 9.3 % إلى جانب السياحة والقناة، كما نما العقار وخدمات الأعمال 2.6 % والتشييد والبناء 1.2 %.

وفي المقابل تراجعت الاستخراجات 2.5 % ومنها الغاز والبترول وتبرز قوة النتيجة الإجمالية في استمرار التوسع رغم تفاوت القطاعات بينما تساعد الاستثمارات الجديدة على بناء القدرات التي تدعم الإنتاج مستقبلًا.

الاستثمار يتوسع والقطاع الخاص يشارك بوزن كبير

ارتفعت الاستثمارات المنفذة بالأسعار الجارية %28 إلى 1744.3 مليار جنيه مقابل 1362.4 مليار جنيه، وبلغت الخاصـــة 1098.234 مليار جنيـــه والعامـــة 646.1 مليار جنيه.

وتوضح القيم حجم الإنفاق على الأصول والقدرات الجديدة مع مراعاة أن الأسعار الجارية تتضمن أثر تغير الأسعار، وشملت الاستثمارات النقل والتخزين بقيمة 281.793 مليار جنيه والعقار 117.607 مليار جنيه والصـــــحة 111.594 مليــــــار جنيـــــــــه والتشـــــــــييد

106.086 مليار جنيه والكهرباء 104.484 مليار جنيه والسياحة 65.255 مليار جنيه.

الاستهلاك والادخار يكشفان احتياجات النمو

بلغ الاستهلاك النهائي الجاري 16037.2 مليار جنيه والتكوين الرأسمالي 1917.2 مليار جنيه والادخار المحلي 224.8 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى مارس، ويشمل التكوين الرأسمالي الاستثمار والتغير في المخزون.

وتوضح البيانات حجم الإنفاق على الاستهلاك وبناء الأصول، فيما تكشف محدودية الادخار المحلي أهمية زيادة الموارد التي تساند الاستثمار وتختلف هذه الحسابات عن ميزان المدفوعات في طريقة القياس والمفهوم لذلك يحتفظ كل منها بدلالته.

كما يوفر سوق الأوراق المالية أدوات مكملة للتمويل فقد بلغ عدد الشركات المقيدة 250 شركة بنهاية يونيو، ورأس المال السوقي للأسهم 3675.366 مليار جنيه والسندات المقيدة 4229.049 مليار جنيه، وتتصل احتياجات التمويل أيضًا بوضع المالية العامة.

الفائض الأولي يعكس تقدمًا مع استمرار عبء الفوائد

حققت الحكومة العامة فائضًا أوليًا 561.072 مليار جنيه من يوليو إلى ديسمبر 2025 بنسبة 2.6 % من الناتج، ويعني ذلك تجاوز الإيرادات للنفقات عند استبعاد فوائد الدين، وهو مؤشر يساعد في قراءة الوضع المالي قبل أثر تكلفة الاقتراض.

وبلغت إيرادات الحكومة العامة 2727 مليار جنيه والنفقـــات 3504.9 مليــار جنيـــه والعجـــز الكلــي 829.9 مليار جنيه بنسبة %3.9، وفي قطاع الموازنة وحده بلغ الفائض الأولي 382.762 مليار جنيه والعجز الكلي 881.7 مليار جنيه مع اختلاف نطاق الحسابين.

وتوضح النتائج أن الفوائد تظل عنصرًا مؤثرًا في العجز رغم الفائض الأولي وبلغ رصيد أذون الخزانة 6427.831 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 وترتبط قدرة التمويل على دعم النشاط بما يتحقق فعليًا في الإنتاج والتشغيل.

مواد البناء والطاقة تظهران تفاوت حركة التشغيل

بلغ إنتاج الأسمنت 4771 ألف طن ومبيعاته 3746 ألف طن في يونيو بانخفاض شهري 10.3 % و8.9 % بينما بلغ متوسط السعر 4375 جنيهًا للطن بزيادة 0.3 %، وفي الحديد ارتفع الإنتاج 13.1 % إلى 738.7 ألف طن والمبيعات 43.2 % إلى 553.3 ألف طن والسعر 0.1 % إلى 36573 جنيهًا للطن.

وتوضح المقارنة اختلاف حركة الطلب والتشغيل بين المادتين لذلك يحتاج تقييم القطاع إلى متابعة أكثر من منتج، وفي الكهرباء بلغت الطاقة المولدة والمشتراة 18612 مليون كيلووات ساعة في ديسمبر 2025 بانخفاض شهري %0.3 مع استحواذ المنازل على 35.9 % من الاستخدام والصناعة على 28.9 %.

تحسن البطالة يكمل قراءة النمو والاستثمار

بلغ معدل البطالة 6.3 % في بيانات 2025 مقابل 6.6 % في 2024 مع قوة عمل 34.2 مليون شخص ومشتغلين 32 مليونًا، ويعكس انخفاض المعدل تحسنًا في المؤشر السنوي.

وهناك بيانات تاريخية للدين العام المحلي حتى يونيو 2020، ولإجمالي الإنتاج المحلي حتى يوليو إلى مارس 2017/2018، وللإنتاج الصناعي الكمي حتى 2015/2016.

وتجمع النتائج الحديثة بين موارد خارجية متنامية واحتياطيات أكبر وتمويل مصرفي مستمر ونمو حقيقي واستثمار أوسع وتزداد قيمة هذه المرتكزات كلما تحولت إلى إنتاج قابل للتصدير وخدمات أكثر كفاءة وفرص عمل ودخول أفضل مع معالجة الضغوط التي تفرضها التجارة والطاقة والدين.