أكد جوزيف كافاتوني، المحلل الاستراتيجي للأسواق في مجلس الذهب العالمي (World Gold Council)، أن أسعار الذهب قد تواصل التحرك في نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار الأمريكي، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأوضح كافاتوني، خلال مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن سوق الذهب شهد مستويات استثنائية من التقلبات خلال العام، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة قد يحد من وتيرة صعود المعدن النفيس على المدى القصير، رغم وجود عوامل داعمة لأسعاره على المدى الطويل.
وأضاف أن توقعات المستثمرين بشأن أسعار الذهب حتى نهاية العام لا تزال تسمح باحتمالات الصعود، لكن هذا المسار قد يواجه عقبات في ظل توجهات السياسة النقدية الأمريكية وتطورات التضخم.
أسعار الفائدة الأمريكية تضغط على الذهب
وأشار المحلل الاستراتيجي للأسواق في مجلس الذهب العالمي إلى أن التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية تستحوذ على اهتمام الأسواق بدرجة كبيرة، وهو ما ينعكس على حركة الذهب وغيرها من الأصول الاستثمارية.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، مقارنة بالسندات والأصول التي توفر عوائد، الأمر الذي قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص مشترياتهم من المعدن النفيس.
ولفت إلى أن جانبًا من توقعات الأسواق بشأن الفائدة ربما انعكس بالفعل على الأسعار، مؤكدًا أن التقلبات قصيرة الأجل لا تعني بالضرورة تغير الاتجاه طويل الأجل للذهب.
مستوى 4100 دولار يدعم أسعار الذهب
وفيما يتعلق بمستويات الأسعار، أشار كافاتوني إلى أن الذهب أظهر قدرة على الحفاظ على الدعم بالقرب من مستوى 4100 دولار، رغم التراجع في وتيرة الشراء من الصين خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية، في إطار توجهها إلى تنويع الاحتياطيات، تمثل أحد العوامل الداعمة للذهب، إلى جانب استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بتنويع محافظهم الاستثمارية.
وأكد أن هذه العوامل قد تساعد المعدن النفيس على تجاوز الضغوط الحالية، مشددًا على أن المستثمرين يحتاجون إلى التحلي بالصبر لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتداعياتها على الأسواق.
ما علاقة أسعار النفط بمستقبل الذهب؟
وحول العلاقة بين أسعار النفط والذهب، أوضح كافاتوني أن تأثير تحركات النفط يرتبط إلى حد كبير بتوقعات التضخم، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يعزز المخاوف التضخمية ويؤثر في توقعات أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس بدوره على حركة الذهب.
وأشار إلى أن ارتفاع التضخم على المستوى العالمي قد يعزز دوافع المستثمرين إلى التحوط وتنويع الأصول، بما يدعم الطلب على المعدن النفيس، بينما قد تؤدي العوائد المرتفعة على السندات إلى الحد من جاذبيته على المدى القصير.
وأضاف أن تباطؤ اهتمام المستثمرين الغربيين بالذهب خلال بعض الفترات يعكس تأثير تكلفة الفرصة البديلة، في ظل المنافسة مع السندات الأمريكية وغيرها من الأدوات الاستثمارية.
توقعات الذهب بين التقلبات قصيرة الأجل والصعود طويل الأجل
واختتم كافاتوني تحليله بالإشارة إلى أن مستقبل الذهب سيتأثر بمدى وضوح توجهات الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع التضخم، إلى جانب تطورات الدولار والعوائد الحقيقية ومشتريات البنوك المركزية.
وأكد أن العوامل الداعمة لتنويع المحافظ الاستثمارية لا تزال قائمة عالميًا، ما قد يمنح الذهب فرصًا لمواصلة الصعود على المدى الطويل، رغم احتمالات استمرار التحركات العرضية والضغوط خلال الفترة المقبلة.
وتعكس تصريحات كافاتوني أن مسار الذهب سيظل مرتبطًا بالتوازن بين ضغوط أسعار الفائدة الأمريكية من جهة، والطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية ومخاوف التضخم من جهة أخرى.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض