هل ترتفع أسعار البنزين والسولار في مصر قبل نهاية 2026؟ وزير البترول الأسبق يجيب


الجريدة العقارية السبت 10 أكتوبر 2026 | 05:37 مساءً
البنزين
البنزين
أحمد رجب

استبعد أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود في مصر قبل نهاية عام 2026، معربًا عن أمله في عدم اتخاذ هذا القرار خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على أسواق النفط العالمية.

وأوضح كمال، خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج «ويك إند القاهرة» على قناة الشرق بلومبرج، أن ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة للدولة، لكنه أشار إلى أن الحكومة أكدت عدم انعقاد لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية حتى الآن، وعدم مناقشة أي تحريك جديد للأسعار.

وأضاف أن الانتظار حتى نهاية ديسمبر المقبل، لحين اتضاح اتجاهات أسواق الطاقة العالمية، قد يكون خيارًا مناسبًا من الناحية السياسية، خاصة في ظل ارتباط أسعار الوقود بتكاليف المعيشة وأعباء المواطنين.

ارتفاع أسعار النفط يضيف مليارات الجنيهات إلى أعباء الموازنة

وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026-2027 بُنيت على أساس سعر متوقع لبرميل النفط يبلغ 75 دولارًا، بينما وصل متوسط الأسعار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر إلى نحو 91 دولارًا للبرميل.

ويمثل هذا الفارق، البالغ 16 دولارًا للبرميل، ضغطًا إضافيًا على حسابات الموازنة، إذ قدّر كمال الأعباء الناتجة عنه بنحو 16 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام المالي.

وأضاف أن استمرار الأسعار عند مستوياتها المرتفعة قد يؤدي إلى تحمل الموازنة أعباء إضافية تُقدّر بنحو 25 مليار جنيه خلال الربع الثاني، لترتفع التكلفة المحتملة خلال النصف الأول من العام المالي إلى قرابة 40 مليار جنيه.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه الحكومة في توفير احتياجات البلاد من الطاقة، خاصة مع استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

تكاليف الشحن والتأمين ترفع فاتورة استيراد النفط

وأوضح كمال أن تقلبات أسواق النفط العالمية لم تقتصر على أسعار الخام، بل امتدت إلى تكاليف النقل والتأمين، التي أصبحت تمثل عنصرًا مؤثرًا في تحديد التكلفة النهائية للشحنات المستوردة، خصوصًا القادمة من منطقة الخليج.

ولفت إلى أن أسعار بعض أنواع النفط سجلت مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية، حيث تجاوز خام أوبك 107 دولارات للبرميل في بعض الفترات، بينما تحرك خاما برنت وغرب تكساس الوسيط عند مستويات بلغت نحو 95 دولارًا أو أكثر.

وأشار إلى أن سعر النفط عند خروجه من منطقة الإنتاج قد يتراوح بين 70 و75 دولارًا للبرميل، لكن تكاليف الشحن والتأمين والمخاطر المرتبطة بحركة الملاحة البحرية تزيد من السعر الذي تتحمله الدول المستوردة.

واردات النفط والغاز تتجاوز 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

كشف كمال أن قيمة واردات مصر من النفط والغاز تجاوزت 22 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، في ظل استمرار الفارق بين حجم الإنتاج المحلي واحتياجات الاستهلاك.

وأوضح أن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تقترب من 45% من إجمالي احتياجات السوق المحلية، ما يزيد أهمية التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتسريع دخول الاكتشافات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

وأشار إلى أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب توفير الاستثمارات اللازمة وانتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بما يشجع شركات الطاقة على زيادة أنشطة الاستكشاف وتنمية الحقول.

وأضاف أن انخفاض استهلاك الكهرباء خلال الشتاء مقارنة بفصل الصيف قد يساهم في تخفيف الضغط على منظومة الطاقة، إذ يمكن أن تتراجع الأحمال من نحو 40.2 جيجاوات خلال الصيف إلى ما بين 32 و33 جيجاوات في الشتاء.

2028.. عام مهم لمستقبل الطاقة في مصر

وتوقع وزير البترول الأسبق أن يشهد قطاع الطاقة المصري تطورات مهمة بحلول عام 2028، مع تقدم العمل في محطة الضبعة النووية، وزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب دخول آبار جديدة إلى الإنتاج.

وأشار إلى وجود مستهدفات لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028، موضحًا أن تنويع مصادر الكهرباء بين الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع زيادة إنتاج النفط والغاز، يمكن أن يساعد على تقليل الاعتماد على الواردات.

ويرتبط تحقيق هذه الأهداف بسرعة تنفيذ المشروعات الجديدة، وتوفير التمويل اللازم، وتطوير البنية التحتية التي تسمح بزيادة الإنتاج المحلي والاستفادة من مصادر الطاقة المختلفة.

متى تتحول اكتشافات الغاز الجديدة إلى إنتاج فعلي؟

وأوضح كمال أن المدة اللازمة لبدء الإنتاج من اكتشافات الغاز تختلف بحسب موقع الحقل ومدى توافر خطوط النقل ومحطات المعالجة، إلى جانب طبيعة الأعمال الفنية المطلوبة لتطويره.

وبحسب تقديراته، يمكن أن تدخل الاكتشافات الواقعة بالقرب من البنية التحتية القائمة مرحلة الإنتاج خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، خاصة إذا كانت هناك طاقات إضافية متاحة في خطوط نقل الغاز ومحطات المعالجة.

أما الاكتشافات الموجودة في مناطق جديدة، فتحتاج إلى وقت أطول بسبب ضرورة إنشاء خطوط ربط ومرافق لمعالجة الغاز ونقله. وأشار إلى أن مناطق غرب البحر المتوسط تمتلك فرصًا واعدة، لكنها تتطلب استثمارات إضافية في البنية التحتية للاستفادة من مواردها.

وأضاف أن المشروعات التي تبدأ من مراحل البحث والاستكشاف الأولى قد تستغرق نحو 4 إلى 7 سنوات للوصول إلى الإنتاج، وفقًا لموقع الاكتشاف وعمق الآبار وطبيعة المشروع، سواء كان بريًا أو بحريًا.

وأكد أن انتظام سداد مستحقات الشركات الأجنبية يمثل عاملًا مهمًا في دعم استثماراتها، مشددًا على أن زيادة الاكتشافات وحدها لا تكفي لتقليص فجوة الطاقة ما لم ينمُ الإنتاج بمعدلات تتجاوز نمو الاستهلاك.

التحول إلى الطاقة المتجددة لتقليل استهلاك الغاز

وشدد كمال على أن معالجة أزمة الطاقة تتطلب خطة متكاملة لا تعتمد فقط على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل تشمل أيضًا تحسين كفاءة استخدام الموارد والتحول تدريجيًا إلى مصادر طاقة بديلة.

وأوضح أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن أن يقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، بما يسمح بتوجيه كميات أكبر منه إلى قطاعات أخرى وتقليل الحاجة إلى الاستيراد.

كما أشار إلى أهمية تطوير وسائل النقل الأقل استهلاكًا للوقود التقليدي، من خلال التوسع في السيارات الكهربائية والسيارات العاملة بالغاز الطبيعي، إلى جانب تطوير تقنيات البطاريات والهيدروجين.

ويمتد هذا التوجه إلى القطاع الصناعي أيضًا، حيث يمكن للتوسع في استخدام الهيدروجين الأخضر، وفقًا للتقنيات والضوابط المناسبة، أن يساعد على خفض استهلاك الغاز في بعض الأنشطة الصناعية.

دراسة حكومية للتحول الطاقي قبل نهاية 2026

وكشف رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن اللجنة تعمل منذ نحو خمسة أشهر على إعداد دراسة متكاملة بشأن التحول الطاقي، تمهيدًا لعرضها على الحكومة قبل نهاية العام الجاري.

وتهدف الدراسة إلى وضع تصور يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وزيادة الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة، بما يدعم أمن الطاقة ويحد من الضغوط المالية الناتجة عن الاستيراد.

وأكد كمال أن ملف الطاقة يمثل أحد التحديات المهمة أمام الحكومة، نظرًا لتأثيره المباشر في أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف المعيشة وانتظام الإمدادات.

وفي ظل استمرار تقلبات أسواق النفط، تظل مسألة أسعار المحروقات مرتبطة بتطورات السوق العالمية وتكلفة توفير المنتجات البترولية والقرارات الرسمية بشأن التسعير، بينما يمثل رفع الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الطاقة مسارين مهمين لتخفيف الضغوط على الموازنة خلال السنوات المقبلة.