جوجل تواجه اعتراضات بيئية على مشروع مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي في الهند


الجريدة العقارية الاحد 11 أكتوبر 2026 | 05:19 مساءً
جوجل
جوجل
أحمد رجب

تواجه شركة جوجل انتقادات من سكان ونشطاء بيئة في مدينة فيساخاباتنام الهندية، بسبب خططها لإنشاء مركز بيانات ضخم مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تأثير المشروع على إمدادات الكهرباء والمياه والموارد الطبيعية، وانعكاساته المحتملة على المجتمعات المحلية.

وتخطط الشركة لتنفيذ المشروع باستثمارات تصل إلى 15 مليار دولار في ولاية أندرا براديش جنوب الهند، مع الاعتماد على أنظمة تبريد تستخدم الهواء بدلًا من المياه، في محاولة للحد من الضغط على الموارد المائية في المنطقة.

وفي تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أكد ألكسندر سميث، رئيس البنية التحتية والطاقة لدى جوجل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أن الشركة تتعامل بجدية مع مخاوف السكان، موضحًا أن اختيار مواقع مراكز البيانات يخضع لدراسات مسبقة تشمل موارد الطاقة والمياه والتنوع البيئي ومستويات الضوضاء.

جوجل تجري دراسات بيئية قبل إنشاء مركز البيانات

أوضح سميث أن جوجل تجري تقييمات بيئية مستقلة قبل بدء تنفيذ مشروعات مراكز البيانات بفترة تتراوح بين 12 و24 شهرًا، بهدف تحديد مدى توافر الموارد اللازمة للتشغيل ورصد الآثار المحتملة على البيئة والمجتمعات المحيطة.

وأشار إلى أن الشركة لن تبدأ إنشاء مركز بيانات في منطقة لا تمتلك إمدادات كهرباء كافية، أو إذا كان تشغيل المنشأة سيؤدي إلى تقليص حصة السكان المحليين من الكهرباء.

وأضاف أن جوجل ستعمل على توفير قدرات إضافية لتلبية احتياجات المشروع إذا لزم الأمر، أو ستتراجع عن تنفيذه إذا تعذر ضمان الإمدادات اللازمة دون الإضرار بالمجتمعات المحلية.

ومن المقرر أن يبدأ المركز العمل خلال عام 2028، ليصبح أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع للشركة خارج الولايات المتحدة، ضمن خطط أوسع لتطوير البنية التحتية الرقمية في مدينة فيساخاباتنام.

وفي المقابل، يطالب نشطاء البيئة بتعليق مؤقت للمشروعات الجديدة في الولاية، إلى حين توافر معلومات أكثر وضوحًا بشأن آثارها على البيئة والموارد والخدمات المحلية.

التبريد بالهواء لمواجهة مخاوف نقص المياه

كشف سميث أن الدراسات التي أجرتها جوجل بشأن الموارد المائية في فيساخاباتنام أظهرت وجود ضغوط على حوض المياه المحلي، وهو ما دفع الشركة إلى اختيار تقنيات تبريد متطورة تعتمد على الهواء بدلًا من المياه.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل احتياجات المركز من المياه المستخدمة في تبريد الخوادم، وهي إحدى القضايا التي تثير القلق بشأن التوسع في إنشاء مراكز البيانات الضخمة، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بتوافر الموارد المائية.

كما تعهدت جوجل بتعويض ما يعادل 120% من حجم المياه العذبة التي تستهلكها منشآتها في الاستخدامات غير المرتبطة بالتبريد، بحلول عام 2030، ضمن خطتها لدعم الموارد المائية في المناطق التي تعمل بها.

وفيما يتعلق بالكهرباء، لا تعلن الشركة تفاصيل القدرة الكهربائية المطلوبة لكل مركز بيانات على حدة، لكنها أكدت تحملها تكاليف تحديث البنية التحتية اللازمة لتلبية احتياجات مشروعاتها، إلى جانب خطط للاستثمار في مشروعات جديدة للطاقة النظيفة في فيساخاباتنام تتجاوز المتطلبات التنظيمية المفروضة عليها.

لماذا اختارت جوجل مدينة فيساخاباتنام الهندية؟

أوضح مسؤول جوجل أن اختيار مواقع مراكز البيانات يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها القرب من العملاء والمستخدمين، وتوافر الكفاءات البشرية، وإمكانية تطوير مصادر جديدة للطاقة النظيفة، فضلًا عن فرص التعاون مع المجتمعات المحلية.

وتوفر مدينة فيساخاباتنام، بحسب سميث، عددًا من هذه المقومات، إلى جانب موقعها الساحلي الذي يتيح الاتصال بكابلات الاتصالات البحرية الممتدة نحو جنوب إفريقيا وأستراليا.

ومن المتوقع أن تدعم هذه المزايا خطط ولاية أندرا براديش لتعزيز مكانتها في مجال الاتصالات الدولية والبنية التحتية الرقمية، مع زيادة الطلب على الخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

لكن التوسع في هذه المشروعات يثير تساؤلات بشأن قدرة شبكات الكهرباء على تلبية الاحتياجات الإضافية، خاصة في ظل اعتماد أجزاء من منظومة الطاقة على الوقود الأحفوري، فضلًا عن المخاوف المرتبطة باستهلاك المياه والآثار البيئية المصاحبة لتشغيل الخوادم على نطاق واسع.

جوجل تتوقع عوائد اقتصادية كبيرة من المشروع

دافع سميث عن المشروع، مشيرًا إلى أن مركز البيانات قد يسهم في توليد نشاط اقتصادي محلي تصل قيمته إلى نحو 688 مليون دولار سنويًا، بما يعزز حركة الاستثمار والخدمات المرتبطة بالبنية التحتية التقنية.

وأضاف أن كل وظيفة مباشرة داخل مراكز بيانات جوجل تدعم تسع وظائف إضافية في المجتمع المحيط، موضحًا أن المشروعات المماثلة تستوعب في المتوسط نحو 4200 عامل سنويًا خلال مرحلة الإنشاء، التي تستغرق عادةً ما بين ثلاث وخمس سنوات.

وأشار كذلك إلى أن مراكز البيانات التابعة للشركة مصممة للعمل لمدة لا تقل عن 20 عامًا، مع توفير مئات الوظائف المتخصصة في مواقع التشغيل بعد اكتمال الإنشاء وبدء النشاط.

نشطاء البيئة يشككون في استفادة السكان من المشروع

على الرغم من المكاسب الاقتصادية التي تتوقعها جوجل ، يرى معارضو المشروع أن إنشاء مراكز البيانات الضخمة لا يضمن بالضرورة وصول العوائد الاستثمارية إلى السكان المحليين، خاصة إذا تسببت هذه المنشآت في زيادة الضغط على الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

ويطالب المنتقدون بتوفير تقييمات أكثر شفافية توضح التأثيرات البيئية والاجتماعية للمشروع، إلى جانب الكشف عن كيفية توزيع المنافع الاقتصادية وفرص العمل على المجتمعات المحيطة.

وبينما تراهن جوجل على أن الاستثمار سيعزز البنية التحتية الرقمية ويوفر فرصًا اقتصادية جديدة، يبقى التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وحماية الموارد الطبيعية وضمان عدم تحميل السكان المحليين أعباء إضافية.