خبراء عن إشادة المؤسسات الدولية بالاقتصاد المصري: النمو يصل لـ5.11%.. وتوقعات باستمرار تماسك سوق الصرف رغم الاضطرابات العالمية (خاص)


الجريدة العقارية الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 | 02:23 مساءً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمود علي

رغم التحديات والتوترات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة، إلا أن الاقتصاد المصري أثبت قوة وصلابة دفعت المؤسسات الدولية للإشادة به، ومنها صندوق النقد الدولي الذي رفع توقعاته لنمو اقتصاد مصر إلى 4.7% خلال العام المالي الحالي مقابل 4.4% في توقعات سابقة في أبريل، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر اليوم، وسبقه تقرير وكالة "فيتش" التي ثبتت التصنيف الائتماني لمصر عند "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، بالإضافة إلى "ستاندرد آند بورز" التي ترى أن مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، بما يشمل الالتزام بتحرير سعر الصرف، ستعزز القدرة التنافسية للاقتصاد على المدى المتوسط.

المؤسسات الدولية تشيد بالاقتصاد المصري

وفي ذلك الصدد، تواصلت "الجريدة العقارية" مع خبيرين اقتصاديين أكدا أن المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري تعكس تحسنًا في قدرته على مواجهة التحديات الخارجية والتوترات الجيوسياسية، مدعومة بنمو مصادر النقد الأجنبي، وارتفاع الاحتياطي النقدي، ومرونة سياسة سعر الصرف، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمارات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

«فيتش» ومؤشرات الاقتصاد المصري

من جانبه، أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، الخبير الاقتصادي، أن تثبيت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة يعكس، بحسب تقديره، أهمية البناء الاقتصادي التراكمي الذي تحقق على مدار السنوات العشر الماضية، رغم التحديات الإقليمية والدولية.

وأوضح "أبو زيد" في تصريحات خاصة لـ"الجريدة العقارية"، أن استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي يمثل أحد المؤشرات المهمة على قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، مشيرًا إلى أن معدل النمو الاقتصادي للعام المالي المنتهي في 30 يونيو 2026 بلغ نحو 5.11%، وفقًا للأرقام التي أوردها في تصريحاته.

وأضاف أن تنويع مصادر النقد الأجنبي أسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات العالمية، والحد من تأثير الضغوط على سوق الصرف، من خلال توفير موارد دولارية من قطاعات متعددة بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد.

57 مليار دولار احتياطيًا نقديًا و47 مليارًا تحويلات المصريين بالخارج

وأوضح "أبو زيد" أن مصادر النقد الأجنبي الرئيسية تشمل تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، والاستثمار الأجنبي المباشر، وإيرادات السياحة، وإيرادات قناة السويس، لافتًا إلى أن نمو هذه الموارد يدعم قدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية لتمويل الواردات والوفاء بالالتزامات الخارجية.

واستعرض الخبير الاقتصادي عددًا من المؤشرات الرقمية التي تعكس حجم هذه الموارد، وفقًا للبيانات التي أشار إليها في تصريحاته، وجاءت على النحو التالي:

الاحتياطي النقدي الأجنبي: نحو 57 مليار دولار.

تحويلات المصريين بالخارج: أكثر من 47 مليار دولار.

الصادرات المصرية: نحو 42 مليار دولار.

إيرادات السياحة: أكثر من 18 مليار دولار.

إيرادات قناة السويس: نحو 4.4 مليار دولار.

وأشار إلى أن هذه الموارد تتيح للاقتصاد مساحة أكبر لتلبية الاحتياجات الاستيرادية، خاصة السلع الاستراتيجية مثل القمح والبترول والغاز، فضلًا عن دعم احتياجات المصانع من مستلزمات الإنتاج وتوفير السيولة اللازمة لحركة التجارة الخارجية.

وأكد أن استمرار تدفقات النقد الأجنبي يمثل عاملًا مهمًا في تعزيز قدرة الدولة على سداد أقساط الديون في مواعيدها، والحفاظ على استقرار المعاملات الخارجية في ظل الظروف الدولية المتغيرة.

عز حسانين: الجنيه يتحرك وفق العرض والطلب

بدوره، قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن تحركات سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار تخضع لآليات العرض والطلب، موضحًا أن السياسة النقدية المرنة ساعدت على تعزيز توافر السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي مقارنة بفترات سابقة شهدت ضغوطًا على سوق الصرف.

وتوقع "حسانين" في تصريحات خاصة لـ "الجريدة العقارية"، أن يتحرك سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 50 و53 جنيهًا حتى نهاية العام، مع إمكانية تراجعه إلى نحو 48 جنيهًا في حال استقرار التدفقات النقدية ودخول الاستثمارات الأجنبية، وفقًا لتقديراته.

وأضاف أن الارتفاعات الأخيرة في سعر الدولار لا تعكس بالضرورة تراجعًا هيكليًا في موارد النقد الأجنبي، إذ قد تتأثر حركة سعر الصرف بالتطورات الجيوسياسية، وتغير اتجاهات الاستثمار العالمي، وحركة دخول وخروج استثمارات المحافظ المالية المعروفة باسم «الأموال الساخنة».

وأوضح أن ارتفاع عوائد أدوات الدين في الأسواق العالمية، والتغيرات في السياسات النقدية لدى الاقتصادات الكبرى، قد يدفعان المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بين الأسواق، وهو ما ينعكس على حركة رؤوس الأموال وأسعار الصرف في الاقتصادات الناشئة.

الأموال الساخنة ومرونة السياسة النقدية

وأشار "حسانين" إلى أن اتباع سياسة سعر صرف مرنة يتيح للسوق استيعاب التغيرات في العرض والطلب على العملة الأجنبية، بدلًا من تراكم الضغوط التي قد تؤدي إلى اختلالات حادة.

وأضاف أن خروج جزء من استثمارات المحافظ المالية لا يعني بالضرورة حدوث أزمة في توافر الدولار، ما دامت مصادر النقد الأجنبي الأخرى قادرة على دعم السوق، بما يشمل الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات المباشرة.

ولفت إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي، يمثل أحد العوامل الداعمة لقدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتوفير احتياجاته من العملة الأجنبية، مع أهمية استمرار نمو الموارد الدولارية وتحسين كفاءة استخدامها.

الاستثمارات الأجنبية وتحويلات العاملين بالخارج

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أشار الخبيران إلى أهميته في دعم الطاقة الإنتاجية للاقتصاد وتوفير فرص العمل وتعزيز الصادرات، إلى جانب دوره في توفير موارد دولارية أكثر ارتباطًا بالأنشطة الإنتاجية طويلة الأجل مقارنة بالتدفقات قصيرة الأجل.

وذكر "أبو زيد" أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تجاوزت 22 مليار دولار وفقًا للأرقام التي عرضها عن العام المالي الماضي، بينما توقع حسانين وصول تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 18 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026.

كما أكد الخبيران أهمية تحويلات المصريين بالخارج، التي تقترب من 48 مليار دولار وفقًا لتقديرات حسانين، باعتبارها أحد مصادر النقد الأجنبي الداعمة للاقتصاد، لما توفره من تدفقات تسهم في تعزيز موارد القطاع المصرفي وتمويل جانب من احتياجات العملة الأجنبية.

ارتفاع الأسعار رغم توافر الدولار

وفي تفسيره لاستمرار ارتفاع أسعار بعض السلع رغم تحسن توافر الدولار، أرجع "حسانين" ذلك إلى ما وصفه بظاهرتي «التسعير التحوطي» و«عدوى الأسعار».

وأوضح أن بعض التجار والمستوردين قد يسعّرون منتجاتهم على أساس توقعات مستقبلية لسعر الدولار، وليس وفقًا لسعر الصرف السائد وقت البيع فقط، تحسبًا لاحتمالات حدوث تقلبات جديدة أو ارتفاع تكاليف الاستيراد مستقبلًا.

وأضاف أن ارتفاع أسعار بعض السلع قد يمتد إلى منتجات محلية لا تعتمد مباشرة على مكونات مستوردة، نتيجة زيادة تكاليف التشغيل والنقل ومشتريات التجار من سلع أخرى، وهو ما يخلق تأثيرًا متبادلًا بين الأسعار في الأسواق.

وشدد على أن انعكاس تحسن موارد النقد الأجنبي على أسعار المستهلكين قد يستغرق وقتًا، خاصة في ظل اختلاف توقيتات شراء المخزون وتكاليف الإنتاج والتوزيع، مؤكدًا أهمية متابعة حركة الأسعار الفعلية إلى جانب مؤشرات سوق الصرف.

التحدي المقبل.. تحويل المؤشرات إلى نمو مستدام

واتفق الخبيران على أن استمرار متانة الاقتصاد المصري يتطلب الحفاظ على نمو مصادر النقد الأجنبي، وزيادة القدرة التصديرية، وجذب الاستثمارات الإنتاجية، وتحسين كفاءة الإنفاق، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية.

كما تظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الطاقة من أبرز العوامل التي قد تؤثر على حركة التجارة والاستثمار وتكلفة الواردات، ما يجعل تنويع مصادر النقد الأجنبي وتوسيع القاعدة الإنتاجية عنصرين أساسيين لدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.