شريان التجارة العالمي.. هل تستعيد قناة السويس عرش التجارة العالمية بعد عودة حركة السفن؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 | 07:59 مساءً
قناة السويس
قناة السويس
العقارية

تستعيد قناة السويس مكانتها تدريجيًا على خريطة التجارة العالمية، مع عودة عدد من الخطوط الملاحية الكبرى إلى استخدام الممر الملاحي المصري، في تطور يعكس تجدد الثقة في أحد أهم الشرايين البحرية التي تربط الشرق بالغرب، ويفتح الباب أمام تعافي حركة العبور وزيادة تدفقات التجارة والإيرادات خلال الفترة المقبلة. 

قناة السويس

وتعد قناة السويس أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لما توفره من وقت وتكاليف مقارنة بالمسارات البديلة بين آسيا وأوروبا، لكن الهجمات والاضطرابات الأمنية التي شهدها البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 دفعت شركات شحن كبرى إلى تحويل رحلاتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما زاد المسافات وتكاليف الوقود والتأمين، وألقى بظلاله على إيرادات القناة.

قناة السويسقناة السويس

عودة حركة السفن لقناة السويس

ومع عودة سفن تابعة لخطوط كبرى، من بينها «ميرسك» و«هاباج لويد» و«كوسكو»، مصحوبة بمؤشرات إيجابية على نمو حركة سفن الحاويات؛ إذ ارتفعت حمولاتها الصافية العابرة للقناة بنسبة 54.2% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، لتسجل نحو 72.1 مليون طن، مقابل 46.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حيث تمثل الخطط المعلنة لاستئناف خدمات ملاحية إضافية عبر القناة خطوة جديدة نحو استعادة المسار الأقصر والأكثر كفاءة بين آسيا وأوروبا، رغم استمرار التحديات الأمنية والجيوسياسية التي تجعل التعافي تدريجيًا ومرتبطًا باستقرار الأوضاع في المنطقة. 

عودة خطوط الملاحة العالمية

وبدأت مؤشرات التعافي تظهر مجددًا، مع عودة عدد من الخطوط الملاحية العالمية إلى العبور عبر القناة، ولكن السؤال الأهم هل تمثل هذه المؤشرات بداية عودة مستدامة لحركة التجارة العالمية، أم أن استمرار التوترات الإقليمية سيظل عائقًا أمام استعادة القناة لمكانتها وإيراداتها السابقة؟.

عبور 1358 سفينة خلال أغسطس الماضي

وتكشف الأرقام عن تحسن ملحوظ في الأداء خلال عام 2026؛ إذ أعلنت هيئة قناة السويس عبور 1,358 سفينة خلال أغسطس الماضي، بإيرادات بلغت 567.1 مليون دولار، مقارنة بـ1,070 سفينة وإيرادات قدرها 326 مليون دولار في أغسطس 2025، بزيادة سنوية بلغت 56.7% في الإيرادات.

قناة السويسقناة السويس

ولا يقتصر التعافي على زيادة أعداد السفن، بل يمتد إلى عودة بعض الخدمات الملاحية التابعة لشركات عالمية. ففي سبتمبر الماضي، أعلنت الهيئة عبور سفينة الحاويات العملاقة «OOCL PORTUGAL»، في رحلة مرتبطة بخط تجاري بين أوروبا والصين، في خطوة أشارت إلى عودة إحدى الخدمات المرتبطة بشركة كوسكو للعبور عبر القناة.

كما أفادت الهيئة بارتفاع الحمولة الصافية لسفن الحاويات العابرة خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 إلى نحو 72.1 مليون طن، مقابل 46.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة قدرها 54.2%.

الإرادت السنوية لهيئة قناة السويس

وعلى مستوى الإيرادات السنوية، سجلت القناة نحو 4.67 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة 23% مقارنة بالعام المالي السابق، وفق تصريحات رسمية نقلتها وسائل إعلام مصرية وعربية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن المقارنة بالمستويات السابقة للأزمة تظل ضرورية، فالتعافي من قاعدة منخفضة لا يعني بالضرورة استعادة الإيرادات التاريخية أو عودة جميع الخطوط الملاحية إلى مساراتها المعتادة.

قناة السويسقناة السويس

وتتجاوز أهمية عودة السفن إلى القناة رسوم العبور المباشرة؛ إذ يمكن أن تنعكس زيادة الحركة الملاحية على خدمات تموين السفن وصيانتها، والأنشطة اللوجستية والموانئ، فضلًا عن دعم موارد النقد الأجنبي المصرية.

لكن استمرار التعافي يظل مرتبطًا بتطورات أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وقرارات شركات الشحن بشأن تقييم المخاطر والتأمين وتكلفة المسارات البديلة.

تعزيز ثقة شركات الملاحة

ولكن لا يتوقف التحدي أمام قناة السويس على استعادة حركة السفن فحسب، بل يمتد إلى تعزيز ثقة شركات الملاحة، والحفاظ على تنافسية الخدمات، وتحويل الزيادة الحالية في العبور إلى تحسن مستدام في الإيرادات، وبين مؤشرات التعافي ومخاطر عدم الاستقرار، تظل قناة السويس في قلب معادلة التجارة العالمية، فكل سفينة تعود إلى العبور تمثل فرصة لاستعادة جزء من حركة التجارة والإيرادات، لكن استعادة مستويات ما قبل الأزمة ستظل مرهونة بمدى استقرار المنطقة، وقدرة الممر الملاحي على استعادة ثقة شركات الشحن العالمية.