تسعى كوريا الجنوبية إلى تعزيز موقعها في منظومة التجارة العالمية، مستفيدةً من النمو القياسي لصادراتها وتفوقها في صناعة أشباه الموصلات، بالتوازي مع توسيع شراكاتها التجارية والأمنية وتنويع الأسواق، وفقاً لتقرير أسبوعي صادر عن بنك قطر الوطني (QNB).
وأشار التقرير إلى أن صادرات كوريا الجنوبية تجاوزت 100 مليار دولار خلال يونيو الماضي للمرة الأولى، مسجلةً نمواً سنوياً بنسبة 70.9%، بدعم من الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما بلغت قيمة الصادرات الإجمالية مستوى قياسياً عند 709.7 مليار دولار خلال عام 2025.
«سامسونج» و«إس كيه هاينكس» تقودان سوق رقائق الذاكرة
تعزز مكانة كوريا الجنوبية في صناعة أشباه الموصلات قدرة البلاد على المشاركة في سلاسل إمداد التكنولوجيا العالمية، إذ تستحوذ شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» (Samsung Electronics) و«إس كيه هاينكس» (SK Hynix) على نحو 73% من السوق العالمية لرقائق الذاكرة عالية السرعة.
لكن هذا التفوق يحمل في المقابل مخاطر مرتبطة بتركيز الصادرات في قطاع واحد، خصوصاً مع تصاعد المنافسة في صناعة التكنولوجيا وتغير خريطة العلاقات التجارية.
ولفت التقرير إلى تراجع الفائض التجاري لكوريا الجنوبية مع الصين من نحو 100 مليار دولار في عام 2018 إلى 20 مليار دولار في عام 2025، بما يعكس التحولات التي تشهدها علاقاتها التجارية مع أحد أبرز شركائها الاقتصاديين.
شراكة أوسع مع الولايات المتحدة وتنويع الأسواق
وفي إطار إعادة تموضعها التجاري، تتجه سول إلى تعميق شراكتها مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع توسيع حضورها في أسواق جنوب شرق آسيا وتنمية صادرات الصناعات الدفاعية.
وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الكورية الجنوبية خُفضت من 25% إلى 15%، مقابل تعهد سول باستثمارات تبلغ 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن مساعي كوريا الجنوبية لتوسيع نطاق علاقاتها التجارية وتقليل الاعتماد على أسواق أو قطاعات محددة، مع الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على التكنولوجيا المتقدمة.
التحدي: تقليل الاعتماد على صادرات الرقائق
ويرى بنك قطر الوطني أن التحدي الرئيسي أمام كوريا الجنوبية يتمثل في الانتقال من الاعتماد الكبير على صادرات أشباه الموصلات إلى دور أوسع في تشكيل سلاسل الإمداد العالمية للصناعات الاستراتيجية.
ويشمل ذلك تعزيز حضورها في قطاعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مع الحد من مخاطر التركّز في منتجات وأسواق محددة، بما يدعم استدامة نمو الصادرات ويعزز قدرة الاقتصاد الكوري على التعامل مع التغيرات في التجارة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض