أكد المهندس طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن تداعيات أزمة مضيق هرمز والتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية تتيح فرصة مهمة أمام مصر لتعزيز دورها مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول النفط والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية التي تطورت على مدار السنوات الماضية.
وقال الملا، خلال مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، إن مصر تقع في موقع استراتيجي بين الدول المنتجة للطاقة في الشرق والأسواق الأوروبية في الشمال، بما يمنحها فرصة للقيام بدور محوري في نقل الطاقة وتداولها وتخزينها ومعالجتها، خاصة في ظل سعي الدول إلى تنويع مسارات الإمداد وتقليل مخاطر الاعتماد على ممرات محددة.
وأوضح أن تعظيم هذا الدور يتطلب الاستفادة من المنشآت القائمة، بما يشمل خطوط الأنابيب ومستودعات التخزين ومحطات إسالة الغاز ومحطات إعادة تغييزه، إلى جانب دراسة زيادة الطاقات الاستيعابية للتخزين والتداول، سواء للنفط الخام أو مختلف أنواع المنتجات البترولية.
وأضاف أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتعزيز حركة دخول وخروج منتجات الطاقة من خلال مرافقها، بما يدعم التعاون مع الدول المنتجة في الخليج العربي، ودول شرق البحر المتوسط، والأسواق الأوروبية المستهلكة.
فرص للتعاون مع ليبيا والسودان وشرق المتوسط
وأشار الملا إلى إمكانية توسيع التعاون مع ليبيا والسودان في مجالات تداول النفط وتصديره وتكريره، من خلال الاستفادة من المنشآت المصرية ومصافي التكرير، بما يتيح تقديم خدمات إقليمية تدعم حركة التجارة وتزيد الاستفادة من البنية التحتية المتاحة.
ولفت إلى استمرار أهمية التعاون مع دول الخليج العربي، إلى جانب التعامل مع إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من دول شرق المتوسط، ومن بينها قبرص، بما يعزز فرص استخدام المرافق المصرية في استقبال الغاز وتداوله وإعادة تصديره وفقًا للمتاح من الإمدادات والقدرات التشغيلية.
وأكد أن العلاقات المصرية المتوازنة مع مختلف الدول، إلى جانب التعاون الإقليمي من خلال منتدى غاز شرق المتوسط الذي تأسس عام 2019، تمثل عناصر مهمة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات في قطاع الطاقة.
وأضاف أن المنطقة قد تشهد فرصًا جديدة للبحث والاستكشاف مع استقرار الأوضاع في عدد من دولها، بما في ذلك لبنان وسوريا، مشيرًا إلى أهمية الموارد المحتملة في شرق المتوسط، ومن بينها حقل غزة مارين.
250 تريليون قدم مكعبة من الغاز المحتمل في شرق المتوسط
وأوضح الملا أن تقديرات أشار إليها المسح الجيولوجي الأمريكي (USGS) تتحدث عن وجود أكثر من 250 تريليون قدم مكعبة من الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، معتبرًا أن هذه الموارد المحتملة تمثل فرصة لتعزيز أنشطة الاستكشاف والإنتاج في المنطقة.
وأشار إلى وجود شركات عالمية كبرى تعمل في مصر ودول شرق المتوسط، ومن بينها قبرص واليونان ومالطا وليبيا، بهدف استكشاف الموارد المتاحة وتطويرها، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في أنشطة الحفر والإنتاج والخدمات المرتبطة بها.
وأكد أن مصر يمكن أن تستفيد من هذه التطورات من خلال الجمع بين دورها كمنتج للغاز لتلبية جانب من احتياجات السوق المحلية، وإمكاناتها في استيراد الإمدادات عند الحاجة، إلى جانب الاستفادة من منشآتها في معالجة الغاز وتداوله وتصديره.
وشدد على أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الفرص يتطلب استمرار عمليات البحث والاستكشاف وعدم توقفها، موضحًا أن مستويات الإنتاج تتأثر بدورات الاستثمار التي تمر بها صناعة النفط والغاز، إذ يؤدي تراجع الاستثمارات في الاستكشاف إلى انخفاض الاكتشافات والإنتاج لاحقًا، بينما يساهم عودة ضخ الاستثمارات في تجديد الموارد وتعزيز الإنتاج.
هل تستعيد مصر التوازن بين الإنتاج والاستهلاك بحلول 2030؟
وفيما يتعلق بمستقبل إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، قال الملا إن الانتقال من تحقيق الاكتفاء الذاتي ووجود فائض للتصدير إلى الحاجة لاستيراد الغاز لا يمثل بالضرورة مشكلة اقتصادية، إذ تمر الدول المنتجة للنفط والغاز بدورات مختلفة من الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.
وأوضح أن بعض الدول قد تنتج كميات تزيد على احتياجاتها من أنواع معينة من الطاقة، بينما تستورد منتجات أخرى، مؤكدًا أن الأهم هو إدارة منظومة الطاقة بكفاءة وربطها باحتياجات الاقتصاد.
وأضاف أن مصر تشهد حاليًا عمليات بحث واستكشاف، معربًا عن تفاؤله بإمكانية ظهور اكتشافات جديدة تدعم مستويات الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة.
وتوقع الملا أن يشهد الإنتاج المحلي تعافيًا بنهاية العقد الحالي، مع إمكانية الاقتراب من تحقيق توازن مقبول بين الإنتاج والاستهلاك بحلول عام 2030، وفقًا لنتائج الاكتشافات الجديدة وتطورات الاستثمار، مع التأكيد على أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بما ستسفر عنه عمليات الاستكشاف والإنتاج.
مزيج الطاقة ضرورة لمستقبل الاقتصاد المصري
وشدد الملا على أن استعادة التوازن في قطاع الطاقة لا تعتمد فقط على زيادة إنتاج النفط والغاز، بل تتطلب أيضًا الالتزام بتنفيذ استراتيجية تنويع مزيج الطاقة، وتسريع مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية، إلى جانب تسهيل مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار بهذه المجالات.
وأشار إلى أن التوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة يساهم في تنويع الإمدادات وتخفيف الضغوط على الوقود التقليدي، في ظل زيادة الطلب على الطاقة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة والطرق والموانئ والمشروعات الاقتصادية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتيح فرصًا للاستثمار في مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة معًا، موضحًا أن نجاح مصر في استغلال موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية، وتعزيز التعاون مع دول الجوار، يمكن أن يدعم دورها الإقليمي في تجارة الطاقة وسلاسل الإمداد.
واختتم الملا تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات مهمة لتعزيز مكانتها في شرق المتوسط، لكن تعظيم الاستفادة منها يتطلب استمرار الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج والبنية التحتية، بالتوازي مع تسريع التحول نحو مزيج طاقة أكثر تنوعًا واستدامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض