أظهرت بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع أسواق الطاقة والسلع أن صادرات النفط السعودية واصلت تسجيل مستويات مرتفعة مع بداية أكتوبر، رغم تصاعد الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار التهديدات الأمنية التي تواجه المملكة في ظل هجمات جماعة الحوثي.
وبلغ متوسط صادرات السعودية من النفط نحو 5.31 مليون برميل يوميًا منذ بداية أكتوبر، وفقًا للبيانات الأولية التي اطلعت عليها «الشرق بلومبرغ»، ليأتي هذا المستوى في المرتبة الثانية بين أعلى المتوسطات المسجلة منذ اندلاع الحرب، بعد المستوى القياسي المسجل خلال سبتمبر.
وسجلت الصادرات السعودية متوسطًا بلغ 7.12 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى شهري منذ بداية الحرب، مقتربًا من متوسط فبراير البالغ 7.33 مليون برميل يوميًا، قبل اندلاع المواجهات.
صادرات النفط السعودية في أكتوبر.. أرقام أولية وسط تصاعد المخاطر
لا تزال بيانات صادرات النفط السعودية لشهر أكتوبر أولية، إذ تغطي الأسبوع الأول من الشهر فقط، ومن المتوقع تحديثها مع استكمال بيانات تتبع الشحنات بنهاية الفترة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عُمان، بالتزامن مع استمرار الهجمات التي تستهدف الملاحة وإطلاق جماعة الحوثي صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي السعودية.
وفي هذا السياق، سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 13 هجومًا على سفن تجارية في مضيق هرمز ومياه الخليج العربي خلال الفترة من بداية أكتوبر وحتى العاشر من الشهر، وهي أعلى وتيرة شهرية للهجمات منذ اندلاع الحرب، بحسب البيانات الواردة في التقرير.
كيف تحركت صادرات النفط السعودية منذ بداية الحرب؟
شهدت صادرات السعودية من النفط تقلبات ملحوظة خلال الأشهر الماضية، متأثرة بالتطورات الأمنية والتغيرات في مسارات الشحن والتصدير.
وتراوحت الصادرات اليومية بين 6.6 مليون و6.8 مليون برميل خلال الفترة من أكتوبر 2025 إلى يناير 2026، قبل أن تبدأ في التراجع إلى 4.58 مليون برميل يوميًا في مارس، ثم إلى 4.19 مليون برميل في أبريل و3.65 مليون برميل في مايو.
وعادت الصادرات إلى الارتفاع خلال يونيو، مسجلة 4.58 مليون برميل يوميًا، ثم وصلت إلى 4.63 مليون برميل في يوليو، قبل أن تهبط إلى 3.41 مليون برميل يوميًا في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ اندلاع الحرب.
لكن البيانات أظهرت تعافيًا قويًا خلال سبتمبر، عندما ارتفع متوسط الصادرات إلى 7.12 مليون برميل يوميًا، قبل أن يسجل 5.31 مليون برميل يوميًا خلال الفترة الأولى من أكتوبر، مع استمرار تأثير التطورات الأمنية على حركة الشحن.
ميناء رأس تنورة يستعيد نشاطه رغم الهجمات
تعكس بيانات الصادرات قدرة السعودية على التعامل مع التحديات التي تواجه موانئها ومسارات نقل النفط، إذ شهد ميناء رأس تنورة، الواقع على ساحل الخليج العربي، تغيرات كبيرة في حجم الشحنات منذ اندلاع الحرب.
وتوقفت الشحنات من الميناء بالكامل خلال أبريل ومايو، بعدما كان يتعامل مع نحو 6 ملايين برميل يوميًا قبل الحرب، ليبدأ بعدها في استعادة نشاطه تدريجيًا.
وسجلت الشحنات من رأس تنورة نحو 306 آلاف برميل يوميًا في يونيو، وارتفعت إلى 779 ألف برميل في يوليو، ثم إلى 929 ألف برميل في أغسطس، قبل أن تقفز إلى 4.13 مليون برميل يوميًا في سبتمبر.
ورغم تراجع الشحنات من الميناء خلال أكتوبر مع تصاعد الهجمات الإيرانية، بلغ معدل التحميل نحو 2.6 مليون برميل يوميًا، وهو ثاني أعلى مستوى منذ فبراير، ما يشير إلى استمرار دوره في دعم صادرات النفط السعودية.
ميناء ينبع يعزز دوره في تصدير النفط عبر البحر الأحمر
في المقابل، برز ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر بوصفه أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودي خلال أشهر الحرب، مع تزايد الاعتماد على المسارات البديلة لتقليل التعرض للمخاطر المرتبطة بالخليج العربي ومضيق هرمز.
وقبل اندلاع الحرب، تراوحت الشحنات اليومية من ينبع بين 582 ألفًا و931 ألف برميل، لكنها ارتفعت إلى 3.33 مليون برميل يوميًا في مارس، قبل أن تصل إلى ذروتها عند 4.27 مليون برميل في يونيو.
وسجل الميناء متوسط شحنات بلغ 2.54 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، فيما وصل المتوسط إلى 2.47 مليون برميل يوميًا خلال أكتوبر حتى الآن، وفقًا لبيانات «كبلر».
وتشير هذه الأرقام إلى أن التراجع الأخير في إجمالي صادرات النفط السعودية يتركز بصورة أكبر في ميناء رأس تنورة، بينما حافظ ميناء ينبع على مستويات شحن مستقرة نسبيًا، ما ساعد على استمرار تدفق الخام إلى الأسواق العالمية.
خط أنابيب شرق غرب يدعم صادرات النفط السعودية
رغم أهمية البحر الأحمر باعتباره مسارًا بديلًا للتصدير، لا تزال المنطقة تواجه مخاطر أمنية مرتبطة باحتمال تجدد الهجمات من جانب الحوثيين أو جماعات أخرى مدعومة من إيران أو موالية لها.
وفي هذا الإطار، استأنف خط أنابيب «شرق غرب» نقل النفط الخام إلى ميناء ينبع في 22 سبتمبر، بعد توقف استمر نحو 10 أيام بسبب هجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق.
ويسهم الخط في نقل النفط من المناطق الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، بما يتيح للسعودية استخدام مسار بديل للوصول إلى الأسواق الخارجية وتقليل الاعتماد على طرق الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز.
أرامكو السعودية تؤكد توفير شحنات النفط لعملائها في أوروبا
نقلت «بلومبرج» عن مصادر مطلعة أن شركة أرامكو السعودية أبلغت عملاءها في أوروبا، الذين يتلقون شحنات النفط عادة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بأنها ستوفر لهم كامل الكميات المخصصة لهم من الخام خلال نوفمبر.
وتعكس هذه الخطوة أهمية الحفاظ على استقرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة الإقليمية والمخاوف المتعلقة باستمرار تدفق النفط.
كما رصدت شركة «كبلر» شحنات نفطية لم يُحدد ميناء تحميلها حتى الآن، بمتوسط بلغ 238 ألف برميل يوميًا خلال أكتوبر، مع ترجيحات بأن تكون هذه الكميات قد جرى تحميلها من ميناء ينبع.
وفي حال إضافة هذه الشحنات إلى إجمالي صادرات الميناء، يرتفع متوسط التحميل اليومي خلال أكتوبر إلى نحو 2.71 مليون برميل، وهو ما يعزز التقديرات بشأن استمرار دور البحر الأحمر في دعم صادرات السعودية من النفط رغم التوترات الأمنية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض