حذر قادة في قطاع التكنولوجيا من أن العالم ربما يبالغ في حماسه تجاه إمكانات الذكاء الاصطناعي، ويتجاهل أن هذه التكنولوجيا لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل، معتبرين أن الأمن السيبراني يمثل تحديا أكبر على المدى القريب مقارنة بالسرعة التي تتطور بها التكنولوجيا.
وتعكس هذه التصريحات تحولا في خطاب شركات التكنولوجيا الكبرى لتهدئة التوقعات بشأن الفوائد والمخاطر الوشيكة، وذلك بعدما استثمرت مئات المليارات من الدولارات في تطوير التكنولوجيا وبنيتها التحتية.
التفوق البشري ومحدودية النماذج
خلال مؤتمر نظمه بنك "دي بي إس" (DBS Bank) في سنغافورة، شدد شو تشيو، الرئيس التنفيذي لشركة "تيك توك"، على أن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، مؤكدا أن العقل البشري ما زال قادرا على أداء مهام تعجز عنها نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية.
وأوضح تشيو أن البشر يتمتعون بالتفوق في مجالات العمل الإبداعي، وإدراك الفروق الدقيقة في التعرف البصري، واسترجاع المعلومات من الذاكرة طويلة المدى.
وفي فعالية منفصلة بالمدينة نفسها، أعرب جودسون ألثوف، رئيس الأعمال التجارية في شركة "مايكروسوفت"، عن موقف مماثل داعيا إلى اتباع نهج متزن والتمييز بين الضجة المثارة حول التكنولوجيا وواقعها الفعلي.
وأكد ألثوف أنه لا يوجد مسار يمكن فيه لفكرة القدرة الحاسوبية المعرفية غير المحدودة أن تحل محل دور الإنسان في تحديد الأهداف والغايات.
مخاطر الأمن السيبراني وبناء الثقة
من جانبه، ركز تشيو على ضرورة تحسين فهم مخاطر الأمن السيبراني المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واصفا إياها بأنها مخاطر "حقيقية للغاية" على المدى القصير في ظل تسارع الشركات لتبني التكنولوجيا.
بدوره، دعا ألثوف قطاع التكنولوجيا إلى العمل لكسب مستوى الثقة نفسه الذي يمنحه الناس لسباك أو عامل صيانة، مشددا على أن القدرة على رصد وفهم ما يحدث في كل طبقة من طبقات المنظومة التقنية أمر بالغ الأهمية. وتأتي هذه التصريحات متوافقة مع ما طرحه قادة شركتي "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" خلال اجتماع بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي نظمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمشاركة مسؤولين تنفيذيين كبار.
التوازن التجاري
تسعى شركات التكنولوجيا حاليا إلى تحقيق توازن دقيق بين تشجيع تبني الذكاء الاصطناعي والترويج لفوائده من جهة، وبيع منتجاته دون إثارة مخاوف العملاء والجمهور من جهة أخرى.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض