قال الدكتور مصطفى البزركان، مدير مركز المعلومات ودراسات الطاقة، إن استئناف أرامكو توريد الكميات المتعاقد عليها يعكس ثقة الشركات الدولية في التزامات الشركة، مشيرًا إلى أن قرار توريد الكميات كاملة خلال نوفمبر يأخذ في الاعتبار تداعيات ما تعرض له خط أنابيب شرق - غرب.
وأضاف البزركان، خلال مداخلة مع قناة «الشرق بلومبيرغ»، أن استئناف الإمدادات السعودية يأتي في توقيت حساس، في ظل معاناة الاتحاد الأوروبي نقصًا في النفط الخام والديزل، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية.
وأوضح أن أسعار الديزل ارتفعت بنحو 70% مقارنة بمستوياتها قبل الحرب الأمريكية الإيرانية، لافتًا إلى أن عودة الإمدادات السعودية تمثل عاملًا داعمًا للسوق الأوروبية، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث انخفاض كبير ومستدام في الأسعار.
صادرات الديزل الروسي وتأثيرها على الأسواق
وفيما يتعلق بإمكانية زيادة صادرات الديزل الروسي إلى الأسواق الدولية، أوضح البزركان أن الكميات المطروحة لن يكون لها تأثير استراتيجي كبير على الأسعار، مشيرًا إلى أن الاستهلاك العالمي من الديزل يبلغ نحو 28.5 مليون برميل يوميًا.
وأضاف أن الكميات التي يجري الحديث عن إتاحتها من روسيا لا تمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي الاستهلاك العالمي، في وقت لا تزال فيه مستويات الاحتياطيات الاستراتيجية والتجارية منخفضة.
وأشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على إعادة جزء من صادرات الديزل الروسي إلى الأسواق الدولية، مع تخفيف موسكو جزئيًا القيود المفروضة على التصدير، بما يسمح بتصدير 500 ألف طن من الديزل، تعادل نحو 3.7 مليون برميل، وفقًا لما ورد في التقرير.
ومن المقرر أن تبدأ شركات النفط الروسية التفاوض مع مشترين دوليين بشأن عقود التصدير، بالتنسيق مع الحكومة الروسية.
خط أنابيب شرق - غرب وميناء ينبع
وأشار مدير مركز المعلومات ودراسات الطاقة إلى أهمية استئناف عمليات خط أنابيب شرق - غرب السعودي، وإمكانية زيادة الصادرات عبر ميناء ينبع، موضحًا أن ارتفاع الكميات المصدرة عبر الميناء إلى نحو 4 ملايين برميل من شأنه أن يعزز الإمدادات المتاحة للأسواق.
ولفت إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين بشأن حركة الإمدادات العالمية يحدان من قدرة الإجراءات المؤقتة على إحداث تراجع مستدام في الأسعار.
توقعات أسعار النفط والديزل
وتوقع البزركان استمرار تذبذب أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات تراجعها مؤقتًا بنحو دولار أو دولارين قبل معاودة الارتفاع، في ظل غموض المشهد الجيوسياسي واستمرار المخاوف بشأن الإمدادات.
وأوضح أن التصريحات الأمريكية المتعلقة بتهدئة الأسواق قد تنعكس على السوق الأمريكية داخليًا، لكنها لا تضمن التأثير نفسه على الأسواق الدولية.
وفيما يتعلق بمستقبل قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، قال البزركان إن خريطة الطاقة العالمية تشهد تحولات تشمل تغيرات في خريطة إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب تغير أنماط الاستهلاك وخطوط الإمداد، متوقعًا أن تتضح ملامح هذه التحولات بصورة أكبر مع بداية العام المقبل.
وأكدت التطورات الأخيرة أن استعادة الإمدادات السعودية وتخفيف القيود على صادرات الديزل الروسي يمثلان عاملين مؤثرين في حركة الأسواق، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وانخفاض مستويات المخزونات يبقيان أسعار الطاقة عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض